- عبد الحافظ الصاوي: القرارات السياسية في مصر تعتمد على الفهلوة
- أسامة غيث: مطلوب محاسبة المسئولين عن إهدار المال العام
- تيمور عبد الغني: تأميم الأداة الرقابية وراء الفشل وتوشكى المثال الفج
تحقيق- سالي مشالي
تقوم الحكومة من آنٍ إلى آخر بالدعاية لأحد المشروعات الكبرى، والتي يبالغ الإعلام الحكومي في أهميتها، وفي العائد المادي أو الثقافي أو السياحي أو حتى الخدمي المنتظر والمتوقع منها، وما نلبث بعد قليلٍ أن نجد هذه المشروعات، وقد تمَّ إعلان فشلها وخسارتها، ولا بأس من الإعلان حال الفشل بأن دراسات الجدوى منذ البداية قد حذَّرت من هذه الخسائر!!ولم يسلم من هذا مشروع مثل "توشكى" والذي لم يحقق أي عائدٍ حتى الآن رغم أن بنيته الأساسية تكلَّفت أكثر من 9 مليارات جنيه، أو جراج رمسيس والذي اكتشفت الحكومة بعد بناء سبع طوابق كاملة منه تكلفت أكثر من 47 مليون جنيه، أن قرار إقامته كان خطأ، ثمَّ خرج علينا رئيس الوزراء بقرارٍ سيادي بهدم الجراج قبل إتمامه وتسويته بالأرض، بحجة أنه يشوه وجه مصر الحضاري، فهل فاتتهم هذه المعلومة عند الموافقة على إنشائه رغم حصول المشروع على موافقة 8 جهات رسمية؟ وهل هذا سبب كافٍ لإهدار هذه الملايين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية؟
ثم نُفاجأ أن تكلفة الهدم وحدها قدرها 6 ملايين جنيه!! ويبقى السؤال أليست هذه الأموال المهدرة هي أموال هذا الشعب البائس الفقير المحتاج؟ أم أنَّ السماء أصبحت تمطر ذهبًا ونحن لا نعلم؟
![]() |
|
نقل تمثال رمسيس تكلف ملايين الجنيهات!! |
ولا مجالَ هنا للحديث عن تكاليف نقل تمثال رمسيس من موقعه إلى المتحف الجديد، والذي تكلَّف أكثر من 6 ملايين جنيه، وهو الرقم الذي يكفي لإطعام آلاف الأسر المصرية لمدة عام كامل، في الوقت الذي أكد فيه الخبراء أن تقطيع التمثال إلى عدة أجزاء ومن ثَمَّ نقله كان سيُوفِّر ملايين الجنيهات، وهي الطريقة التي تمَّ نصب التمثال بها في مكانه أول مرة، ولم نجد مَن يُقنعنا بأي عائدٍ سياحي أو ثقافي أو علمي من جرَّاء نقل التمثال.
كل هذه النماذج تدفعنا إلى التساؤل عن الطريقة التي يتم بها الموافقة على تنفيذ المشروعات القومية في مصر، وهل هناك دراسات جدوى تسبق اتخاذ القرار؟ وما الجهة التي تقوم بإجراء هذه الدراسة؟ وهل هي جهة محايدة وكفء؟ وهل يؤخذ برأي الخبراء والمتخصصين أم أنَّ القرارَ في النهاية هو قرار رئاسي سياسي سيادي لا علاقةَ له بالدراسات؟ وهل دراسة الجدوى تتم من خلال بيوت خبرة وطنية أم أننا نعتمد على بيوت الخبرة الأجنبية؟ ثم ما الجهة الرقابية التي من حقها محاسبة المخطئ في اتخاذ القرار؟
![]() |
|
مشروع توشكى يؤكد فشل دراسات الجدوى في مصر |
في البداية يؤكد د. شريف أبو المجد- رئيس قسم المدني بهندسة حلوان- أنَّ دراسات جدوى المشروعات القومية في مصر أثبتت فشلها من عدة وجوه، فالوجه الأول للفشل هو أن قيام الحكومة بدراسة الجدوى عن طريق مكتب دراسات جدوى على صلةٍ بها، ومن ثَمَّ يقوم بوضع دراسة الجدوى بشكلٍ غير محايد وعلى أساس الخروج

