طالبت منظمة أطباء بلا حدود سلطات الاحتلال الصهيوني بالتوقف عن سياسة العقاب الجماعي ضد سكان قطاع غزة، متهمة إياها باستخدام المساعدات الإنسانية كأداة للحرب.

 

وقال المنظمة في بيان اليوم الأربعاء، إن "إسرائيل تفرض حصاراً خانقاً على غزة عبر إغلاق المعابر ومنع دخول الإمدادات الإنسانية، وتحرم السكان من الخدمات الأساسية والإمدادات الحيوية، بما في ذلك الحصول على المياه، بقطعها إمدادات الكهرباء في التاسع من مارس الجاري”.

 

وأوضحت أطباء بلا حدود، أن سلطات الاحتلال جعلت من الاحتياجات الإنسانية ورقة مساومة، مثل قطع إمدادات الكهرباء ومنع دخول المساعدات.

 

وأكدت أن هذه الإجراءات ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني، مطالبة بإنهاء الحصار فورًا والامتثال للالتزامات القانونية بوصف "إسرائيل" قوة محتلة.

 

وطالبت المنظمة، حلفاء سلطات الاحتلال الصهيوني، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، بالتوقف عن التصالح مع انتهاك الاحتلال الجسيم للقانون الدولي الإنساني، "والتصرف بحزم لمنع غرق غزة في مزيد من الدمار”.

 

وقالت منسقة الطوارئ لدى أطباء بلا حدود، ميريام العروسي: "مرة أخرى تستغل السلطات الإسرائيلية المساعدات كأداة للتفاوض، هذا أمر مشين، ولا يجوز قطعًا استخدام المساعدات الإنسانية كورقة تفاوض في الحرب، فالحظر المفروض على جميع الإمدادات يضر حتمًا بمئات آلاف الناس وله عواقب قاتلة”.

 

وأضافت : "تُركت غزة الآن بلا وقود يدخلها، أيدينا مقيدة، وفي غياب خط إمدادات، ستزداد صعوبة تقديم المساعدة لسكان غزة بمجرد نفاد مخزوننا، ووقف إطلاق النار بلا زيادة في المساعدات الإنسانية ليس بوقف إطلاق نار”.

 

وأشارت المسئولة بالمنظمة الدولية، إلى أن قطع الكهرباء دفع محطة تحلية المياه الرئيسية في خان يونس إلى الاعتماد على الوقود، ما أدى إلى انخفاض إنتاج المياه من 17 مليون لتر إلى 2.5 مليون لتر يوميًا، الأمر الذي يهدد بتفاقم الأزمة الصحية والإنسانية في القطاع.

 

وبينت أن أطباء بلا حدود اضطروا مثل جميع المنظمات الإنسانية إلى التكيف مع الظروف التي تفرضها سلطات الاحتلال كجزء من نظام مصمم للإبقاء على حصار غزة.

 

وقالت: "على الرغم من دخول المزيد من الشاحنات خلال فترة وقف إطلاق النار، إلا أن نظام دخول البضائع الذي تفرضه السلطات الإسرائيلية، والذي يُستخدم بشكل منهجي لعرقلة المساعدات الإنسانية، جعل توسيع نطاق عملنا بشكل ملموس مستحيلًا، حتى قبل هذا الحصار”.

 

وفي 1 مارس 2025 انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 19 يناير الماضي، وتنصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، إذ يرغب في إطلاق سراح مزيد من الأسرى الإسرائيليين، دون تنفيذ التزامات هذه المرحلة، ولاسيما إنهاء حرب الإبادة والانسحاب من غزة بشكل كامل.

 

ويزعم نتنياهو أن حماس ترفض التجاوب مع مقترح أمريكي لوقف إطلاق نار مؤقت خلال شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي، مبررا بذلك استخدامه سلاح التجويع المحرم دوليا، بمنع إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة منذ 2 مارس الجاري.

 

ويريد نتنياهو تمديد المرحلة الأولى من صفقة التبادل للإفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى الصهاينة في غزة، من دون تقديم أي مقابل لذلك أو استكمال الاستحقاقات العسكرية والإنسانية المفروضة في الاتفاق خلال الفترة الماضية، وذلك إرضاء للمتطرفين في حكومته.

 

لكن حركة حماس ترفض ذلك، وتطالب بإلزام الاحتلال بما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار، وتدعو الوسطاء للبدء فورا بمفاوضات المرحلة الثانية بما تشمله من انسحاب صهيوني من القطاع ووقف الحرب بشكل كامل.

 

وبدعم أمريكي ارتكب الاحتلال الصهيوني بين 7 أكتوبر2023 و19 يناير2025، جريمة إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.