يواصل جيش الاحتلال الصهيوني جرائمه واسعة النطاق، لإنشاء منطقة يحشر فيها سكان قطاع غزة، يُسمّيها "منطقة إنسانية"، والتي تشكل فعلياً نقطة عسكرية للتحكم في غذاء سكان قطاع غزة ودوائهم ونظافتهم، وخطوة أخرى في مخطط تهجيرهم.
ونقلت صحيفة هآرتس الصهيونية، اليوم الأربعاء، صوراً التقطتها أقمار اصطناعية، للمنطقة الواقعة في رفح، موضحة أن الآليات الهندسية التابعة لجيش الاحتلال، أخلت مساحة تبلغ حوالي 80 دونماً في غرب المدينة الواقعة جنوب قطاع غزة.
وعرض جيش الاحتلال خطته لتوزيع الغذاء في المنطقة، على الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في القطاع، لكن هذه المنظمات رفضت المشاركة في تنفيذها، مشيرةً إلى أن الخطة لا تراعي الاحتياجات الإنسانية للسكان، ولن تتيح توزيعاً عادلاً للغذاء والمساعدات، أو حماية الفئات الأكثر ضعفاً، أو ضمان بقاء السكان.
وبحسب تصريحات ضباط صهاينة في الأسابيع الأخيرة، يخطط جيش الاحتلال لدفع مئات الآلاف من سكان القطاع الذين يعيشون في الخيام في منطقة المواصي جنوباً. ووفقاً للخطة، سيمر السكان عبر معابر عسكرية إلى ما يُسمى "منطقة إنسانية" جديدة تمتد بين محور صلاح الدين (فيلادلفي) ومحور موراج وتشمل رفح. ويتطلع جيش الاحتلال إلى أن توزّع المنظمات الإنسانية الغذاء والمساعدات على السكان في المنطقة، بينما تتولى شركات أمريكية خاصة تأمين عملية التوزيع.
ولفتت الصحيفة الصهيونية إلى ما نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، التي أفادت أمس الثلاثاء ببعض تفاصيل خطة الاحتلال لـ"المنطقة الإنسانية" الجديدة. ووفقاً للتقرير، "ستسمح إسرائيل يومياً لـ 60 شاحنة مساعدات بالدخول إلى القطاع،" وهو عدد يعادل نحو عُشر عدد الشاحنات التي تم الاتفاق على دخولها خلال وقف إطلاق النار الأخير. وستسلّم الشاحنات المساعدات إلى ستة مراكز توزيع في المنطقة، حيث سيخدم كل مركز بين 5 آلاف إلى 6 آلاف أسرة، وسيتم في كل أسبوع دعوة ممثلين عن الأسر إلى المراكز لجمع طرود غذائية تزن 18 كيلو جراماً، وسيُسمح لهم كل أسبوعين، بجمع طرود تحتوي على منتجات النظافة أيضاً.
في سياق متصل، نشر ما يُسمى "معهد القدس للشئون الاستراتيجية"، وهو مركز صهيوني قبل نحو أسبوعين، نسخة أكثر تطرفاً من الخطة، قُدمت في مقال كتبه البروفيسور غابي سيبوني والعميد إيريز وينر الذي أُقيل في الآونة الأخيرة من منصبه قائداً رفيعاً في قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال. ويصف كلامهما، مناطق شبيهة بالجيتوهات.
وكتب وينر وسيبوني: "في المنطقة الإنسانية الجديدة في رفح، سيتم إنشاء حكم عسكري مؤقت جزئي يتيح توزيع المساعدات الإنسانية تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي وبواسطة جهات إغاثة، بإشراف شركات أمنية أجنبية، وفق نموذج سبق أن تم تطبيقه في القطاع". وأضافا: "بهذه الطريقة، سيتمكن الجيش الإسرائيلي من تركيز عملياته الهجومية في باقي أنحاء القطاع، حيث سيتم نقل السكان إلى المجمّع (المنطقة) الجديد". ويرى الكاتبان في الخطة، فرصة لتعزيز تهجير سكان القطاع إلى دول أخرى، حيث كتبا: "سيكون هذا المجمّع بمثابة معسكر انتقال يتيح هجرة السكان إلى الدول التي توافق على استقبال سكان غزة".
وكان جيش الاحتلال قد خطط لإنشاء المنطقة المذكورة، بالقرب من مدينة رفح، التي خلت تقريباً من سكانها خلال الشهرين الماضيين، نتيجة العدوان الصهيوني عليها، وأوامر الإخلاء الصادرة عن جيش الاحتلال والعمليات العسكرية الجوية والبرية المكثفة التي نفذها، ما دفع سكان المنطقة إلى النزوح. وتوجه عدد كبير من النازحين الى منطقة المواصي، في مشهد تكرر عدة مرات في ظل حرب الإبادة المستمرة من السابع من أكتوبر2023. وفي الأسابيع الأخيرة، أدلى بعض المسئولين العسكريين الصهاينة بتصريحات حول "الحاجة" إلى إخلاء المواصي من سكانها، بهدف كشف عناصر حركة حماس، الذين يزعم جيش الاحتلال أنهم يختبئون هناك.