عجز نظام الانقلاب عن منع عرض فيلم "ذكريات مذبحة" الذي يتناول جريمة فض اعتصام رابعة قبل 10 سنوات، والتي راح ضحيتها آلاف القتلى.
وشنت الأذرع الإعلامية للانقلاب هجوماً هستيرياً غير مسبوق على الفيلم الوثائقي العالمي الذي تم عرضه في لندن مساء الخميس، عن مجزرة رابعة التي ارتكبها الجيش قبل عشر سنوات، ونشرت مجموعة من المنشورات التحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي، وحشدت للتظاهر أمام مقر العرض الخاص للفيلم، كما تواصلوا مع كل الجهات لإلغاء الحفل، لكنهم فشلوا.
وكانت مؤسسة "إيجبت ووتش"، ومقرها لندن، نظمت عرضاً للفيلم الوثائقي الأول من نوعه ويحمل اسم "ذكريات مذبحة"، وهو فيلم وثائقي عالمي باللغة الإنجليزية يستعرض أحداث المجزرة التي ارتكبها الجيش المصري خلال فض الاعتصام في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة يوم الرابع عشر من أغسطس 2013، وراح ضحيتها آلاف المصريين، بعد أن فتحت القوات المصرية نيران الرصاص الحي على المعتصمين، الذين كانوا ينددون بالانقلاب العسكري على الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي.
وسرعان ما استنفرت الأذذرع الإعلامية للانقلاب من أجل مهاجمة الفيلم، ومحاولة الرد عليه، وهو ما دفع مصدر في "إيجبت ووتش" تحدث لـ"عربي21" إلى القول إن "هذا الفيلم أجبر وسائل الإعلام المصرية المؤيدة للنظام على إعادة التذكير بالمجزرة، وتخصيص مساحات كبيرة من أجل الرد على الفيلم، وهو ما يعني أن الفيلم الذي يُعرض في ذكرى مرور عشر سنوات على المجزرة اضطر الجميع لإعادة استحضارها في هذه الذكرى".
وكان الفيلم قد تم عرضه في المسرح التابع للأكاديمية البريطانية للأفلام وفنون التلفزيون (BAFTA) مساء الخميس، وتضمن شهادات حصرية للناجين من المجزرة، وشهود عيان على ما جرى فيها، ومن بينهم كريج سامرز رئيس الأمن السابق في قناة سكاي نيوز البريطانية، ومصعب الشامي مصور وكالة أسوشييتد برس، وديفيد كيركباتريك مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز في القاهرة في تلك الفترة، وآخرون ممن عايشوا المجزرة.
وبحسب "عربي21"، فقد اصطف العشرات من أبناء الجالية العربية والمصرية والبريطانيين المهتمين بشئون الشرق الأوسط، اصطفوا أمام مكان عرض الفيلم لمشاهدته، ومن ثم نظمت "إيجبت ووتش" ندوة حوارية موسعة، شارك فيها كل من النائب في البرلمان البريطاني كريسبن بلانت، والكاتب الصحفي المعروف بيتر أوبورن، وأستاذة العلوم السياسية في جامعة "لونج آيلاند" الدكتورة داليا فهمي، إضافة إلى الباحث في منظمة "هيومان رايتس ووتش" عمرو مجدي، والصحفي في موقع "ميدل إيست آي" خالد شلبي، وهو صحفي مصري قال إنه كان شاهداً بعينه على المجزرة في العام 2013.
يشار إلى أن الأكاديمية البريطانية للأفلام وفنون التلفزيون (BAFTA)، التي تم عرض الفيلم على المسرح التابع لها، هي واحدة من أهم أكاديميات الأفلام في العالم، وتقدم إحدى أهم وأبرز الجوائز العالمية للأفلام، المعروف باسم "جائزة بافتا"، وهي جائزة سنوية تهدف لتكريم أفضل المساهمات في مجال السينما على مستوى العالم.