- حسن عمر: لا قيمة للجامعة العربية والأمم المتحدة في ظل السيطرة الأمريكية

- د. أحمد الرشيدي: أمريكا منحت إثيوبيا الضوء الأخضر لتثأر لنفسها وجيشها

- د. سيد فليفل: ما يحدث احتلال للقرن الأفريقي الغني بالبترول والغاز واليورانيوم

 

تحقيق- عصام سيف الدين

أثار دخولُ قوات الحكومة الانتقالية في الصومال وحلفائهم الإثيوبيين مقديشو يوم الخميس 28 من ديسمبر 2006م بعد أن تخلَّت قوات المحاكم الإسلامية؛ حرصًا على أرواح المدنيين، عن العاصمة بعد ستة أشهر من سيطرتهم على المدينة التي مزَّقتها الحرب، الشكوكَ لدى كثيرٍ من المراقبين الدوليين والذين رأوا في هذا الدخول وصمةَ عارٍ وسبة في جبين كلٍّ من الحكومة الانتقالية التي ليس لها أدنى شرعية داخل البلاد، والتي استقوت بعدوانٍ خارجي على مواطنيها، وكذلك الحكومة الإثيوبية التي ثارت حول تدخلها الشبهات، خاصةً أنها ليس لها مصلحة داخل الأراضي الصومالية، وأن تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي من أن قوات المحاكم الإسلامية تُعدُّ خطرًا على دولته لم يصدقها أحد، خاصةً أنه قد اعترف مسبقًا بأن الهجوم العسكري لقواته في عمق الأراضي الصومالية كان نتيجةَ تعاونٍ استخباراتي مع الولايات المتحدة، أو بالأحرى أن واشنطن تعدُّ شريكًا في الاحتلال الإثيوبي للصومال، للمساهمة في قتل أو القبض على الإسلاميين الصوماليين بحجةِ انتمائهم لتنظيم القاعدة- مع أنهم لم يُشكلوا أي تهديدٍ على المصالح الأمريكية- وهو ما يُوضِّح أن التحرك الإثيوبي لم يكن بسبب المصالح الإثيوبية وحدها، ولكن أيضًا وليد التنسيق مع الولايات المتحدة، والدول الأوروبية التي لم تكلف نفسها بل وقفت حائلاً دون تطبيق بنود ميثاق الأمم المتحدة الداعية إلى الحفاظ على سيادةِ الدول ومنع التدخل العسكري في شئونها أو الاعتداء عليها أو غزوها؛ حيث منعت مجرَّد إصدار بيانٍ رئاسي من مجلس الأمن يدعو إلى خروج القوات الأجنبية من الأراضي الصومالية.

 

وهو ما يؤكد أن إثيوبيا تحارب بالوكالة عن أمريكا التي أحرجتها الصومال من قبل مقابل دور ريادي لها في المنطقة، بالإضافة إلى طموحاتِ رئيس الوزراء الإثيوبي الذي يريد لعب دور رجل أمريكا في المنطقة.

 

الأمر الذي جعل الكثيرين يرون أن إثيوبيا ستدفع الثمن آجلاً أم عاجلاً؛ وذلك بسبب طبيعة الشعب الصومالي القبلية والتي ترفض بالفطرة الخضوع والخنوع للغزاة الأجانب؛ وكذلك الدول المجاورة التي قد تتأثر بنزوح الصوماليين الفارين من البطش الإثيوبي.

 

ويأتي التساؤل حول الوضع القانوني لدخول هذه القوات الإثيوبية أراضي ذات سيادة خاصة، وما موقف القانون الدولي منهم، خاصةً مع دعوتهم بأن غزوهم جاء بناءً على دعوةٍ من الحكومة الانتقالية، وهل هذه الحكومة الانتقالية لها بالفعل من الشرعية ما يُمكنها من الاستعانة بقواتٍ أجنبيةٍ داخل البلاد؟ وما الذي جعل الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم إثيوبيا لكي تحارب بالوكالة عنها داخل الصومال؟، وهل يمكن لجامعة الدول العربية أو الأمم المتحدة أو حتى الاتحاد الأفريقي أن يكون لهم دور في حلِّ الأزمة؟.. وهي الأسئلة التي نتناولها في هذا التحقيق.

 

في البداية يؤكد المستشار حسن عمر- خبير القانون الدولي- أنَّ دخولَ القوات الإثيوبية للأراضي الصومالية غير شرعي ويُعدُّ احتلالاً لدولة ذات سيادة، وأنه جاء بضوءٍ أخضر من واشنطن التي تريد الثأر من الصومال التي أحرجتها من قبل.

 

وأكد أن القول بأن الغزو الإثيوبي جاء بناءً على دعوةٍ من حكومة انتقالية شرعية معترف بها دوليًّا، أمرٌ غير صحيح على الإطلاق؛ لأن هذه الحكومة الانتقالية لم يكن لديها شعبية بين الصوماليين، وهي ليست سوى طرفٍ في نزاعٍ داخلي وغير مرضي عنها من قِبل القبائل الصومالية الأخرى ومسألة الاستعانة بقوات أجنبية لضرب أبناء الشعب الصومالي الذي يُعدُّ تحت رعايتها يعني أنها حكومة فاقدة للمسئولية الوطنية وغير أمينة على حمايةِ الوطن، وأنها ليست سوى دُمية في يد مَن يحركها من القوى الاستعمارية.