غزة- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
تعهَّد إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية بسرعة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، من خلال العمل على تسريع الإجراءات الدستورية الخاصة بذلك، مطالبًا المجتمعَ الدوليَّ برفع الحصار المالي والسياسي المفروض على الشعب الفلسطيني.
وقال هنية- في كلمة له في افتتاح جلسة الحكومة أمس الأربعاء 14/2/2007م-: إن الحكومة "تسير باتجاه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بموجب هذا الاتفاق، ونحن ماضون لعمل الإجراءات الدستورية المتعلِّقة بهذا الخصوص، وسنُسرع بذلك لترى حكومة الوحدة الوطنية النور في أقرب وقت ممكن".
وأضاف هنية أن هناك التزامًا من مجلس الوزراء الفلسطيني بـ"اتفاق مكة المكرمة" الموقَّع بين حركتَي المقاومة الإسلامية حماس وفتح، داعيًا جميع الفلسطينيين إلى الالتزام به خاصةً فيما يتعلق بحرمة الدم الفلسطيني.
يأتي ذلك فيما ذكرت مصادر فلسطينية أن رئيس السلطة محمود عباس سوف يؤجِّل إلقاء كلمته الخاصة بالأوضاع الفلسطينية فيما سيؤجِّل هنية تقديم استقالة حكومته إلى حين الانتهاء من تسوية بعض النقاط المتعلقة بوزارتَي الداخلية والخارجية ونائب رئيس الحكومة خلال الاجتماع المقرر بين هنية وعباس اليوم الخميس في قطاع غزة.
وكانت الأنباء قد أشارت إلى أن حماس قدمت اسم محمود جروان لتولِّي منصب الداخلية، وهو الاسم الذي تحفَّظت عليه فتح وإن لم تخرجه تمامًا من دائرة الترشيحات، كما كان زياد أبو عمرو النائب المستقل القريب من حماس قد تم ترشيحه لمنصب الخارجية، وبالإضافة إلى ذلك فإن بعض المصادر من فتح أشارت إلى أن النية تتجه إلى ترشيح القيادي في الحركة محمد دحلان لتولِّي منصب نائب رئيس الحكومة، لكن دون أنباء مؤكدة حول هذا الترشيح الذي قد يثير اعتراضاتٍ من حركة حماس في حالة ثبوت جديته.
وإلى جانب ذلك فإن هناك بعض الخلافات حول القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية، والتي تطالب فتح ورئاسة السلطة بإدماجها في باقي الأجهزة الأمنية، وفي هذا الإطار أكد إسلام شهوان- المتحدث باسم القوة التنفيذية- أن القوة التنفيذية "ستكون مع أي قرار ستتخذه حكومة الوحدة الوطنية، سواءٌ بهيكلية جديدة للأجهزة الأمنية أو ما إلى ذلك، فنحن سنمضي تحت قرارات الحكومة".
وفي تعليق على تلك الأنباء قال غازي حمد المتحدث باسم الحكومة إن رئيس الحكومة سيبحث بعض المسائل المعلِّقة في الاجتماع القادم مع عباس؛ من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها، مضيفًا أنه يأمل أن يكون ذلك الاجتماع القادم هو الخطوة الأخيرة باتجاه تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية.
كما نفى محمد نزال- عضو المكتب السياسي لحركة حماس- أن تكون هناك عوائق جوهرية أمام استقالة الحكومة الفلسطينية الحالية والبدء في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، مشيرًا إلى أن خطواتٍ إجرائيةً "لا أكثر ولا أقل يجب أن تسبق استقالة الحكومة الحالية".
يُشار إلى أن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس كان قد عبَّر عن ثقته في تشكيل حكومة الوحدة ورفع الحصار عن الفلسطينيين، وقال- في مؤتمر صحفي بدمشق بعد لقائه مع نائب الرئيس السوري فاروق الشرع-: إن الحكومة "ستتشكَّل.. حكومة الوحدة الوطنية، والحصار لا بد أن يُرفَع ولا عذرَ للمجتمع الدولي في عدم رفع الحصار".
تهديدات الأقصى
وفي هذه الأثناء تستمر أزمة الحفريات الصهيونية أسفل المسجد الأقصى المبارك، وقد أكد الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة استمرارَ الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الصهيوني في منطقة باب المغاربة، نافيًا المزاعم الصهيونية بشأن وقف هذه الحفريات.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن صبري أن الحفريات لم تتوقف، مشيرًا إلى أن الكيان يقوم بحملة تضليل إعلامية من خلال الحديث عن أن المشروع يمرُّ في مراحل قانونية، وذكر أن عملية بناء الجسر تمرُّ في مرحلتين: الأولى تتمثل في إزالة التلة الترابية وبعد ذلك يتم تركيب الجسر، مشيرًا إلى أن "التراخيص التي تتحدث عنها سلطات الاحتلال تتعلق بالجسر وليس بإزالة التلة الترابية؛ لأن إزالة الأتربة لا تحتاج إلى ترخيص".
وأعرب الشيخ صبري عن رفضه أيَّ مفاوضات مع بلدية الاحتلال في القدس أو غيرها من الجهات بخصوص هذا الموضوع، والدخول في تفاصيله، مشيرًا إلى أن "أي تنسيق مع سلطات الاحتلال يعني أننا نوافق على المشروع ونقرُّه".
يأتي ذلك ردًّا على مزاعم السلطات الصهيونية بأن أعمال الحفر لن تؤثر على المسجد؛ حيث أعلنت السلطات الصهيونية أنها تركِّب حاليًا كاميرات تليفزيونية في الموقع الذي تجري فيه أعمال الحفر بالقرب من المسجد الأقصى؛ من أجل تأكيد عدم مساس تلك الحفريات بالأقصى المبارك.
كما أصدرت رابطة علماء فلسطين كتابًا بعنوان (فتاوى علماء المسلمين في تحريم التنازل عن أي جزء من فلسطين أو عن حق العودة إليها)، وقال الدكتور مروان أبو راس- رئيس الرابطة بقطاع غزة-: "إن مما هو معلوم أن لفلسطين منزلةً خاصةً عند الله تعالى وعند نبيه- صلى الله عليه وسلم- وعند صحابته، وقد قرَّر علماؤنا بناءً على ذلك حرمةَ التنازل عن أي جزء من هذه الأرض المباركة من أي فرد من الأفراد أو جماعة من الجماعات".
وفي إطار ردود المقاومة أعلن متحدث عسكري صهيوني أن عبوةً ناسفةً تم تفجيرُها لدى مرور قوة من جيش الاحتلال بمحاذاة السياج الأمني المحيط بجنوب قطاع غزة.