الصورة غير متاحة

 السيد نزيلي

يخوض كثير من الكتَّاب في هذه الأيام في حق دعوة الإخوان المسلمين.. بالحق والباطل.. بالعلم والجهل.. وينهشون في لحمها وعظمها؛ مجاراةً للجوِّ العام الذي أشاعته الحملة المغرضة والشرسة، وتسابقًا في مضمار "الماراثون" الذي يتنافس فيه الكثيرون.

 

وما أكثر وسائل الإعلام التي تكيل للجماعة التُّهَم!! وتقذفها بوابل التشهير وقذائف القول ورصاصات الإفك والافتراء وحدَّة اللسان وصاروخية الكلمات، في الوقت الذي يعلم الجميع أن الجماعة لا تملك من هذه الوسائل شيئًا، فلا جريدة ولا إذاعة ولا فضائية، وحتى لو امتلكت بعضًا من هذه الوسائل- وهو غير متوفر- فإن ضوابط كثيرة تحكم ممارستها في الردِّ على ما يكال لها من تهجُّم وافتراءات، منها:

 

- أن مرجعية الإخوان الأخلاقية الإسلامية تأبَى أن تخوض فيما يخوض فيه البعض من الكذب والافتراء، فالغاية عندهم لا تبرِّر الوسيلة وليست الميكافيلية سبيلاً شريفًا للوصول إلى الهدف الشريف، والمسلم يتحرَّى الصدق في أقواله وأفعاله، وحتى مع عدوِّه.. لا بد أن يعدل، ويعطي كل ذي حقٍّ حقَّه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 8).

 

ثم إن الجماعة ليس بينها وبين الدولة والنظام خصومةٌ ولا عداءٌ ولا صدامٌ، ولا نراها علاقة تضاد وتشاحن، إنما هي في الواقع علاقة تكامل وتعاون على البر والتقوى، ذلك أن الإخوان إذا جاز للبعض أن يصف وضعهم في المجتمع الآن وفي الحياة السياسية بشكل خاص بأنهم يقفون في صف المعارضة بل المعارضة الفاعلة بما يمثِّلونه من 20% من أعضاء مجلس الشعب.. فإن ذلك إنما يمثِّل من وجهة النظر العاقلة والحكيمة إضافةً كبيرةً لمسيرة الإصلاح لأحوال هذه الأمة، وإثراءً للديمقراطية الحقيقية، ودعمًا للاستقرار، وتجاوبًا مع أماني وآمال الوطن والمواطنين، ورغبةً في أن تأخذ الأمة مكانَها اللائق بها كأمة ناهضة.

 

وقد يخيَّل للبعض أن الإقصاء أو الإبعاد لفصيل كبير من الأمة كفيلٌ بحلِّ القضايا المعقَّدة، وتهدئة الحال، وراحة البال، فنصوص القوانين، وجمال صياغة الدساتير لا تحلّ معضلاتِ وتعقيداتِ تشابكِ القضايا بعيدًا عن التوافق والتراضي عليها من كل الآراء والأفكار والأطياف المختلفة.

 

وإن أصحاب فكرة الإقصاء هذه لا ينظرون إلا تحت أقدامهم، ولا يملكون النظر الثاقب والحكمة والأناة، ولا يضعون مصلحة الوطن المستقبلية والحالية نصب أعينهم؛ ولذلك كثرت التعديلات والتصحيحات للقوانين وللدستور، وهذا ما لا نرجوه في التعديلات الدستورية الأخيرة، نريدها تعديلات أكثر بُعدًا للنظر وأقرب إلى المصلحة الحقيقية للأمة كلها بكل ألوانها وأطيافها، بعيدًا عن المصالح الخاصة والأهواء الشاردة.

 

ولقد رأينا نماذج كثيرة من الكتَّاب أصحاب النزعة الإقصائية المتطرفة، الذين يضعون كل من يناقش قضية الإخوان بشكل عاقل وهادئ ومن أجل الحقيقة فقط.. يضعونهم في دائرة الشبهات.

 

فهذا الأستاذ أحمد موسى- الصحفي بجريدة (الأهرام)- يكتب في يوم الأحد 14/1/2007م تحت عنوان (لماذا يدافعون عن الإخوان؟!) فيَكيل التهم الجزافية لمن ينصف الإخوان أو يقف في صفهم أمام غزو وسهام التجنِّي القاسي عليهم، ويدَّعي أن الجماعة تَشتري الأصوات التي تدافع عنها، وينسى أن الرؤى تتعدد والآراء تختلف، وأن زمن القوالب الفكرية الجاهزة التي يصب فيها الناس على مختلف مشاربهم هذا الزمن قد ذهب إلى غير رجعة، وأنه لو كان يؤمن بحرية الرأي واحترام رأي الآخر لما أثار هذه الثورة في مقاله المذكور.. إنما هذه النزعة الاستبدادية التي تتسرب إلى