بقلم: محمد السروجي*

"الاستيلاء على منقول أو عقار والأمر بفرض الحراسة على الشركات" هكذا تنص المادة الثالثة من قانون الطوارئ 162 لسنة 1958م والمعمول به حتى الآن، فهل يوجد عاقل على المستوى المحلي أو الإقليمي والدولي يغامر بأمواله في ظل هذا القانون الكارثة، بل في ظل حالة الطوارئ والإرهاب التي فرضتها مجموعةُ المغامرين الجُدُد بقيادة الطموح جمال مبارك، فأوجدت مناخًا طبيعيًّا لميلاد الفساد والرشوة والبيروقراطية المعطَّلة، والتي يؤكدها الواقع والإحصاءات:

 

 الصورة غير متاحة

 محمد السروجي

 

* يشير تقرير هيئة الشفافية الدولية إلى تراجع ترتيب مصر في مكافحة الفساد من المركز 41 إلى 44 إلى 77؛ حيث بلغ حجم الفساد 69% من التعاملات بمعدل 70.000 قضية فساد سنويًّا (قضية فساد كل دقيقتين).

* يشير التقرير الاقتصادي لوزارة الخارجية المصرية إلى أن تأسيس شركة في مصر يحتاج 34 يومًا بخلاف 180 يومًا للموافقة الأمنية، في حين أن 48 ساعة كافية في الأردن لإتمام نفس الشركة، وفي حالات التقاضي لإنهاء العقود في مصر 410 أيام، وفي تونس 240 يومًا وفي المغرب 27 يومًا.

* يشير مؤشر الإفصاح وإتاحة المعلومات (لدراسات الجدوى للمشروعات الاقتصادية) والذي يتراوح من 1: 10 إلى حصول مصر على 5 درجات والكاميرون وزيمبابوي والجزائر على 8 درجات، في حين حصلت زامبيا وتايلاند على 10 درجات.

 

كل هذه القيود والمفاسد أدت إلى:

* هروب 200 مليار دولار خلال ربع قرن (تصريح للدكتور عزيز صدقي).

* تضخُّم الدَّين الخارجي إلى 36 مليار دولار.

* تضخُّم الدَّين المحلي إلى 600 مليار جنيه.

* انخفاض الاستثمار الأجنبي بنسبة 40% في الفترة (2003/2005).

* هروب الاستثمار الوطني للخارج بنسبة 550% (من 47 مليارًا إلى 264 مليار جنيه).

* تراجع ترتيب مصر بين الدول الجاذبة للاستثمار إلى الترتيب 108 من 140 دولة.

 

وفي الأيام القليلة الماضية وعلى خلفية قرار النائب العام بالتحفُّظ على أموال 29 قياديًّا من الإخوان المسلمين تم الآتي:

* هروب 21 مليار جنيه خارج البلاد.

* تراجع الودائع بالجهاز المصرفي وزيادة معدل التضخم 12.4%.

* تزايد العجز في الميزان التجاري إلى 747 مليون دولار.

* تراجع الصادرات الشهرية خاصةً القطن إلى 30%.

* تزايد مستفزّ في أسعار السكر والخضراوات المجمَّدة، بينما تنخفض في معظم بلدان العالم.

* الانهيار المتزايد في البورصة المصرية؛ حيث تراجع سهم هيرمس 12%.

فهل يدرك مَن يهمُّه الأمر والأمن ومستقبل البلاد أننا على خطر عظيم يهدد الواقع والمستقبل، سواءً بسواءٍ، وأن إقصاء الإخوان ومصادرة أموالهم هو الخطرُ على أمن مصر والاستثمار فيها، وليس صعودهم السياسي هو الخطر.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

------------

* باحث سياسي M_srogy@yahoo.com