د.حلمي القاعود

لا مفرَّ إذًا من خلع الإسلام كي ترضى عنك السلطة وكتَّاب لاظوغلي واليسار المتأمرك وأهل الهوى، وأصحاب البلد!! إذا لم تخلع إسلامك.. فيجب أن تدفع الثمن غاليًا.
إذا كنت أستاذًا جامعيًّا فيمكن أن يلقَى بك على "البُرش" في أية لحظة، وتحاكَم أمام محكمة عسكرية، ولو برَّأك القضاء المدني!!
وإذا كنت صحفيًّا أو قاضيًا، وذهبت لتحري الحقيقية، أو التضامن مع المظلومين على سلّم النقابة، أو بوابة النادي، فأنت معرض للضرب بالبيادة حتى تفقد الوعي، ويسيل دمك، ثم يقبض عليك في المستشفى، وتلقى فوق "البُرش"، حتى يتم الإفراج عنك أو تقدَّم إلى محكمة عسكرية .
إذا كنت رجل أعمال ناجحًا، وتقيم مشروعاتٍ تخدم البلاد والعباد، وتستوعب عشرات العمال الذين يعولون عشرات الأُسَر، فأنت تقوم بعملية غسيل أموال، وتدعم تنظيماتٍ مسلحةً، ويجب أن تقدَّم إلى محكمة عسكرية..
وستجد في كل الأحوال أبواقًا مأجورةً تتحدث عن مشروعية المحاكمة العسكرية للمدنيين بقلبٍ باردٍ ودمٍ باردٍ، اللهم اجعلهم يقعون في قبضة المحاكمة العسكرية؛ كي يذوقوا مثلما يذوق الأبرياء.
إذا كنت ممن يرفضون ثقافة الاستعمار الأمريكي، والاستسلام للصهيونية، فأنت رجعيٌّ وظلاميٌّ وإرهابيٌّ، ويجب أن تُمنَعَ من الكتابة، وتغلق دور النشر التي تسير على منهجك، ويشرَّد عمالها وموظفوها، وتصادَر أموالها وكتبها.
وإذا كنت تصرُّ على الإسلام دينًا ودولةً، ورؤيةً وتطبيقًا، فأنت من المتخلِّفين الموالين للوهَّابية والسلفية والماضوية، وضد العصر والاستنارة والمستقبل، ومن واجب السلطة أن تقصيك، وتعتِّم عليك، وتستأصلك.
لم أصدق ما قرأته، أن هناك نفرًا من بني جلدتنا يسعَون لجمع توقيعات مليون شخص مصري، لحذف المادة الثانية من الدستور المصري التي تقول إن الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو المصدر الرئيسي للتشريع.. لم أصدق أن مصر تضمُّ مليونَ معادٍ للإسلام وكارهٍ له ورافض.. هل هؤلاء حقًّا من مصر المسلمة، التي يَدين سكانُها جميعًا بالإسلام عقيدةً أو ثقافةً؟!
رجل قروض طائفي متعصِّب، يقترض من أموال المسلمين ملياراتٍ لشركاته ومؤسساته التي تبيع للمسلمين، يطالب بإلغاء المادة الثانية من الدستور أو إضافة "المسيحية" مصدرًا أساسيًّا للتشريع.. يا له من هوان؟!
قناة تلفزيونية جديدة تقدِّم نشرة الأخبار بالعامية المصرية، وتصوغ برامجها من خلال لغة "الروشنة"، ويشيد كاتب سلطة بهذه القناة من خلال السخرية من المسلمين الأغبياء الذين لا يفهمون لغة العصر ولا يعيشون المستقبل، ولا يفقهون معنى البرامج الشبابية الحية التي تخاطب جموع الشباب: "ما الذي سيحصده كاتب السلطة من هذا الغزل الرخيص؟!".
كاتب سلطة آخَر ينتقد منظمة (حماس) الإسلامية ويسبّ خالد مشعل وإسماعيل هنية اللذَين يقودان شعبَ فلسطين إلى الهلاك ويستدعي رفاقَه الشيوعيين الموالين للصهيونية والأمريكان لتتوقف المذابح بين الفلسطينيين.. "إسلام حماس لقمة في زوره وزور الرفاق الذين يريدون التنازل عن فلسطين كي يستريح أشقاؤهم الصهاينة"!!
كتَّاب سلطة يفترض أنهم متخصصون في علوم الإسلام ينوحون على صفحات الصحف الحكومية، ويحذرون من قيام "حكومة دينية"، وجعلوا الإسلام "كنيسة"، وعلماءه "باباوات"، لهم حق الغفران والحرمان، والتدخل في شئون البشر، وهم- أي كتَّاب السلطة- يعلمون ويدركون جيدًا أن الإسلام على امتداد تاريخه لم يعرف ما يسمَّى الحكومة الدينية المزعومة، ولسبب ما سمَّى