- نسعى لدولة مدنية ديمقراطية بها تداول سلطة وتعددية سياسية
- نرفض العنف لأنه يعطي مَن امتلك القوة الحقَّ في الوثوب على السلطة
- الحزب الوطني وحكومته مسئولان عن الخراب الذي نعيشه
لأسباب عديدة تأكَّد لدى المراقبين والنظام الحاكم في مصر الوجود المتجذِّر لجماعة الإخوان المسلمين في الشارع المصري؛ مما منحها الثقل المناسب داخل الحياة السياسية؛ الأمر الذي دفع النظام الحاكم لأن يسترجع سلاحَه القديم ضد الإخوان، من خلال الزعم بأنهم خطرٌ على الأمن القومي، وهذا ما قاله الرئيس مبارك مؤخرًا في إحدى الصحف المستقلة وردَّدته الأقلام الحكومية، بعد أن أفردت صفحات للهجوم عليهم كفزَّاعة ضد أي إصلاح؛ حتى لا يصلوا إلى الحكم إذا جرَت انتخاباتٌ حرة ونزيهة.
واشتدت الحملة ضد الإخوان بعد الإعلان عن استعدادهم لإشهار حزب جديد شرعوا في إعداد برنامجه يضم مسلمين وأقباطًا.
جريدة (صوت الأمة) التقت الدكتور محمد حبيب- النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين- وأجرت معه حديثًا حول رأيه في تصريحات الرئيس مبارك، وأهم ملامح الحزب الجديد، و(إخوان أون لاين) يُعيد نشر الحديث:
* ما هو ردُّك على وصف الرئيس مبارك لجماعة الإخوان بأنهم خطرٌ؟
** عندما ذكر الرئيس مبارك كلمة "خطر" لم يربطها بعنف أو إرهاب، وهذه مسألة تستحق الإشادة، وتردُّ على بعض المقالات التي تصف منهج الإخوان بالعنف، ولكن الملاحظ أن الرئيس ربَط الخطر بالنهج الديني، وهذا لنا عليه ملاحظاتٌ لا بد من إيضاحها، فالنهج الديني الذي تحدَّث عنه الرئيس إذا كان مقصودًا به التمييز بين المواطنين المسلمين وغير المسلمين وإذا كان قصد به سيطرة علماء الدين أو المؤسسة الدينية على شئون الحكم كما كانت تفعل الكنيسة في أوروبا في القرون الوسطى، فنحن نرفض ذلك رفضًا قاطعًا؛ لأننا أصحاب مرجعية إسلامية، وهي التي تقرُّ مبدأ المواطنة وتعترف بأن المواطنين أمام القانون سواءٌ، مسلمين وغير مسلمين، وأن الدولة دولة مؤسسات، مع وجوب الفصل الحقيقي بين هذه المؤسسات والسلطات، وإذا خرج تشريع من البرلمان فلا بد أن يكون متسقًا مع مبادئ الشريعة الإسلامية كما ينص بذلك الدستور، نحن نتحدث عن دولة مدنية, الحكم فيها ديمقراطي, قائم أساسًا على التعددية الحقيقية والتداول السلمي للسلطة، وليس الانفراد بالحكم أو الاستئثار بالسلطة إلى الأبد كما يفعل حزب السلطة الحاكم؛ لأن الأمة مصدر السلطات، ومن حق الشعب اختيار حاكمه ونوابه وممثليه والبرنامج الذي يعبّر عنه، هذه هي المرجعية الإسلامية، وهي مرجعية الدولة، إلا إذا تنكَّرت لذلك!!
* هل تستطيع أن تقول إن هذا الكلام من ملامح حزب الإخوان المسلمين؟
** بالتأكيد، مع إضافة أن المنهج لا بد أن يكون سلميًّا وحضاريًّا، والسعي إلى الإصلاح والتغيير يجب أن يكون عبر القنوات الدستورية والقانونية، ونحن نرفض العنف لأنه يعطي لمن امتلك أدوات القوة ووسائلها الحقّ في أن يَثِبَ على السلطة متى توفر له السبيل، ولذلك نحن نرفضه كما نرفض الثورة؛ لأنها تؤدي إلى الفوضى وتفتح أبواب المفاسد، ونحن نحب لبلادنا الأمن والطمأنينة والاستقرار.
* وصل الأمر بعد وصف الإخوان بالخطر إلى وضع اختيار: إما الحكومة، أو الإخوان.
** أنا أعتبر الحكومة والحزب الوطني المسئولين عن حالة الانسداد السياسي التي أصابت مصر، وأدَّت إلى التخلف العلمي والتقني والحضاري الذي نعيشه، وأدَّت إلى الإخفاق والفشل في التعامل مع المشكلات الحياتية التي يعاني منها المواطن المصري في كل المجالات، وأدَّت إلى تهميش دور مصر المحوري على المستوى الإقليمي، والذي يقرأ المشهد السياسي يقول: إن هناك نحو 18 حزبًا ورقيًّا سمحت لجنة شئون الأحزاب أو المحكمة بوجودها، وإن كان هذا لا يمكِّنها من تشكيل منافسة، ورغم هذا فإن الحكمة وحزب السلطة لا يتركان لهذه الأحزاب فرصة العمل والتواجد أو التواصل مع الجماهير، ومن ثم