- د. عبد الرحمن البر: الجهاد باللسان أشدُّ على الأعداء من السلاح ولا عذرَ للدعاة
- الشيخ الشريف: سطوة الأمن ولقمة العيش وراء تقصير الأئمة
- د. المهدي: مطلوب نقابة للدعاة تُدافع عنهم ضد التجاوزات في حقهم
تحقيق- عصام سيف الدين
لا يختلف اثنان على دور العلماء والدعاة في حياة الأمم والشعوب، خاصةً وقت الأزمات والمحن وتعرضها لابتلاءات تهدد وجودهم كبشرٍ أو تهديد مقدساتهم التي هي بالنسبة لهم أغلى من الحياة.
وسجَّل التاريخ لعلماء الأمة دورهم في تحفيز الجماهير وتحريكها من خلال تذكيرهم بقيمة مقدساتهم، وكيف أنَّ قيمتهم في الحياة ترتبط بهذه المقدسات، وأنَّ رضا الله مرهونٌ بنصرتها.
ومن أشد المواقف إيلامًا أن يقع انتهاك حرمة أو مقدس ويتخاذل عن نصرتها الدعاةُ ويظهرون أمام المستجيرين بهم من عموم الشعب بمظهر الضعيف المتخاذل.
إنَّ مثل ذلك حدث من العلماء والدعاة خلال قضية نصرة الأقصى المبارك؛ حيث يحفر الكيان الصهيوني تحت جدرانه لتدميره وإنشاء الهيكل المزعوم مكانه في تهديدٍ وانتهاكٍ واضحَيْن لمشاعر أكثر من مليار مسلم، ويتساءل الجميع ما الذي يمنع ورثة الأنبياء من هذه النصرة يصيبون الجماهير بخيبة أمل؟ وما الدور الذي لا بد أن يلعبه الدعاة؟ وهل يستطيعون التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني للعب هذا الدور الذي يعد سر وجودهم، ومن غيره لإبقاء ولا حياةَ لهم؟ وهل الحاجز أيًّا كان أمنيًا أوغيره عذر لعدم أداء الدور المطلوب؟
دور تاريخي
د. عبد الرحمن البر

الشيخ عبد الرحمن البر- أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر يوضح أنه في كلِّ أمة يكون الدعاة هم قادتها ودافعيها للأخذ بسبل الصلاح والإصلاح ومقاومة أشكال الفساد الأخلاقي والإنساني على مستوى الفرد والدولة والأمة، والتاريخ شاهد على أنَّ الدعاةَ هم مَن يشحذون همم الأمة في شتى الميادين سواء السياسية أو الاجتماعية أو الأخلاقية.
كما أنَّ الله قد حبا الأمةَ ببعدٍ عقائدي جعلها تلجأ للعلماء في كل نكبةٍ وكبوةٍ تمرُّ بها مستهدفة أمن شعبها ومقدساتها، وقد كان العلماء أول مَن لجأت إليهم الأمة لمقاومة المحتلين الغاصبين على مرِّ العصور.
ويضيف أن قضيةَ نصرة الأقصى من أهم القضايا الأساسية في عقيدةِ المسلمين وأنَّ الدعاةَ عليهم واجب وفريضة تجاه إثارة هذه القضية، وأنَّ دورهم قائمٌ على فكرةِ الجهاد اللساني الذي لا يقل عن الجهاد بالنفس؛ بل والذي يُعدُّ من أعلى مراتب الجهاد وهو كلمة حق وعدل لدى سلطان جائر.
ويشير إلى أنَّ أشكال الجهاد اللساني لا تنحصر في هذه الكلمة، فقد تكون نشيدًا يؤلفه أو خطبة حماسية تدعو لعدم التخاذل، ويدلل الشيخ البر بموقف عبد الله بن رواحة عندما أنشد بين يدي النبي- صلى الله عليه وسلم- عند دخوله مكة مما أغضب سيدنا عمر بن الخطاب فقال له رسول الله: "مه يا عمر، لهذا أشد عليهم من وقع النبال".
ويلفت النظر إلى أن هناك كثيرًا من الوسائل أمام الدعاة لنشرِ القضية منها دعوة الجماهير إلى التظاهر تعبيرًا عن الرفض التام لهذه الانتهاكات، وكذلك الكتابة في الصحف والمجلات والمحاضرة في المساجد والأندية والنقابات- وأن يقوم العلماء بالتعريفِ بالقضية وجذورها التاريخية وحقيقة الصراع وتوضيح أنه صراعٌ عقائدي وجودي لا حدودي، وأن تعلم الأمة