عرض- سالي مشالي
مع انتهاء عام وبداية عام جديد كثيرًا ما نسأل أنفسَنا كيف نُغيِّر حياتنا للأفضل؟ وكيف يصبح حالُنا في العام الجديد أفضلَ من العام السابق؟ وقد ينجح البعض في الإجابةِ على هذا السؤال، وقد يفشل آخرون، وقد يفشل الكثير في تحديد الأسئلة الخاصة بهم من الأساس.
ويقدم لنا هذا الكتاب (كيف تجعل عامك القادم أفضل أعوام عمرك؟) إجابةً عن هذه التساؤلات في صورة مزيد من الأسئلة تساعدنا على فَهم أنفسنا بصورة أفضل، ومن ثم التعامل مع ما حولنا بشكل جيد.
مؤلفة الكتاب هي الكاتبة الإنجليزية جيمي إس ديتزلر، وقد نشرته تحت اسم (أفضل سنة في عمرك الآن).
قام الداعية الإسلامي د. إمام محمد العدس- زميل الكلية الملكية بلندن- بإصدار الكتاب بإضافة الخلفية الإسلامية إليه باسم (كيف تجعل عامك القادم أفضل أعوام عمرك؟).
الكتاب يقع في 48 صفحةً من القطع الصغير، ويحمل عشرة أسئلة قد تُعِين الإنسان على محاسبة نفسه عن عامٍ مضى وإعادة تخطيط حياته لعام جديد قادم.
ثلاث ساعات
في البداية تطالب المؤلفة القارئَ بأن يجلس مع نفسه ثلاث ساعات يتأمَّل فيها عامَه المنصرم، ويوافقها الكاتبُ رأيَها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)﴾ وما جاء في صحف موسى: "وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن يكون له ساعات.. ساعةٌ يناجي فيها ربه، وساعةٌ يحاسب فيها نفسَه، وساعةٌ يتفرَّغ فيها لمعاشه".
الأعذار
ثم تعرِض المؤلفة قائمةً بالأعذار التي ينتحلها الجنس البشري للتوقف عن التغيير، مثل: "لا أستطيع".. "فات الآوان"، وتسأل القارئ إن كان يحب أن ينضمَّ إلى "نادي المعذّرين"؟ فيعيدنا الكاتب للأصل الإسلامي قائلاً: "معاذَ الله"، ونافيًا أن يعني هذا اللفظ المعنى القرآني، والذي كان وصفًا لطائفة لم تجد ما تجاهد به، فاعتذر لهم الرسول- قائلاً: "لا أجد ما أحملكم عليه" فتولوا عنه- صلى الله عليه وسلم- ﴿وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيْضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَن لاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُوْنَ﴾ (التوبة: من الآية 92).
وإنما المعنيون هنا بلفظ "المعذّرين" منتحلو الأعذار ومبرِّرو الإخفاق.. "طاقتي محدودة"، "رأيي غير مسموع"، "أنا عبد المأمور" وتضرب المؤلفة مثالاً يكثُر استخدامُه، وهو أن يلعب الإنسان دور الضحية.. ضحية الظروف.. ضحية المؤامرة.. وهي حجة المتنصِّلين من المسئولية.
ويضيف الكاتب أن أول مَن استعمل دور الضحية كان إبليس اللعين.. فآدم وزوجه لمَّا وقَعا في المعصية رجعا باللوم على أنفسهما وقالا: ﴿قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (23)﴾ (الأعراف) أما إبليس فلعب دور الضحية المظلوم، الذي أُمر أن يسجد لمَن هو أقلُّ منه رتبةً، فتربَّص للانتقام من آدم وذريته ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً (62)﴾ (الإسراء)، ثم يوجِّه رسالةً للقارئ أن الأفضل من دور الضحية هو أن يستبدلَ نقطةَ ضعفه بقدرة أخرى تزيده قوةً، ثم يَستشهد بابن عباس وقد عَمِيَ بصرُه فأنشد يقول:
إن يسلب الله من عينيَّ نورهما ففي لساني وقلبي منهما نور
ذكيٌّ وعقلي غير متهم وفي فمي صارم كالسيف مسلول
وللانتقال من