يقول مسئولون في مؤسسات إغاثية دولية إن سلطات الاحتلال الصهيوني تطرح خطة لتولي السيطرة المباشرة على جميع المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وتوزيعها عبر مراكز لوجستية، يُخشى أن تعمل كمراكز استخبارية لجمع المعلومات عن سكان غزة.
وبحسب تقرير نشرته "واشنطن بوست"، اليوم الخميس، فإن منظمات إغاثية دولية تعارض المقترح الصهيوني، إذ تخشى أن تؤدي الخطة الجديدة التي أعدها مكتب تنسيق أعمال حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، إلى تقييد المساعدات بشكل كبير، مما قد يجعل منظمات الإغاثة غير قادرة على العمل.
وتوضح الصحيفة أن سلطات الاحتلال أعدّت خطة لتولّي السيطرة المباشرة على جميع المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة وتوزع داخله.
وتنص الخطة وفقا للصحيفة على فتح معبر واحد فقط لدخول المساعدات إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم جنوب شرق قطاع غزة، على أن يقوم جيش الاحتلال بفحص جميع البضائع قبل توجيهها إلى عدة "مراكز لوجستية" جديدة سيتم إنشاؤها داخل القطاع، "ربما بمساعدة شركات أمنية خاصة".
وتقول الصحيفة إن الاحتلال يطرح نظام تتبّع لجميع عمليات توزيع المساعدات، وقد تصرّ على فحص جميع الموظفين المشاركين في توزيعها وفقًا لمعاييرها؛ وهو أمر يثير مخاوف كبيرة بين منظمات الإغاثة الدولية التي أُبلغت بالخطة في اجتماعات الأسبوع الماضي.
ووفقًا للخطة، سيتعين على وكالات الإغاثة إغلاق نحو 60 مستودعًا تستخدمها حاليًا لتخزين وتوزيع الغذاء والدواء.
وبدلًا من ذلك، سيتم نقل جميع المساعدات إلى مراكز لوجستية صهيونية، حيث ستقوم سلطات الاحتلال بتحديد أماكن توزيعها، ولن يُسمح بتسليم أي مساعدات دون موافقتها. كما سيُطلب من جميع الموظفين، بمن فيهم الفلسطينيون، الخضوع للفحص الأمني الإسرائيلي، وهو ما ترفضه وكالات الإغاثة باعتباره خطرًا على أمن وسلامة العاملين.
وفي حديثه للصحيفة الأمريكية، قال مدير السلام والأمن في مؤسسة أوكسفام سكوت بول: "هذه الخطة ستفرض قيودًا صارمة للغاية على تدفق المساعدات، وهو أمر غير مقبول تمامًا في أي مكان آخر، ولا حتى في غزة".
وتضيف "واشنطن بوست" أن "مسئولي الإغاثة يخشون أيضًا أن تستخدم إسرائيل هذه المراكز لجمع معلومات استخباراتية عن سكان غزة، وهو ما وصفه أحدهم بأنه “تسليح المساعدات".
ويأتي الطرح الصهيوني في وقتٍ تواجه فيه منظمات إغاثية كبرى بوادر أزمة مالية بعدما أُبلغت، الأسبوع الماضي، أن التمويل الذي كانت تتوقعه من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية قد تم إيقافه بناءً على أوامر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
يُذكر أن الاحتلال الصهيوني أوقف جميع شحنات المساعدات إلى غزة، منذ يوم الأحد الماضي، في خطوة رفضتها وكالات الإغاثة الدولية. وسيواجه القطاع مجاعةً وأزمة إنسانية غير مسبوقة إذا ما استمر الاحتلال في منع إدخال المساعدات لفترة أطول.
وأكدت منظمات إغاثة في قطاع غزة أن مخزونها من الغذاء والوقود والخيام سينفد قريبًا، محذرة من تكرار المأساة التي حدثت أثناء الحرب قبل وقف إطلاق النار، في حال واصل الاحتلال الصهيوني وقف إدخال المساعدات، وفقًا لما ورد في تقرير لوكالة "أسوشيتيد برس" أمس الأربعاء.
وانضمت المملكة المتحدة إلى ألمانيا وفرنسا في التحذير من أن الكيان الصهيوني قد ينتهك القانون الدولي إذا أوقف دخول المساعدات إلى غزة، التي تواجه أزمة إنسانية "كارثية".
ووقّع وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي بيانًا مشتركًا مع نظيريه الفرنسي والألماني لحث "إسرائيل وحماس على المشاركة بشكل بناء لإعادة محادثات وقف إطلاق النار إلى مسارها الصحيح".
وقال وزراء الخارجية في بيانهم المشترك إنهم يتشاركون "القلق العميق" إزاء قرار "إسرائيل" وقف جميع السلع والإمدادات إلى غزة، والذي قالوا إنه ينطوي على مخاطرة انتهاك القانون الإنساني الدولي. وتابع البيان: "إننا ندعو حكومة إسرائيل إلى الالتزام بالتزاماتها الدولية لضمان تقديم المساعدات الإنسانية بشكل كامل وسريع وآمن ودون عوائق للسكان في غزة".