- "التيار الانقلابي" بـ(فتح) المسئول بشكلٍ مباشر عن تفاقم الأزمة بين فتح وحماس

- هناك إصرار مِن فتح على الإمساك بكامل مفاصل السلطة وإعطاء حماس مجرد هياكل فارغة

- الموقف العربي ليس محايدًا في الصراع بين فتح وحماس وهو منحاز إلى السلطة

 

عمان- حبيب أبو محفوظ

أجمع كُتَّابٌ وسياسيون أردنيون وفلسطينيون على أن حالةَ الاحتقان والاقتتال الداخلي الجارية حاليًا بين حركتَي فتح وحماس، الخاسر الوحيد منها هو الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وفصائله، وبأنها تصبُّ في النهاية- مهما كانت نتائج الاقتتال- في مصلحة العدو الصهيوني المستفيد الوحيد من إراقة الدم الفلسطيني.

 

وطالب الخبراء حركتَي فتح وحماس بوقف الاقتتال والاحتكام فورًا إلى طاولة المفاوضات، محمِّلين التيارَ الانقلابي- الذي يتزعَّمه محمد دحلان- المسئوليةَ الكاملةَ بتأجيج الصراع وازدياد حالة الاحتقان.

 

ونحن بدورنا في (إخوان أون لاين) حاولنا أن نُسلِّط الضوءَ أكثر على ما يجري داخل الأراضي الفلسطينية، من خلال لقائنا بعددٍ من الكُتَّاب والمحللين السياسيين للتعرُّف على ما وراء التصعيد الخطير الجاري حاليًا بين حركتَي فتح وحماس، في محاولةٍ منا لكشف خبايا هذا الصراع، ولمصلحة مَن تؤول نتائجه؟ وما الحلول المطروحة لدى هؤلاء الساسة للخروج من عنق الزجاجة، وللبحث عن أية خيارات ممكنة لدفع شبح الفتنة ومنع تكرارها؟!

 

في البداية يرى المحلل السياسي محمد الشكعة أن حماس وفتح حركتان شقيقتان في الانتماء، حاربتا عدوًّا واحدًا، وهو الكيان الصهيوني، وقال: "فتح حركة علمانية حاربت الصهاينة، ثم اعترفت بها، وحاولت- دون جدوى- إقناع حماس بخطوة مماثلة، وحماس حركة إسلامية آمنَت بالمقاومة المسلَّحة لانتزاع الحقوق، وهو ما جرَّ عليها قطيعةَ الغرب واتهامه لها لاحقًا بالإرهاب".

 

 سعيد صيام

 

وأضاف الشكعة أن الأزمة تطوَّرت بين الجانبين، من خلال وجود مسارَين متوازيين: الأول سياسي من خلال حرب القرارات وحرب التصريحات، فالرئيس "أبو مازن" يلغي قرارًا لوزير الداخلية سعيد صيام بإنشاء جهاز أمني خاص في الوزارة، وقادة حماس يهاجمون الرئيس الفلسطيني ويتهمونه بتشكيل حكومة موازية والتآمر لإفشال الحكومة الفلسطينية بزعامة حماس.

 

وأضاف أن الاشتباكات المسلَّحة بين المناصرين لحركتي فتح وحماس هي في الواقع ذلك المسار الثاني والخطير لتطورات الأحداث، فقد اقتتل الفريقان في عدة مناسبات واقتحم مسلَّحون من كتائب الأقصى مقرّ الحكومة في رام الله، واليوم تفاقمت الأزمة لحدِّ إزهاق الأرواح بين الجانبين، معتقدًا أن هذا التطور يخالف المبدأ التاريخي للثورة الفلسطينية، والقائمة على حُرمة الدم الفلسطيني مهما اتسعت شُقَّة الخلاف الأيديولوجي أو المنهجي.

 

بدوره أرجع بسام النبالي- الكاتب والصحفي- سبب الخلاف إلى عدم الاحترام الكافي لنتائج الانتخابات، واستمرار التعامل مع الوضع وكأن حماس في المعارضة، وقال إنه يجب أن يكون واضحًا أن مرحلة ما قبل الانتخابات قد انتهت، إن هناك الآن واقعًا جديدًا يُلزِم الطرفين الرئيسيَّين على الساحة الفلسطينية وباقي الأطراف أن ترى أن الانتخابات كان أحد أهم أسبابها عدم الوصول إلى صراع داخلي دموي أو إلى حرب أهلية.

 

وقال: من غير المقبول الآن بعد الانتخابات أن نصل إلى هذا الوضع، وبالتالي على الإخوة في حماس أن لا يبالغوا كثيرًا في انتصارهم، وعلى الإخوة في فتح أيضًا أن لا يبالغوا كثيرًا في عدم تقدير المتغير الذي حصل.