كشف تحقيق صهيوني حول معركة زيكيم، عن هجوم نوعي نفذه مقاتلو كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عبر البحر، في عملية وصفت داخل الأوساط الأمنية الصهيونية بأنها "مفاجئة وصادمة" و"أحد أكبر الإخفاقات العسكرية".

وحسب ما نشر موقع "معاريف" الصهيوني، اليوم الأحد، فإنه في فجر السابع من أكتوبر 2023 وبينما كانت القيادة العسكرية للاحتلال تتعامل مع تحركات المقاومة باعتبارها "مناورة تدريبية"، كانت سبعة زوارق سريعة تحمل 38 مقاتلًا من القسام تشق طريقها من شمال قطاع غزة باتجاه شاطئ زيكيم، في عملية إنزال بحري غير مسبوقة. وعلى الرغم من رصد أحد الزوارق من قبل جنود خفر السواحل، لم يكن هناك رد فعل عملياتي سريع يرقى إلى حجم التهديد.

 

وتشير التفاصيل التي وردت في التحقيق إلى أن خمسة زوارق على الأقل نجحت في الوصول إلى الشاطئ، بينما تم استهداف بعضها في عرض البحر. وبحسب التحقيق، فقد استُهدف 14 مقاتلًا في البحر، بينما نجح الباقون في تنفيذ عملية إنزال شملت مناطق متعددة على الشاطئ وفي محيط كيبوتس زيكيم. وقد تمكن المقاومون من قتل 17 صهيونيا، كما استشهد عدد من المقاومين بعد اشتباكات عنيفة.

 

برغم التفوق العددي للقوة الصهيونية المتمركزة في الموقع، والتي ضمّت عناصر من الكتيبة 51 التابعة للواء جولاني، أظهر جنود الاحتلال حالة من التخبط والارتباك، أدت إلى انسحابهم من نقاط المواجهة وتركهم المدنيين دون حماية، وفق ما ورد في التحقيق. ويشير التقرير إلى أن معظم أفراد القوة الصهيونية على الشاطئ لم يبادروا إلى الاشتباك المباشر مع المقاتلين الفلسطينيين، على الرغم من وضوح التهديد.

 

وتمكنت وحدة من المقاومين من التسلل إلى مرافق الكيبوتس، واشتبكوا مع القوات الصهيونية في مواجهة وُصفت بأنها الأعنف في المنطقة. وفي المقابل، أبدى فريق الطوارئ المحلي في الكيبوتس استعدادًا ساهم في احتواء بعض جوانب الهجوم، لكن التحقيق يؤكد أن الإنذار الذي أطلقته البحرية كان له الدور الأبرز في منح المدنيين وقتًا للاستعداد، وهو ما يشير ضمنيًا إلى نجاح المقاومة في استغلال الثغرات الأمنية الصهيونية.

 

وتلفت الصحيفة إلى أن المثير في التحقيق هو أن الاتصال بين سلاح البحرية واللواء الشمالي في فرقة غزة انقطع منذ بدء العملية، ولم يُستعد إلا بعد مرور أربعين ساعة، "وهذا الانقطاع أثّر بشكل مباشر على تنسيق العمليات وأفقد الجيش السيطرة على أرض المعركة لفترة طويلة".

 

ويقول التحقيق إن واحدة من أكثر النقاط السوداء التي كشفها التحقيق تتعلق بالجثث، حيث بقيت جثامين سبعة من القتلى الصهاينة داخل أحد الملاجئ على الشاطئ لمدة أسبوع كامل، دون أن تُسترد أو تُذكر، في دلالة صادمة على حجم الإرباك والفشل اللوجستي الذي رافق العملية.

 

وبالرغم من محاولات التخفيف من حدة الانتقادات، لم يخفِ التحقيق فشل الجيش في إدارة المعركة. وقد أشار إلى أن قائد الكتيبة الإقليمية لم يكن حاضراً ميدانياً لإدارة المواجهة، بينما تولى قائد قاعدة البحرية في “"شدود" إدارة العمليات من جهة الساحل، في غياب التنسيق الميداني على الأرض.

 

في سياق الهجوم، أشارت التحقيقات إلى أن أربعة من المقاومين صعدوا إلى مركبة عسكرية للاحتلال، بينما تحرك ستة آخرون باتجاه الكيبوتس سيرًا على الأقدام. وقد واصلت السفن الحربية الصهيونية إطلاق النيران بشكل عشوائي على الشاطئ في محاولة لاحتواء التسلل، لكن ذلك لم يمنع وصول مقاتلين إضافيين إلى المنطقة. في هذه الأثناء، اندلعت معركة شرسة داخل محيط الكيبوتس، قُتل فيها مقاتل من جهاز الشاباك، كما شارك ضابط من وحدة "ماجلان" في القتال بعد أن التحق بالميدان من منزله في ريشون لتسيون، وتمكن برفقة وحدة الطوارئ من صدّ جزء من الهجوم.

 

على مدار الأيام التالية، تواصلت المعارك في محيط زيكيم، مع محاولات من بعض المقاومين للعودة عبر الساحل إلى غزة. وفي إحدى هذه الاشتباكات، قُتل ثلاثة من عناصر وحدة "ماجلان"، وهو ما عزز الرواية حول استمرار تواجد المقاومة في محيط الشاطئ لفترة طويلة بعد العملية الأولى.

 

وفي ختام التقرير، أوصت اللجنة بضرورة إنشاء وحدة برية متخصصة بالعمليات الساحلية، تعتمد على مقاتلين من سلاح البحرية مدرّبين على المواجهات البرية، في محاولة لسد الفجوة العملياتية التي كشفتها المقاومة الفلسطينية بوضوح في هذه المعركة.

 

وتشدد معاريف على أن معركة زيكيم لم تكن مجرد حادث أمني، بل محطة استراتيجية هزّت العقيدة القتالية للجيش الصهيوني، وأكدت أن المقاومة تملك زمام المبادرة وتستطيع اختراق التحصينات العسكرية الأكثر حساسية، وتوجيه الضربات في عمق الجبهة، بجرأة وشجاعة وتخطيط دقيق.