أصدر جهاز الأمن الداخلي الصهيوني "الشاباك"، مساء الثلاثاء، نتائج تحقيقه بشأن أحداث السابع من أكتوبر 2023، المعروفة بـ"طوفان الأقصى".

 

ووفقًا للتحقيق، فقد أرجع الشاباك اتخاذ قرار الهجوم إلى خمسة عوامل استراتيجية رئيسية، أبرزها الانتهاكات المتكررة بحق المسجد الأقصى، وسوء معاملة الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب إخفاق المستوى السياسي الصهيوني.

 

وأشار التقرير إلى وجود مبالغة في تقدير فعالية الجدار الأمني وقوات الجيش الصهيوني، بالإضافة إلى غياب الرقابة الفعالة، وهي عوامل ساهمت في حدوث المفاجأة الأمنية.

 

واعترف التحقيق بفشل جهاز الشاباك في منع الهجوم، رغم التحقيقات الداخلية التي كشفت عن قوة حماس. كما صرّح رئيس الجهاز، رونين بار، بأن أحداث السابع من أكتوبر كان يمكن تفاديها بطريقة مختلفة.

 

وأوضح التقرير أن الشاباك واجه تحديات كبيرة في تجنيد عملاء داخل قطاع غزة، مما أثر سلبًا على قدرته في جمع المعلومات الاستخبارية، خاصة خلال السنوات الأخيرة، بسبب القيود المفروضة على تحركاته هناك.

 

كما أشار إلى أن الصعوبات الميدانية في غزة أدت إلى فجوات في تجنيد وتشغيل عملاء، كانوا قد يساعدون في رصد التحركات الاستثنائية.

 

واعترف الشاباك بفشله على مدى سنوات في اكتشاف خطة حماس الهجومية، مؤكدًا أنه "لم يتعامل مع سيناريو اجتياح المدن الإسرائيلية (المحتلة) كتهديد جدي". وبرغم ذلك، شدد على أنه لم يستخفّ بحماس، لكنه أخطأ في تقدير أهدافها وقدراتها.

 

أما بشأن أسباب الإخفاق في توقع الهجوم والتحذير منه، فقد أرجعها التقرير إلى الاعتقاد السائد بأن حماس كانت تركز جهودها على تأجيج الأوضاع في الضفة الغربية. كما أن سياسة "شراء الهدوء"، التي انتهجتها إسرائيل تجاه غزة، سمحت لحماس بالتسلح بشكل مكثف، وفق تقديره.

 

وكشف التقرير عن أن حماس بدأت بتشغيل شرائح اتصال إسرائيلية (SIM) بشكل تدريجي منذ مساء الخامس من أكتوبر، ووصل عدد الشرائح التي فعّلتها حتى فجر السابع من الشهر نفسه إلى 45 شريحة.

 

وفي سياق متصل، خلص تحقيق جيش الاحتلال إلى "الإخفاق التام" في منع الهجوم على مستوطنات غلاف غزة، كاشفًا عن تفاصيل جديدة.

 

وبيّن التحقيق أن فرقة غزة العسكرية الصهيونية تعرضت لضربة قاسية في الساعات الأولى من الهجوم، ولم تبدأ محاولات التصدي إلا بحلول الظهيرة. وأقرّ بأن "الثمن الذي دفعته إسرائيل في السابع من أكتوبر كان باهظًا، سواء على صعيد القتلى أو الجرحى".

 

وفي تصريحات لصحفيين، قال مسئول عسكري صهيوني، طالبًا عدم الكشف عن هويته: إن الهجوم كان بمنزلة "فشل ذريع"، مشيرًا إلى أن الجيش لم يتمكن من أداء مهمته الأساسية في حماية المدنيين الصهاينة.

 

وأضاف أن العديد من المستوطنين الذين لقوا حتفهم في ذلك اليوم، كانوا يتساءلون بصوت عالٍ: "أين كان الجيش؟".

 

وأكد الجيش في ملخص تقريره أن قواته "أخفقت في حماية الإسرائيليين"، وأن فصائل المقاومة تمكنت من التفوق على فرقة غزة العسكرية خلال الساعات الأولى للهجوم، ما أدى إلى سيطرتها الميدانية على الأرض.