القاهرة، عواصم عالمية- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
قلَّل خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس- من التعنُّت الأمريكي ضد اتفاق الوحدة الوطنية الفلسطينية الذي تم توقيعه بين حركتَي حماس وفتح في مكة المكرمة مؤخرًا.
وقال في تصريحات له يوم الخميس 22/2/2007م في القاهرة- بعد لقائه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى-: إن الرفض الأمريكي لرفع الحصار المالي والسياسي المفروض على الشعب الفلسطيني غير مهم؛ نظرًا لأن هناك إرادة دولية ستتشكَّل رغم الموقف الأمريكي، داعيًا الولايات المتحدة إلى التكيُّف مع الواقع الفلسطيني الجديد الذي أوجده اتفاق مكة المكرمة.
وأكد مشعل أن الاجتماع الأخير للجنة الرباعية الدولية في العاصمة الألمانية برلين كشف وجود تغيير كبير في مواقف أطراف اللجنة وخاصةً الدول الأوروبية من مسألة الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، وأوضح أن لديه أملاً كبيرًا في أن يؤدي اتفاق الوحدة إلى رفع الحصار، قائلاً: "لا بدَّ للاتفاق أن ينجح لأنه لا يوجد خيار آخر".
وحول مباحثاته في القاهرة وصف رئيس المكتب السياسي لحركة حماس هذه المباحثات بأنها "صريحة وشفافة"، مضيفًا أنها تناولت "أوضاع ما بعد اتفاق مكة ودور مصر الكبير من أجل تسويق هذا الاتفاق وإنهاء الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وتعامل المجتمع الدولي مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وملفات أخرى عديدة".
ونفى أية إمكانية لعودة الاقتتال الداخلي الفلسطيني وقال: "لن نعود إلى صفحة الاقتتال إن شاء الله"، وأشار إلى أن حكومة الوحدة الفلسطينية سوف يتم تشكيلها خلال أقل من أسبوعين، قائلاً: "في أقل من أسبوعين ستتشكَّل الحكومة".
وجدد مشعل الإعلان عن اقتراح الحركة الخاص بالتسوية، وهو إعلان دولة فلسطينية على حدود 4 يونيو عام 1967م، على أن تكون القدس الشرقية عاصمة لها، نافيًا أن يكون ما تضمنه اتفاق مكة المكرمة حول احترام الحكومة القادمة للاتفاقات الموقَّعة بين السلطة والكيان الصهيوني اعترافًا ضمنيًّا بالكيان، قائلاً إن على المجتمع الدولي أن "يحترم الإرادة الفلسطينية".
وكان مشعل قد وصل إلى القاهرة في ساعة مبكرة من فجر الخميس على رأس وفد من حركة حماس في إطار جولة خارجية له تشمل أيضًا إيران وروسيا والسودان، وقد التقى خلال الزيارة بوزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ومدير المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان، وتهدف الجولة إلى مناقشة اتفاق مكة المكرمة والتطورات الحالية على الساحة الفلسطينية.
وفي السياق نفسه تلقَّت قيادة حركة حماس دعوةً رسميةً لزيارة روسيا الأسبوع المقبل، وقالت دائرة الإعلام والصحافة في وزارة الخارجية الروسية إن وفدًا من قيادة حركة حماس برئاسة خالد مشعل سيحضر إلى موسكو يوم الإثنين القادم.
وأضاف البيان أن اللقاء الذي سيُعقد في موسكو بين قيادة حماس والمسئولين الروس سيركِّز على مواصلة الجهود التي ترمي إلى التمهيد لاستقرار الوضع في الأراضي الفلسطينية وتجاوز الخلافات بين الفصائل الفلسطينية على ضوء اتفاق مكة المكرمة.
وتعتبر هذه الزيارة الثانية لوفد الحركة منذ الزيارة التي جرت في 3 من مارس من العام 2006م، أي بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وتأتي الزيارة المرتقَبة في إطار المواقف الروسية الإيجابية من الوضع الفلسطيني بعد توقيع اتفاق الوحدة؛ حيث كان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قد أكد ضرورة الحوار مع حركة حماس ورفع الحصار، وذلك خلال الاجتماع الأخير للجنة الرباعية الدولية.
مفاوضات الحكومة
وفي هذه الأثناء تستمر مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية؛ حيث أكد الدكتور خليل الحية- رئيس كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية التابعة لحركة حماس- أن الحركة ورئيس الحكومة المكلف إسماعيل هنية عازمان على الانتهاء من تشكيل حكومة الوحدة والإعلان عنها قبل انتهاء الفترة القانونية.
وأضاف الحية أن حكومة الوحدة قد يُعلَن عن تشكيلتها النهائية قبل نهاية الأسبوعين القادمين، مشيرًا إلى أنه من المقرَّر أن تتم بلورة الموقف النهائي خلال الأسبوع القادم؛ حيث سيتم تلقِّي الردود النهائية من الفصائل والكتل البرلمانية التي عُرضت عليها المشاركة، وسيتم أخذ الردود فيما يتعلق بالوزارات وتوزيعها على من سيشارك بالحكومة، وأضاف أن ذلك سيحدث بعد الانتهاء من آخر لقاءات عرض المشاركة مطلع الأسبوع القادم.
وبخصوص قرار بعض الفصائل عدم المشاركة في الحكومة الفلسطينية القادمة أكد أن الحية أن حكومة الوحدة سوف تظل محتفظةً باسمها حتى وإن اقتصرت على فصيلين فقط، وفيما يتعلق بالملفَّين الآخرين اللذين تم تناولهما في اتفاق مكة، وهما ملفا الشراكة السياسية ومنظمة التحرير الفلسطينية، قال الحية إنهما يسيران بالتوازي حيث يجري ترتيب لقاء للأمناء العامِّين للفصائل الأسبوع القادم في دمشق.
وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي وجبهة التحرير العربية قد أعلنت عن رفضها المشاركة في الحكومة، بينما أعلن الدكتور مصطفى البرغوثي- رئيس كتلة فلسطين المستقلة البرلمانية- أنه ينظر بإيجابية إلى المشاركة في الحكومة، موضحًا أن وزارة الإعلام قد عُرضت عليه، بينما لم تعلن الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين موقفها من المشاركة.
ومن المتوقع أن يتم اختيار القيادي في فتح الدكتور ناصر القدوة نائبًا لرئيس الحكومة بدلاً من محمد دحلان، والذي كانت الأنباء قد طرحت اسمه لتولي المنصب الذي سوف يكون شاغله من حركة فتح، وكان وزير المالية السابق سلام فياض قد وافق على قبول منصب وزارة المالية في حكومة الوحدة.
جولة عباس الخارجية
وفي سياق آخر تواصلت جولة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) في أوروبا؛ حيث أعرب عباس عن تفاؤله برفع العقوبات عن الفلسطينيين، وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمس: "نحن قريبون جدًّا من الاتحاد الأوروبي ومن الرباعية، ونعتقد أنه خلال الاجتماع المقبل للرباعية سيكون الوضع أكثر وضوحًا".
من جانبه قال شتاينماير إن تقييم أداء الحكومة الفلسطينية سيتم إرجاؤه مجددًا التأكيد على شروط الرباعية التي تطالب الحكومة الفلسطينية بالاعتراف بالكيان وبالاتفاقات الموقعة معه والتخلي عن المقاومة.
ومن المقرر أن يلتقي أبو مازن مع المستشارة الألمانية أنجيل ميركل اليوم الجمعة على أن يلتقي مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في فرنسا غدًا السبت.
وكان عباس قد التقى رئيس الحكومة البريطانية توني بلير أمس الأول في لندن في ثاني محطات جولته الخارجية والتي بدأت بالأردن، وجاءت مباشرةً بعد الاجتماع الثلاثي الذي ضمه مع رئيس الحكومة الصهيوني إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في مدينة القدس المحتلة ولم يحقق أية نجاحات.