الضفة الغربية، غزة- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين
توفي 3 فلسطينيين من الذين أصيبوا خلال الاقتتال الداخلي الذي شهدته الأراضي الفلسطينية في الأيام القليلة الماضية، بينما تشير الأنباء إلى وجود العديد من الحالات الحَرِجَة بين المصابين، الذين يقدَّر عددهم بالعشرات؛ مما يرفع من احتمالات زيادة حالات الوفاة جرَّاء الاقتتال.
يأتي ذلك فيما أصدرت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن تقريرًا أشار إلى وفاة 76 فلسطينيًّا خلال شهر يناير الماضي بسبب الاقتتال الداخلي، وذكر التقرير أن مِن بين القتلى 69 في قطاع غزة و7 في الضفة الغربية، وأشار إلى أن 50 من هؤلاء القتلى سقطوا كنتيجة مباشرة للاقتتال، إلى جانب 10 آخرين قُتلوا "في ظروف غامضة"، وقالت الهيئة في تقريرها إن يناير الماضي شهد أعلى معدل في عدد القتلى الذين سقطوا على خلفية الانفلات الأمني منذ قيام السلطة الفلسطينية بزيادة بلغت نسبتُها 350% مقارنةً بالشهر الأول من العام 2006م.
وفي هذه الأثناء لا تزال عناصر التيار الانقلابي في حركة فتح تُواصل انتهاكاتِها لاتفاق التهدئة بين حركتي المقاومة الإسلامية حماس وفتح؛ حيث أطلق مسلَّحو التيار الانقلابي في ساعة متأخرة من ليل الإثنين النار على منزل المحامي فارس أبو حسن- مدير مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية- مما ألحق أضرارًا كبيرةً بالمنزل، كذلك اعتدى مسلَّحون من الانقلابيين على الدكتور جهاد بني عودة- مدير دائرة البيطرة بنابلس- ونائبه الدكتور عمار الحنبلي وحاولوا اختطافهما، إلا أن بني عودة والحنبلي تمكَّنا من الفرار.
وفي الإطار نفسه أكد أبو عبيدة- المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري لحركة حماس)- نبأ اعتقال القسَّام شريف دحلان مدير مكتب القيادي في فتح محمد دحلان وابن شقيقته، وقال أبو عبيدة إن شريف دحلان لا يزال يخضع للتحقيقات، وقد أدلى باعترافاتٍ حول مخططات التيار الانقلابي في فتح وجرائمه، ومن بينها اقتحام مسجد الهداية، واغتيال عدد من المصلين فيه، بينهم إمام المسجد، واقتحام الجامعة الإسلامية وإحراقها.
اجتماع مكة
من جانب آخر تتواصل التحضيرات لانعقاد اجتماع مكة المكرمة بين قيادات حركتَي حماس وفتح، وهو اللقاء الذي دعا له خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، ومن المقرَّر أن يشارك في الاجتماع كلٌّ من رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل ورئيس الحكومة إسماعيل هنية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "أبو مازن"، ومن المقرَّر أن يفتتح العاهل السعودي الاجتماعَ الذي أعرب مجلس الوزراء السعودي عن تطلعه أن يكون "تجسيدًا لاستقلالية القرار الفلسطيني وقيام القيادات الفلسطينية بمسئولياتها تجاه الشعب الفلسطيني دون سواه".
ويأتي اللقاء وسط رغبة فلسطينية عارمة لإنجاحه؛ بهدف إنهاء الاقتتال الداخلي الذي تسبَّبت فيه التدخلات الصهيونية والأمريكية لصالح التيار الانقلابي في حركة فتح، وفي هذا الإطار دعت لجنة المؤسسات والفعاليات الوطنية والإسلامية ولجنة المتابعة العُليا إلى الإضراب الشامل اليوم الثلاثاء في مدينة نابلس، أثناء انعقاد اجتماع مكة المكرمة للضغط باتجاه إنجاحه.
وكان رئيس الحكومة إسماعيل هنية قد أكد أمس في افتتاح جلسة الحكومة أنه ليس أمام الحكومة خيار إلا الاتفاق، "إذا خلصت النوايا وصدقت العزيمة"، مشدِّدًا على عزم الحكومة العملَ على تعزيز حالة الهدوء في الساحة الفلسطينية بعد الأحداث الأخيرة، وأضاف هنية: "صحيح أن الملفات على طاولة الحوار متعددة، وقد تلقِي الأحداث بظلالها على هذه الملفَّات، ولكن نؤكد مع ذلك أننا ذاهبون إلى مكة بإرادة صادقة لنتوصل إلى اتفاق فلسطيني يُنهي حالة الاحتقان والأزمة، ويعزِّز الوحدة الفلسطينية وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وكذلك تعزيز التطبيق الحقيقي للشراكة السياسية".
ونقلت وكالات الأنباء عن بعض القيادات في فتح تأكيدها إصرار الحركة على إنجاح الحوار في مكة المكرمة، وقال جبريل الرجوب- مستشار رئيس السلطة الفلسطينية- إن وفدَ الحركة يحمل تفويضًا كاملاً.
وفي محاولةٍ من الاحتلال الصهيوني لعرقلة الاجتماع ذكرت مصادر في حماس أن سلطات الاحتلال الصهيوني منَعت كلاًّ من ناصر الشاعر نائب رئيس الوزراء ووزير التخطيط سمير أبو عيشة من التوجُّه إلى العاصمة الأردنية عمان عبْر جسر الملك حسين؛ حيث كانا ينويان السفر جوًّا للمشاركة في محادثات مكة المكرمة.
اعتداءات صهيونية على الأقصى
وبينما تستمر التحركات السياسية لإصلاح الأوضاع الداخلية الفلسطينية يستمر الاحتلال الصهيوني في انتهاكاته ضد المسجد الأقصى؛ حيث أكد الشيخ تيسير التميمي- قاضي قضاة فلسطين- توجُّه جرافاتٍ صهيونيةٍ حاليًا نحو المسجد الأقصى المبارك لهدم سور خشبي وغرفتين قرب حائط البراق، في محاولةٍ من الاحتلال لتقويض المسجد وهدمه.
ودعا التميمي في تصريحات لقناة (الجزيرة) الفضائية اليوم الثلاثاء كلَّ الفلسطينيين إلى الدفاع عن المسجد المبارك وتناسِي خلافاتهم الداخلية التي يستغلّها الاحتلال لتنفيذ مخططاته، كما دعا منظمة المؤتمر الإسلامي إلى عقد مؤتمر عاجل لبحث التهديدات التي يتعرَّض لها المسجد الأقصى.
وفي سياق متصل بجرائم الاحتلال الصهيوني ذكر تقرير للهيئة الفلسطينية المستقلَّة لحقوق المواطن أن 13 فلسطينيًّا استُشهدوا خلال يناير الماضي على يد قوات الاحتلال الصهيوني من بينهم 8 في الضفة الغربية و5 في قطاع غزة.