تحقيق- سالي مشالي، روضة عبد الحميد

من المؤكد أنَّ سياسةَ الاعتقال ومطاردة الناشطين من أي اتجاهٍ في مصر خاصةً الإخوان هي السياسة الرسمية المتبعة من جانب النظام، وقد زادت وتيرة الاعتقالات في صفوف الإخوان المسلمين؛ حتى إنَّ كلَّ مجموعة (يتم اعتقالها في وقتٍ متزامن وقضية واحدة) أصبحت تأخذ اسمًا إعلاميًّا مثل أساتذة الجامعات، ومجموعة النقابيين، وقضية الطلبة، ثم أخيرًا "رجال الأعمال".

 

 

 نواب الإخوان الذين اعتقل الأمن مديري مكاتبهم الخدمية

وحتى لا نُصاب بالملل، وحتى تكون كل مجموعة تنتمي إلى نوعيةٍ مختلفة، جاءت المجموعة الأحدث والتي تحمل اسم "مديري مكاتب النواب"، إشارةً إلى اعتقال عددٍ من مديري مكاتب نواب الإخوان، منهم محمد حسن مدير مكتب النائب المحمدي عبد المفصود ومحمد بلتاجي مدير مكتب 15 مايو للنائب علي فتح الباب وأحد مشرفي مكاتب النائب السيد عسكر، ومدير مكتب النائب علي لبن، بالإضافةِ إلى عددٍ من المرشحين السابقين في انتخابات مجلس الشعب، ومع ترديد أن الحملةَ متعمدة وممتدة والمقصود منها هو منع الإخوان من ممارسة النشاط السياسي، خاصةً بعد أن أعلنوا عن نيتهم إنشاء حزبٍ سياسي مدني.

 

حملة الاعتقالات الأخيرة استهدفت 81 من أعضاء الجماعة، من عدة محافظات، وباعتبار أنَّ الإخوان الفصيل الأكثر قوةً في الشارع المصري، فهم الفصيل الأكثر معارضةً للتعديلات الدستورية؛ مما دفع البعضُ لتوقع أن تكون هذه الحملة لإضعاف الجماعةِ وتمرير التعديلاتِ بالإضافةِ إلى تضييع فرصتهم في المشاركة في الانتخابات القادمة، ورغم ثقة الكثيرين أنَّ هذه الاعتقالات لن تؤثر سلبًا في الجماعة، إلا أنَّ ما يحدث يحتاج إلى تفسير، خاصةً أنَّ المعتقلين هذه المرة يساعدون أعضاء في مجلس الشعب يتمتعون بحصانة برلمانية.

 

في البداية يرفض الكاتب الصحفي محمد الطويل معالجة الخلاف السياسي بين الإخوان والنظام الحاكم بالأسلوب الأمني، مؤكدًا أنَّ هذا الأسلوب أثبت فشله على مرِّ العصور والسنوات السابقة، ويدلل على ذلك بزيادةِ أعدادهم ونجاحهم الكبير في البرلمان، ويرى أن الحل لمعالجة الأزمة يكمن في العلاج السياسي، معتبرًا أنَّ التعاملَ مع الإخوان على أنهم أعداء للوطن لن يحقق إلا مزيدًا من التعاطف المضاعف والجماهيرية.

 

ويشدد على أنَّ الإخوان ينبغي النظر إليهم باعتبارهم مصريين لهم وجهة نظر مختلفة مع النظام، وليسوا أعداءً للوطن، وانتقد أن يحاور النظامُ الصهاينة ويمتنع عن التحاور مع الإخوان.

 

ويطالب الطويلُ الإخوانَ بالسعي للحوار مع النظام وأطرافه وعناصره وممثليه، ويؤكد أن هذه الضربات حتى لو كان المقصود منها إضعاف قدرة الإخوان الترشيحية في الانتخابات فإنَّ هذا غير وارد أن يتحقق؛ لأن الإخوان أثبتوا توافر الكوادر لديهم والإمكانات، وهو ما أوضحه قياداتهم حينما اختاروا المشاركة في الانتخابات البرلمانية في ثلثِ الدوائر فقط رغم تأكيدهم أن مرشحيهم عددهم كبيرٌ ويمكنهم المشاركة في الدوائر كلها.

 

واستبعد أن يكون هناك نية لحل مجلس الشعب، مؤكدًا أنَّ الوقت غير مناسب، مشيرًا إلى أنَّ الاستفتاء على التعديلات الدستورية سيتم في أبريل القادم، يليها انتخابات الشورى في يونيو ولا يمكن أن تغامر الحكومة بحلِّ مجلس الشعب في هذا التوقيت، كما نفى أن ترتبط هذه الإجراءات بملف التوريث؛ لأنه مقتنع بصورةٍ شخصيةٍ أن هذا الملف سيحكمه في النهاية صندوق الانتخاب.

 

ويرى الطويل أن مصلحةَ النظام نفسه في التصالح مع الإخوان، مؤكدًا أنه رغم كل هذه التصادمات والإجراءات فإنه يتوقع أن تكون انتخابات 2010م أكثر سخونةً وأشد منافسةً، مبديًا تفاؤله من تجارب الإخوان البرلمانية، وواصفًا إياها بالناجحة.