- حزب الأغلبية حوَّل البرلمان إلى تابع للسلطة التنفيذية

- المصالح الشخصية لنواب الوطني تحدد تفاعلهم مع القضايا المهمة

 

تحقيق- سالي مشالي

موقف غريب شهده مجلس الشعب المصري عندما أعلن نواب الأغلبية في البرلمان تأييدَهم قرارَ د. أحمد فتحي سرور رئيس المجلس برفض مناقشة البيانات العاجلة التي تقدم بها نواب الإخوان حول الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى، ومنع التظاهر، بل ومنع الصلاة في المسجد الأزهر، وإحالة البيانات العاجلة إلى لجنة الشئون العربية.

 

هذا الموقف طرح سؤالاً مهمًّا حول مدى تمثيل نواب الأغلبية (أعضاء الحزب الوطني) للشعب المصري ولاهتماماته وأولوياته، بل والتساؤل أيضًا حول مدى اهتمامهم بالقضايا القومية الرئيسية (والمقدَّسة أحيانًا)، ومدى توافقها مع اتجاهات الرأي العام.

 

 الصورة غير متاحة

 د. حمدي حسن

وتأتي كلمات د. حمدي حسن- المتحدث الرسمي باسم كتلة الإخوان المسلمين بالمجلس- بعد التصويت على خروجه من الجلسة لإصراره على مناقشة البيانات لتصبحَ شهادةً تاريخيةً؛ حيث قال: "إنَّ التاريخَ سيذكر أنَّ الجامعَ الأزهر تمَّ إغلاقُه في عهد الرئيس مبارك أمام المصلين الذين خرجوا ليساندوا المسجد الأقصى، كما سيذكر التاريخ أن نوابَ الأغلبية صوَّتوا لمنع مناقشة هذه القضية، كما صوَّتوا لإخراجي من الجلسة لأنني طالبتُ بمناقشتها".

 

هذا الموقف ليس هو الأول أو الأخير الذي تخالف فيه أغلبية الحزب الوطني في المجلس توجهاتِ ورغبات الأغلبية الساحقة من الشعب، وإنما ظهر ذلك في مواقف سابقة، كرفضِهم استجواب ممدوح إسماعيل (مالك عبَّارة الموت) حتى تمكَّن من مغادرة البلاد، ثم محاولاتهم المستميتة لمساندة نائب الدم الملوَّث والدفاع عن شركة "هايدلينا" وقبلها رفْض مناقشة قضية المبيدات المسرطنة، وغيرها عشرات من القضايا المتعلقة بالأمن القومي المصري، سواءٌ من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية.

 

ومن هنا كان التساؤل: نواب الحزب الوطني في مجلس الشعب (أصحاب الأغلبية) هل ينتمون لهذا الشعب؟! وهل يمثلونه تمثيلاً شرعيًّا؟! هل يحقِّقون لناخبيهم- على فرض أنهم منتخبون- ما يتوقعونه منهم؟! أو أنهم يسبحون ضد التيار، انطلاقًا من شعار "الانتماء الحزبي" وما يحمله هذا الشعار من حسابات خاصة، يصبُّ أغلبُها في مصالحهم الشخصية ولا علاقةَ لها بمصالح الوطن والمواطنين؟! وهي الأسئلة التي طرحناها على عدد من الخبراء والمتخصصين:

عكس اتجاه الشعب

يؤكد د. عمرو هاشم ربيع- المتخصص في الشئون البرلمانية والحزبية- أن المفضَّل دائمًا في ممارسة العمل الحزبي والبرلماني أن يكون هناك تطابقٌ بين مبدأ التماسك الحزبي والمصلحة العامة، وفي حال حدوث تنافر بين هذين الأمرَين فإن هذا التناقض يسبِّب حيرةً لدى النائب بأيهما يتمسَّك ويعطي الأولوية.. للمصلحة الحزبية أم المصلحة العامة؟!

 

ويستطرد: إن أغلب نواب الحزب الوطني في البرلمان المصري لم يعودوا يعانون من التوفيق في هذه المسألة؛ لأنهم حسموها لصالح التماسك الحزبي في أغلب الأحوال، حتى لو كان موقفهم هذا يمضي على عكس الاتجاه الشعبي أو الرأي العام، ويعزو ذلك إلى مَيل أغلبهم لاتجاه السلطة، سواءٌ كانت هذه السلطة رئيس دولة، أو رئيس مجلس، أو أي نوع من أنواع السلطة؛ بحيث أصبح شعارهم دعم الأكثر استبدادًا أو سلطويةً أو حكمًا.

 

ويتابع د. ربيع: بالإضافة إلى ذلك حدث ارتباطٌ بين مصالح أغلب هؤلاء النواب السياسية والاقتصادية بمصالح الحزب، فتكونت قنا