تحقيق- حسونة حماد وروضة عبد الحميد
انتقد خبراء وباحثون سياسيون واقتصاديون الحملات الأمنية المتعاقبة على رموز وقيادات جماعة الإخوان المسلمين، وتوجُّه الدولة لاعتقال رجال أعمال لهم وزنهم وغلق شركات لها وجودها على خريطة الحياة الاقتصادية بمصر.
وأكدوا أن ما يحدث يهزُّ سمعة مصر ويشكِّك في نوايا النظام الحاكم لإجراء إصلاح حقيقي، سواءٌ كان اقتصاديًّا أو سياسيًّا، وأشاروا إلى أن ما يحدث يضرب حقوق الإنسان في مقتل.
في البداية يؤكد د. عمرو هاشم ربيع- الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية- أن إغلاق الشركات أمر ليس جديدًا ولكنه لم يكن كثيرًا، موضحًا أنه من المعروف منذ واقعة شركة "سلسبيل" أن النظام يستهدف الكيان الاقتصادي للجماعة؛ بهدف هزّ الكيان التمويلي لها، إلا أن تلك الهجمة افتقرت إلى الذكاء أو الحنكة السياسية؛ لأنها ملعوبة بغباء شديد، فالنظام حين يضرب اقتصاد الجماعة يعرِّض اقتصاد البلد كله للخطر، ويؤثر على الاستثمار الأجنبي الذي يرى المناخ الاقتصادي غير مبشِّر ومناخًا يُنذر بالسطو على مؤسسات ناجحة دون داع، خصوصًا أن عددًا من المعتقلين يشاركون بعض المستثمرين الأجانب في عدد من الشركات؛ ولذلك فإن النظام وضع نفسه في مشكلة كبيرة دون أدنى وعي؛ لأنه بضرب مصالح الإخوان إنما يضرب مصالح البلد بأكملها.
امتداد لنفس المنطق
![]() |
|
د. عمرو الشوبكي |
وقال إن هذه الضربة بدايتها ليست لها علاقة بالإعلان عن حزب سياسي، إنما هو مسار مستقل بدأ باعتقال خيرت الشاطر؛ وبهدف حصار القدرات الاقتصادية للجماعة، ويشير الشوبكي إلى خطورة هذا المسلك من النظام الحاكم، الذي يقوم بالخلط بين الموقف السياسي والنشاط الاقتصادي الذي يقوم به عدد من عناصر الجماعة؛ لأن ما يحدث هو خلط للقانون؛ حيث يتهم النظام هؤلاء الأفراد بمخالفات مالية وسياسية وقانونية، ولا يوجد أي مؤشر لحدوث ذلك بالفعل منهم، ولكن ما تم هو مزجٌ لنشاطهم التجاري والموقف السياسي للجماعة، وهو بلا شك مخالف للدستور المصري بشكل صارخ.
ويضيف الشوبكي أن المفارقة الطريفة أن مجال المال والتجارة في مصر مليء بحالات فساد وتجاوزات لا حصر لها، ولكن النظام يترك كل تلك الرموز ويحاسب الأفراد على معتقداتهم السياسية، ولا يوجد في ملفاتهم أية مخالفات تذكر.
تأخير الإصلاح
![]() |
|
محمد زارع |
ويصف محمد زارع- مدير مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء- الاعتقالات الأخيرة في صفوف الإخوان بأنها ردُّ فعلٍ مبالَغٌ فيه لحدث بسيط اعتذر الإخوان عنه، ولكن الخطأ هو التمادي في ردِّ الفعل الذي يؤثر على كل إصلاح سياسي.

