خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري للمرة الثانية على التوالي في أحدث تقرير له عن "آفاق الاقتصاد العالمي".
وتوقع صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، أن ينخفض نمو الاقتصاد المصري إلى 4.4 % في العام المالي الجاري، الذي سينتهي في 30 يونيو 2023، مقابل توقعات سابقة في يوليو الماضي بنسبة نمو للعام 4.8 في المائة.
وبحسب بيانات تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر الثلاثاء، خفض الصندوق توقعاته للاقتصاد المصري 1.5 نقطة مئوية في أقل من 3 شهور، وهو انخفاض حاد، يدل على التدهور السريع لأداء الاقتصاد المصري.
يشار إلى أن صندوق النقد الدولي لم يحسم بعد موقفه من القرض الذي طلبته حكومة الانقلاب على خلفية تفاقم الأزمة المالية التي تعاني منها البلاد.
وتزامن تقرير صندوق النقد الدولي مع صدور بيانات رسمية صادمة عن معدلات التضخم المتسارعة في مصر، والتي تقترب من ذروة 4 سنوات. حيث قال البنك المركزي المصري، الاثنين، إن التضخم الأساسي، الذي يستبعد العناصر الأكثر تقلبا في الأسعار، الغذاء والوقود، وصل إلى 18.0 % في سبتمبر على أساس سنوي مقارنة بنسبة 16.7 في أغسطس.
وقال صندوق النقد الدولي في تقريره إن "الأسوأ لم يأتِ بعد" للاقتصادات الثلاثة الكبرى عالميا، الولايات المتحدة الأمريكية والصين والاتحاد الأوروبي.
وخفض صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2023 بنسبة 0.2 %مقارنة بتوقعات يوليو، ليصل إلى 2.7 %. مرجحا أن يهبط النمو الاقتصادي العالمي دون 2 % العام المقبل. وذلك مع انطلاق أول اجتماعات سنوية بالحضور الشخصي لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي منذ ثلاث سنوات.
وأكد التقرير أن التحديات تتفاقم في وجه الاقتصاد الدولي، نتيجة عوامل ثلاثة: "الآثار المترتبة لغزو أوكرانيا، وأزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، وتباطؤ اقتصاد الصين".
وأفاد كبير الاقتصاديين في صندوق النقد بيير أوليفييه جورينشاس في بيان بأن "الاقتصادات الثلاثة الكبرى، الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو ستستمر في التعثر. باختصار، الأسوأ لم يأت بعد، وبالنسبة لشعوب كثيرة، سيشهد عام 2023 ركودا".
وأبقى الصندوق على توقعاته للنمو لعام 2022 عند 3.2 %، مما يعكس إنتاجا أقوى من المتوقع في أوروبا ولكن أداء أضعف في الولايات المتحدة، بعد نمو عالمي نسبته 6 % في عام 2021.
وكانت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، ورئيس البنك الدولي ديفيد مالباس، حذرا البارحة الإثنين، من تزايد مخاطر حدوث ركود عالمي في الوقت الذي يجبر فيه التضخم المتسارع البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة، مما يعوق النمو.
وتوقع صندوق النقد أن يخسر الاقتصاد العالمي 4 تريليونات من الناتج الإجمالي حتى عام 2026، بسبب تنامي خطر الركود، وهي "انتكاسة هائلة" تعادل تقريبا حجم الاقتصاد الألماني. كما توقع الصندوق أن يصل التضخم العالمي إلى ذروته بنهاية العام الحالي عند 8.8 %، ليهبط العام المقبل إلى 6.5 %، ومن ثم إلى 4.1 % في 2024.