وصفت حركة حماس، إعدام الشاب ربحي الشلبي برصاص أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، بأنها جريمة بشعة تجاوزت الخطوط الحمراء مؤكدةً أنها تستدعي تحركا فصائليًا وشعبيًا واسعًا.
وقالت حماس في بيانٍ اليوم الثلاثاء إنّ المشاهد التي وثقتها الكاميرات لعملية إعدام "الشلبي" تكشف ما وصفته بـ "المستوى الهابط" الذي وصلت إليه الأجهزة الأمنية من "انعدام الضمير والأخلاق في التعامل مع أبناء شعبنا وأبطال المقاومة”.
ورأت أنّ هذه الجريمة التي تتجاوز "كل الخطوط الحمراء، تستدعي حراكا فصائليا وشعبيا واسعا، لوقف تجاوزات الأجهزة الأمنية الخطيرة" تجاه المجتمع الفلسطيني، والتي تتزامن مع حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة.
ودعت "حماس" الفصائل والقوى الوطنية وكل مكونات الشعب الفلسطيني ومؤسساته السياسية والقانونية والحقوقية لـ "موقف حازم تجاه ما تتعرض له جنين وعموم الضفة الغربية على يد الأجهزة الأمنية" وفق ما جاء في البيان.
وطالبت أيضًا الفصائل والشعب الفلسطيني بالخروج في حراك واسع لوقف "سلوك" الأجهزة الأمنية في ملاحقة المقاومين واستهداف المواطنين، ووضع حد للجرائم التي رأت "حماس" أنها "تنسجم مع جرائم الاحتلال بحق شعبنا ومقدساته".
وقتل الشاب ربحي الشلبي (19 عامًا) أمس الاثنين بعد إصابته برصاص حي في رأسه أثناء قيادة دراجة نارية خلال اشتباكات عنيفة اندلعت بين عناصر أجهزة الأمن الفلسطينية ومقاومين من كتيبة جنين.
واتهمت عائلة الشهيد الشلبي أجهزة أمن السلطة بقتل ابنها ربحي من مسافة صفر رغم التزامه بتعليمات أفرادها الذي كانوا داخل جيب عسكري، فيما أصيب ابن عمه بجراح خطيرة.
وحملت عائلة الشاب الشلبي "قيادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية مسئولية إعدام ولدنا ربحي ميدانيًا، ونحتفظ بحقنا بالمتابعة القانونية والقضائية”.
وقالت العائلة في بيان صحفي اليوم الثلاثاء، إن "دورية الأجهزة الأمنية أقدمت على إطلاق النار على شابين من أبناء العائلة كانا يركبان دراجة نارية قانونية ويتجهان إلى عملهما، وعند اقترابهما من الدورية في حيّ الجابريات خارج المخيم، ترجلا عن الدراجة بناءً على طلب عناصر الدورية، ومن داخل مركبة الأمن أطلق عليهما النار من مسافة صفر، ما أدى إلى استشهاد ربحي الشلبي برصاصتين اخترقتا صدره، وإصابة الشاب حسن الشلبي في عينه”.
وقبل أن تتراجع عن روايتها بعد بيان العائلة، اتهمت أجهزة أمن السلطة "مجموعة خارجة عن القانون" (لم تسمّها) بأنها وراء استهداف الشاب الشلبي.
وجاء في بيان صادر عن الناطق الرسمي لقوى الأمن الفلسطيني، أنور رجب أن "المؤسسة الأمنية الفلسطينية تعمل وفق قواعد اشتباك صارمة للحفاظ على أرواح المدنيين وحماية أمنهم وسلامتهم في مواجهة الخارجين عن القانون، الذين لم يكتفوا باستهداف استقرار المدينة، بل تجاوزوا ذلك إلى تعريض حياة الأطفال والأبرياء للخطر باستخدام عبوات ناسفة، وإطلاق نار عشوائي، وزرع ألغام متفجرة في الشوارع والطرق العامة، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمؤسسات الحكومية”.
وبعد ساعات، أصدرت الأجهزة ذاتها بياناً، يظهر تراجعها عن روايتها، حول ظروف مقتل الشاب شلبي، بعد أن فند الجريح الذي كان برفقته الرواية، ثم ما أظهرته كاميرات مراقبة أن الشاب شلبي قتل بعدما أطلق الرصاص عليه مباشرةً على بعد مترين من مركبة مصفحة للأمن الفلسطيني.
وقال رجب في بيان آخر : "ستتابع المؤسسة الأمنية بشكل حثيث ما يُتداوَل للوقوف على التفاصيل كافة وكشف حيثيات الحادث المؤسف وملابساته”، مضيفاً: “ستضع الأجهزة الأمنية الرأي العام بصورة التطورات والنتائج التي سيجري التوصل إليها بكل شفافية وشجاعة”.
وأطلق مقاومون النار تجاه مقر المقاطعة ومقر للشرطة في طولكرم، وألقوا عبوات ناسفة وأغلقوا شوارع، احتجاجا على استشهاد ربحي وعلى سياسة أجهزة الأمن تجاه المخيم.
وأكد الأهالي اندلاع اشتباكات عنيفة بين مقاومين وأجهزة الأمن في طولكرم وفي شارع القدس بمدينة نابلس.
ومنذ بدء حرب الإبادة الصهيونية المتواصلة على قطاع غزة، قتل أجهزة أمن السلطة 11 موطنا، العديد منهم ينتمون إلى أذرع عسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية.