قامت أجهزة الأمن بهجومٍ ضارٍ على بعض الشركات والمؤسسات بدعوى أن أصحابها ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، ويقومون بتمويل أنشطتها التي تصفها الحكومة دائمًا بالهدامة.. وهي شركات ومؤسسات أُنشئت وفقًا للقانون، وتعمل في نشاطات مشروعة لم يجرمها القانون أو الدستور.

 

ولهذا فإن حجة الأجهزة الأمنية في مصادرة أموالها أو منع أصحابها من التصرف فيها، ووقف نشاطتها، تعتبر حجةً واهيةً لا تستند إلى قانون أو منطق غير منطق القوة، وقانون القمع والمصادرة، الذي لا يتناسب مع الادعاءات بتشجيع الاستثمار واتباع سياسة الانفتاح والحث على الإنتاج والتنمية، وإذا كان هناك مَن يدعي بأن وصول الإخوان إلى السلطة حتى وإن كان عبر صناديق الانتخابات سوف يضع مصر تحت حصار دولي ويتسبب في هروب المستثمرين وإحجامهم عن المجيء إلى مصر وإقامة مشروعات فيها.

 

الأمر الذي سيزيد من معدلات البطالة والفقر، فإن ما قامت به الحكومة مؤخرًا من غلق الشركات التابعة لبعض المنتمين للجماعة، ومصادر أموالهم، سيحقق كل ما كانت تروج له الحكومة ومسئولوها من مخاوف تجاه الإخوان ووصولهم إلى السلطة.. فحين يرى المستثمرون الأجهزة الأمنية في مصر تقوم بمصادرة الأموال وإغلاق الشركات دون حكمٍ قضائي وبإجراءات سلطوية وإدارية فإنهم سيمتنعون عن المشاركة في أي نشاطٍ اقتصادي في مصر رغم كل ما تُروَّج له الحكومة من دعاية حول فرض النجاح والاستثمار في مصر.

 

ولو أن أجهزةَ الأمن قد قامت بمصادرة أموال المفسدين الذين جمعوها من مصادر غير مشروعة من اختلاسات ورشاوى وعمولات.. في ذات الوقت الذي قامت فيه بحملتها على الإخوان وأموالهم.. لصفقنا لها وأيدناها بعد أن قامت الحكومة أخيرًا بما كنا ننادي به طوال السنوات والعقود الماضية من ضرورة الضرب على أيدي الفاسدين خاصةً كبار المسئولين الذين تُطاردهم الشائعات حول ثرواتهم التي تضخمت وأرصدتهم التي تراكمت، ومصروفاتهم التي لا تتناسب مع اقتصادٍ فقيرٍ في دولة تُغرقها الديونُ داخلية وخارجية.

 

أما أن تقتصر في حملتها على الإخوان وحدهم، في الوقت الذي تترك فيه المفسدين على فسادهم.. فإن ذلك يزيد من التعاطف مع الإخوان ولا يضعفهم كما تريد الحكومة من وراء ذلك.. فأموال الإخوان التي صادرتها الحكومة لم تأتهم من اختلاساتٍ أو رشاوى أو عمولات، أو عمليات غير مشروعة مع جهات حكومية أو رسمية، كما أنهم لم يتورطوا في عمليات سرقة أو نهب لأموال البنوك، كما فعل غيرهم من جماعة الحزب الحاكم وحكومته، فإذا تغاضت الحكومة عن هؤلاء وأولئك، فلم تمارس معهم عمليات المصادرة والاستيلاء رغم أنهم يستحقونها.

 

واتجهت إلى الإخوان الذين لم يقل أحد إنهم جمعوا أموالهم من حرامٍ أو ممنوع، فإن ذلك يعني أن الهدف من وراء ذلك هو هدفٌ سياسي وليس قانونيًّا أو دستوريًّا، وأنه ضد كل ما تدعيه الحكومة من حريات وديمقراطية، وانفتاح والتزام بالقانون والدستور، وهو دليلٌ على إفلاس الحكومة ويأسها من مواجهةِ الإخوان سياسيًّا، فلجأت إلى ضربهم اقتصاديًّا، ولكن نشك في نجاحها هذه المرة، ولن تحصد من وراء ذلك غير الفشل الذي أدمنت حصاده، وعليها أن تُفكِّر في طرقٍ أخرى لمواجهتهم غير طريق لي الزراع.. وتكسير العظام!!

-----------

المصدر: المصري اليوم ٦/٢/٢٠٠٧