قال مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، إن المحكمة ستواصل على قدم وساق تحقيقاتها في جرائم ارتكبها الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية، وخصوصاً تلك التي في غزة.
وقال مكتب المدعي، في بيان له، اليوم الخميس، إن التحقيقات مستمرة، وإنه لن يتردد في طلب إصدار مذكرات اعتقال بحق مشتبه فيهم آخرين إذا رأى توفر الحد الأدنى لوجود احتمال واقعي للإدانة.
وأضاف أن المكتب يجري تحقيقاً بشكل نشط متعاملاً مع الوضع باعتباره أولوية ملحة، وسيدمج خطوط تحقيق إضافية متعددة ومترابطة.
وفي نوفمبر، أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب الصهيوني السابق عن اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في حرب غزة.
وفي حينها رفض نتنياهو القرار ووصفه بأنه معاد للسامية، وقال إن "الاتهامات سخيفة وزائفة".
وتعرض رئيسة المحكمة والمدعي العام للتهديدات والمضايقات وفرض عقوبات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، دون التأثر بهذه التهديدات التي جاءت على خلفية القرار الذي يصب بمحاسبة مرتكبي الجرائم.
وأكد مكتب المدعي العام أن التصريحات السياسية التي تعرقل عمل المحكمة يمكن متابعتها، وملاحقة الأشخاص المتسببين بها، مشيرا إلى أن مكتب المدعي العام هو من يحرّك القضايا أمام المحكمة، أما بقية الأفراد الذين لديهم معلومات وأدلة فعليهم التواصل معه، وتقديمها.
وأوضح أنه ليس من الضروري وجود فريق تحقيق ميداني على أرض الواقع لجمع الأدلة، بل يمكن الاعتماد على الصور والوثائق والشهادات والأقمار الصناعية واستخدام التقنيات الحديثة التي توثق الجرائم.
ولفت إلى أن المدعي العام يتابع الأدلة حول جرائم المستعمرين وما يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون في سجون الاحتلال، مؤكدا أن نتنياهو وجالانت متهمان باستخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين.
وأكد أن أي دولة ترى أن هناك عائقا في تنفيذ قرار الاعتقال يجب عليها رفع ذلك للمحكمة، مشددا أنه ليس هناك حصانة لأي شخص من الملاحقة أمام المحكمة، وأن المواقف السياسية لا تؤخذ بعين الاعتبار أمام المحكمة؛ لأنها تعتمد على الأمور القانونية.
وفي 21 نوفمبر الجاري، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، مذكرتي اعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب السابق يوآف جالانت، بعد 6 أشهر من طلب سابق للمدعي العام للمحكمة، كريم خان، بتهمة ارتكابهما جرائم حرب بغزة.
وتشمل التهم الموجهة إلى نتنياهو وجالانت "التحريض على الإبادة، استخدام المجاعة كوسيلة حرب، بما في ذلك عرقلة إمدادات الإغاثة الإنسانية، بالإضافة إلى استهداف المدنيين عمدا خلال النزاع”.
ونهاية نوفمبر المنصرم، قدم الاحتلال الصهيوني استئنافا مباشرا إلى غرفة الاستئناف بمحكمة الجنائية الدولية بشأن اعتقال نتنياهو وجالانت، بذريعة أن التحقيق ومذكرات الاعتقال معيبة من الناحية الإجرائية.
كما طلب الاحتلال تعليق مذكرات الاعتقال أثناء حل الاستئناف، في حين لم تقرر دائرة الاستئناف بعد ما إذا كانت ستستمع إلى استئناف الاحتلال من عدمه.
وفي 30 نوفمبر المنصرم، طالب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، برفض الاستئناف الصهيوني بشأن مذكرتي اعتقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب الأسبق، يوآف جالانت.
وقدّم "خان" دعوة لدائرة الاستئناف بالمحكمة الجنائية الدولية لرفض الاستئناف الصهيوني المباشر بشأن اعتقال جالانت ونتنياهو، مبينا أنه لا يفي بالشروط القانونية المطلوبة بموجب قواعد المحكمة.
وقال مدعي الحنائية الدولية إن "القرار الذي تطعن فيه إسرائيل لا ينطوي على القبول، وهو شرط أساسي لمثل هذه الطعون، بل يتناول بدلا من ذلك الشكاوى الإجرائية بشأن التحقيق، وفقا لما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية."
وارتكبت قوات الاحتلال الصهيوني بدعم أمريكي، بين 7 أكتوبر2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية بغزة، خلّفت أكثر من 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود، وسط دمار هائل.