- سمعنا نداء الجهاد من مكبِّرات المساجد فخرجنا لنجدة إخواننا المحاصَرين

- الجهاد لا يفرِّق بين الرجل والمرأة التي تجاهد بلسانها وسنانها

- من كرامات الدعاء أننا لم نستنشق رائحة الغاز المسيل للدموع

 

حوار- إيمان ياسين

هي سيدة قد تكون مثل باقي السيدات داخل الأراضي المحتلة، ولكنها خارج فلسطين امرأة بألف امرأة، بل قد تكون بألف رجل، ونحن لا نبالغ في وصفِنَا لها، فما قامت به "أم البراء" مع نساء بيت حانون قبل عدة أشهر في فكِّ الحصار عن المجاهدين الذين حاصَرَتهم قوات الاحتلال يؤكد أن المرأة الفلسطينية لا تقلُّ مكانةً وجهادًا عن أي رجل.

 

وقد كان من المفترَض أن يُجرى هذا الحوار الصحفي مع أم البراء بعد انتهاء حصار بيت حانون.. إلا أن ظروف الحصار والأوضاع الفلسطينية أجَّلت لقاءَنا بها أكثر من مرة، حتى جاء في النهاية هذا الحوار الذي أجريناه مع نموذج للمرأة الفلسطينية نتمنَّى أن نراه في باقي الدول العربية.

 

* بداية.. ما هي تفاصيل ما حدث في بيت حانون؟ وما الذي دفعكم للخروج بهذا الشكل وبهذا العدد الكبير؟!

** ما حدث أننا لبَّينا نداءَ الله القائل في كتابه العزيز ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (41)﴾ (التوبة)، سمعنا في صبيحة هذا اليوم مكبِّرات الصوت تنادي في المساجد أن نهبَّ لنصرة إخواننا المجاهدين في بيت حانون المحاصَرين من قِبَل الجيش الصهيوني في أحد المساجد، وكانت لهم صرخات استغاثة، والواجب الديني والوطني يحتم علينا أن نغيث الملهوف، فخرجنا في تمام الساعة السادسة والنصف صباحًا لم نلتفت لأب أو لأم أو لابن أو لبنت، فخرجنا سَيرًا على الأقدام، نهتف ونكبِّر.

 

وما إن دخلنا أول مدخل في بيت حانون وإذا بأصوات الدبابات والطائرات والقوات الخاصة التي تعتلي أسطح المنازل أمطرونا بالرصاص، ولكن هذا لم يمنعْنا من المضيِّ قدُمًا للدفاع عن أبنائنا وإخواننا المحاصَرين، فمضينا في السَّير على الأقدام حتى وصلنا إلى المكان المقصود، وهنا زاد الجيش الصهيوني في إطلاق النار، فتقدمت الأخوات وفتحنَ على الجيش الصهيوني عدة جبهات؛ مما أدى إلى إرباك الجيش، وكلما اقتربت الأخوات كلما زاد إطلاق النار، فمنا من سقطت شهيدة، ومنا من أُصيبت بجراح، ولكنَّ هذا لم يثبِّط من عزيمة الأخوات ولم يحملهن على التراجع، بل مضَين حتى وصلنَ مسجد النصر المحاصَر.

 

 الصورة غير متاحة

مجاهدات بيت حانون ضربن أروع الأمثلة في التضحية 

وهناك استغلت المجاهدات الفدائيات لحظات ارتباك الجيش الصهيوني ودخَلن لفكِّ الحصار الذي دفعَنا للخروج للواجب الديني والوطني، فهؤلاء المجاهدون هم أبناؤنا ورجالنا، حماةُ ديننا وأعراضنا وبلادنا، وقد خرجوا بدمائهم وأموالهم وأنفسهم للدفاع عن أرضنا، فدماؤهم غاليةٌ علينا، وعزيزةٌ علينا، والله لقد خرجت الحاجة الكبيرة التي تمشي على العكَّاز، والصغيرة التي تحمل رضيعها والشابَّة في زهرة شبابها؛ تلبيةً لنداء الله، ونسأل الله القبول، فنحن مهما فعلنا مقصِّرون!!

 

* لماذا بيت حانون بالذات؟ هل حدث شيء سابق لحصار المجاهدين في المسجد أدى إلى قيام العدو بهذا العمل؟

** طبعًا بيت حانون مدينة الصلاح، وهي عروس الشمال، وهي ثغرٌ من ثغور الإسلام، والبوابة الشمالية لقطاع غزة، الذي حدث أن ال