بقلم: محمد السروجي

 الصورة غير متاحة

 محمد السروجي

حفظ النفس والمال والدين من مقاصد الشرائع السماوية والدساتير البشرية، والتي من أجلها أُرسلت الرسل وأنزلت الكتب وسُنّت القوانين.

 

وبالمخالفة لهذه المقاصد وسط الدهشة والرفض والاستنكار بل والتخوف على حاضر مصر ومستقبلها جاء القرار الغريب للرئيس مبارك بإحالة المهندس خيرت الشاطر وإخوانه للمحكمة العسكرية!!

 

فهل ضاق مبارك بالإخوان لهذا الحد؟!

وهل عجزت أجهزته الإعلامية والأمنية والبرلمانية وترزية القوانين والتُّهَم فاستدعى الأمر التدخل الشخصي والمباشر لمبارك لحسم هذه المعضلة (الإخوان) أمام طموحاته في التعديل والتوريث؟! وهل لم يعِ الإخوان ما تم مع د. نعمان جمعة وأيمن نور والنائب طلعت السادات؟!

 

أسئلة كثيرة يطرحها الشارعان الشعبي والسياسي وسط حالة من الترقُّب والقلق على هذا البلد، الذي كان آمنًا مطمئنًّا؛ حيث يرى كثيرٌ من المراقبين والمهتمين بالشأن المصري أن قرارَ الرئيس بإحالة المدنيين والخصوم السياسيين إلى المحكمة العسكرية هو الرسالةُ الخطأ في الشكل والمضمون والتوقيت.

 

الخطأ في الشكل

* مخالفة الرئيس للمادة 79 من الدستور والتي أقسم بها (على احترام الدستور والقانون)؛ فقد عطَّل حكم القضاء بإخلاء سبيل المهندس خيرت الشاطر وإخوانه وأصدَرَ لهم قرارَ اعتقال، ثم أحالهم للمحكمة العسكرية.

* إقحام المؤسسة العسكرية كطرفٍ في السجال السياسي بمعنى عسكرة الساحة السياسية.

* التخندق بصلاحياته العسكرية التي لا تقبل إلا التنفيذ دون استئناف أو طعن (حكم نهائي)؛ تحقيقًا لرغبته؛ لأن القضاء المدني لن يمكنه من ذلك.

 

الخطأ في المضمون

* حيث الإطاحة بالنهج الدستوري والقانوني في التعامل مع الأحداث.

* إقصاء المنافس السياسي (الإخوان)- وهو فصيل شعبي وطني- بالمحاكمات العسكرية.

* إرهاب المناخ السياسي وإضعافه بالصلاحيات المخولة لرئيس الدولة.

* إخلاء الساحة للوريث القادم بكافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة.

* ترضية تيارات الداخل المناوئة للإخوان ومن يهمه الأمر في الخارج.

 

الخطأ في التوقيت

* حيث لم يبقَ من عُمر الرئيس- أطال الله عمره- ما يسمح بمعالجة الآثار السلبية لهذه الإجراءات القاسية ورد المظالم إلى أهلها.

* حالة الاحتقان الداخلي بين مؤسسة الرئاسة وكل فئات الشعب.

* التواجد الميداني والبرلماني والقبول الشعبي للإخوان الذين قال لهم 40% من أصوات الناخبين: نعم!!

* توتر وخطورة المناخ الإقليمي في لبنان وفلسطين والعراق والصومال بل في ليبيا.

* سحب الملف الفلسطيني من الدبلوماسية المصرية إلى السعودية ولم يعُد لمصر دورٌ إقليميٌّ.

-------

* باحث سياسي.