عادت الدكتورة ليلى سويف إلى لندن بعد زيارة للقاهرة، لتستأنف إضرابها عن الطعام في العاصمة البريطانية إلى حين تحرير ابنها الناشط السياسي علاء عبد الفتاح من سجون الانقلاب، علماً أنّه أنهى محكوميته من دون أن يُفرَج عنه حتى الآن. ومنذ يوم الثلاثاء الماضي، تعمد ليلى سويف إلى المرابطة أمام مقرّ رئيس الحكومة البريطاني الرسمي في "10 داونينج ستريت" بالعاصمة لندن، لمدّة ساعة يومياً، مع أفراد من العائلة وأصدقاء، فيما يلتحق بهم متضامنون وسياسيون وإعلاميون، وذلك في اعتصام مفتوح لمطالبة حكومة المملكة المتحدة بالعمل على الإفراج عن علاء عبد الفتاح الذي يحمل أيضاً الجنسية البريطانية.

 

ويبدو أن إضراب ليلى سويف الجديد عن الطعام يلقى صدى في داخل "داونينج ستريت"، إذ أجرى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اتصالاً هاتفياً بقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الخميس الماضي، حثّ في خلاله ستارمر السيسي على الإفراج العاجل عن المواطن البريطاني علاء عبد الفتاح "ليتمكّن من العودة إلى عائلته"، مشدّداً على أهمية "إنهاء معاناة علاء وعائلته".

وفي زيارتها الأخيرة للقاهرة، التي سُجّل في خلالها تضامن واسع معها من قبل شخصيات وناشطين مصريين، تقدّمت ليلى سويف بطلبَين جديدَين أمام النائب العام للإفراج عن علاء عبد الفتاح، بعد قضائه كامل مدّة محكوميته المحدّدة بخمس سنوات وذلك على خلفية تهم مزعومة حول نشره أخباراً كاذبة، علماً أنّه اعتُقل في 28 سبتمبر من عام 2019. وبحسب المحامي الحقوقي خالد علي، فإنّ النائب العام رفض طلب احتساب مدّة الحبس الاحتياطي، ما يعني أنّ علاء عبد الفتاح سوف يبقى في السجن حتى الثالث من يناير من عام 2027، في حين يرفض نظام الانقلاب الاعتراف بجنسيته البريطانية ولا تتيح للسفارة البريطانية في القاهرة أيّ تواصل قنصلي في هذا السياق.

وعن التضامن الحالي معها في المملكة المتحدة، أشارت ليلى سويف إلى أنّه مهمّ ، رابطةً ذلك بكون الحكومة البريطانية "ما زالت تهتمّ بالرأي العام، وتهتمّ بموقف أعضاء البرلمان والصحافة، ما يدفعها إلى إدراج وضعي الصحي وموضوع علاء على أجندتهم، وبالتالي إيلائهما أولوية".

وتحدّثت عن زيارة عدد من البرلمانيين لها وعن اللوردات الذين يكتبون ويستجوبون، وكذلك عن الاهتمام الكبير من قبل وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية، مبيّنةً أنّ "التضامن يأخذ أشكالاً مختلفة". ولفتت إلى أنّ "مساء أول أمس الخميس، كانت فعالية هنا أمام مقرّ داونينج ستريت بمشاركة عدد من الكتاب والفنانين"، قرءوا مقتطفات من كتاب علاء عبد الفتاح "أنت لم تُهزم بعد" وذلك "بطريقة مؤثّرة".

 

تجدر الإشارة إلى أنّ حالة ليلى سويف الصحية تدهورت ونُقلت إلى مستشفى "سانت توماس" في لندن، في 25 فبراير الماضي، بعد أن أمضت 156 يوماً في إضراب كلي عن الطعام للمطالبة بالإفراج عن نجلها. وفي بداية مارس الماضي، انتقلت إلى الإضراب الجزئي عن الطعام، لكنّها عادت هذا الأسبوع إلى الإضراب الكلي، فتوقّفت مرّة جديدة عن تناول المكمّلات الغذائية التي تحتوي على 300 سعرة حرارية والتي التزمت بها في خلال إضرابها الجزئي عن الطعام على مدى الأشهر الثلاثة الماضية. وقد فقدت سويف أكثر من 30 كيلوجراماً من وزنها منذ بداية خوضها الاعتصام والإضراب عن الطعام في سبتمبر 2024، ليصل وزنها إلى 49 كيلوجراماً، وهي تتناول في الوقت الراهن فقط شاي الأعشاب والقهوة السوداء والأملاح الخاصة بالتجفاف.

وعن حالتها الصحية، قالت ليلى سويف لـ"العربي الجديد": "الحمد لله.. الله معي، وما زلت أقف على قدمَيّ"، مشدّدةً على أنّ "التضامن القوي يعطيني طاقة هائلة هنا في لندن، لكنّ التضامن الذي رأيته في مصر أثّر في نفسي كثيراً مع وجود مخاطرة في التضامن معي هناك".

وتابعت أنّ "أكثر ما يؤثّر فيّ ويشدّ من عزيمتي رسائل التضامن التي تصلني من قطاع غزة، وفلسطين عموماً، ومن سورية، ومن بلدان تمرّ بظروف لم نرَ مثلها من قبل"، لافتة إلى أنّ "جسدياً صرت أضعف، أمّا معنوياً فأنا ممتازة".