الضفة الغربية، غزة- وكالات الأنباء

كشفت وكالة (رويترز) أن الإدارة الأمريكية أعلنت أنها ستقدم 86 مليون دولار لدعم قوات الأمن التابعة لرئاسة السلطة الفلسطينية، وقالت الوكالة إنها حصلت على المعلومات من وثيقة أمريكية رسمية حصلت على نسخة منها تقول إن الأموال المقدمة سوف يتم استخدامها "في مساعدة الرئاسة الفلسطينية في الوفاء بالتزامات السلطة الفلسطينية بموجب خارطة الطريق لتفكيك البنية الأساسية للإرهاب وإقرار القانون والنظام في الضفة الغربية وغزة".

 

وأضافت الوثيقة أن اللفتنانت جنرال كيث دايتون منسق الأمن الأمريكي بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين سينفذ برنامجًا "لدعم وإصلاح عناصر قطاع الأمن الفلسطيني التي تسيطر عليها رئاسة السلطة الفلسطينية".

 

وذكرت الوثيقة أن تلك الأموال التي تنتظر موافقة الكونجرس عليها كانت مخصصة كمساعداتٍ للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية إلا أنه تم تعليقها في إطار الحصار المالي والسياسي الذي تفرضه الإدارة الأمريكية والكيان والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس.

 

وبينما لم يصدر مكتب رئيس السلطة أية تعليقات، طلبت حركة حماس من رئيس السلطة محمود عباس رفض السياسة الأمريكية للتدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي؛ حيث قال عضو المجلس التشريعي عن الحركة مشير المصري إن الحركة "تطالب الرئيس عباس برفض هذه السياسة الأمريكية التي تغذي ثقافة الانقسام بين الشعب الفلسطيني"، متهمًا الولايات المتحدة بالمساهمة في إحداث انقلاب على الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس.

 

وتأتي تلك الخطوة الأمريكية في إطار إستراتيجية أمريكية متكاملة لضرب الاستقرار في الأراضي الفلسطينية؛ حيث سبق وأن تسرب محتوى وثيقة أمريكية رسمية تؤكد أن الإدارة الأمريكية تدعم حركة فتح ماليًّا وتقنيًّا لتحقق الفوز في أية انتخابات تجري في الأراضي الفلسطينية مما يشير إلى أن الولايات المتحدة خططت لدفع الوضع الفلسطيني إلى مسألة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المبكرة التي دعا لها عباس، وهي الدعوة التي رفضتها كل الفصائل الفلسطينية لعدم شرعيتها، وتسببت في الانفلات الأمني الحالي في القطاع.

 

وفي إطارٍ متصلٍ قام 3 من المسلحين باغتيال مؤسس جماعة أهل السنة في قطاع غزة الشيخ عادل نصار أمس الجمعة 5/1/2007م بعدما أطلقوا النار عليه أثناء ركوبه سيارته بعد أدائه صلاة الجمعة في مسجد النصيرات بمخيم المغازي شمال القطاع؛ مما أدى إلى إصابته بجراح بالغة نُقل على إثرها إلى مستشفى شهداء الأقصى لكنه توفي بعد ساعة من وصوله إليها.

 

وأشارت مصادر أمنية فلسطينية إلى أن الحادث أسفر أيضًا عن إصابة جبريل العاوور البالغ من العمر 40 عامًا؛ حيث تم إطلاق النار وسط جموع المصلين الذين كانوا يخرجون من المسجد، وتقول المؤشرات الأولية إن المسلحين ينتمون إلى أحد التيارات في حركة فتح، وهو التيار الرافض لفكرة الحوار الوطني.

 

يأتي ذلك على الرغم من دعوات التهدئة التي أطلقتها القيادات الفلسطينية المختلفة والتي كان آخرها ما صدر عن رئيس الحكومة إسماعيل هنية بعد اجتماعه الثاني مع رئيس السلطة محمود عباس في قطاع غزة، ونقلت وكالة رويترز عن هنية قوله إنه وعباس "أكدا على ضرورة استمرار الهدوء".

 

وكان هنية قد دعا في كلمةٍ له بعد صلاة الجمعة في مخيم الشاطئ بقطاع غزة إلى وقف العنف وإنهاء التصعيد الإعلامي قائلاً: "علينا أن نعزز وحدتنا ونتحرك لوأد الفتنة وعدم ارتفاع لهيب النار" وعاد هنية وأكد أن "المعركة ليست داخلية إنما مع الاحتلال الإسرائيلي".

 

إلا أن حركة فتح أصدرت بيانًا يضرب كل دعوات التهدئة حينما قالت فيه إن "الدم بالدم والعدوان بالعدوان، وعلى الجميع من أبناء الحركة الرد على كل اعتداء بشكلٍ مفتوح"، كما هدد أعضاء من كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لفتح باغتيال وزير الخارجية محمود الزهار ووزير الداخلية سعيد صيام خلال إحدى المسيرات التي انطلقت في غزة لتشييع قتلى الاقتتال الداخلي الأخير الذي أدى إلى مقتل حوالي 11 شخصًا خلال يومين.

 

إلى ذلك، رفضت حركة حماس بيان بعض فصائل لجنة المتابعة الداعي لحل القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية بدعوى مسئوليتها عن أحداث يوم الخميس، واعتبرت حماس البيان "تجنيًا على الحقيقة وانحيازًا كاملاً لحركة فتح وخروجًا عن المبادئ والأعراف".

 

وقال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم في مؤتمرٍ صحفي "إننا إذ نستنكر البيان الصادر عن بعض القوى الوطنية في لجنة المتابعة العليا والذي يحمل فيه مسئولية الأحداث لجهة دون أخرى نعتبره تجنيًا على الحقيقة وانحيازًا كاملاً لحركة فتح وخروجًا عن المبادئ والأعراف التي قامت عليها هذه اللجنة والذي تسبب في تأجيج المشاعر والساحة الفلسطينية بدلاً من أن يساهموا في تهدئتها".

 

وفي رد فعل الفصائل الفلسطينية الأخرى على بيان لجنة المتابعة، رفضت حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة التوقيع على البيان وأكدت الحركتان في بيان مشترك "كان الأصل أن تنتظر لجنة المتابعة النتائج التي ستصل إليها لجنة التحقيق، التي شكلت من قبل لجنة المتابعة، قبل التوجه لإدانة أي طرف".

 

وفيما تستمر الضغوط السياسية على الفلسطينيين يواصل الصهاينة ضغوطهم الميدانية فقد أعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن عددًا من الدبابات الصهيونية قد توغَّل شمال قطاع غزة للمرة الأولى منذ التوصل إلى اتفاق الهدنة في 26 نوفمبر الماضي، وأضافت المصادر الفلسطينية أن "دبابات إسرائيلية وجرافة اجتازت منطقة مفتوحة شرق مخيم جباليا بعد إطلاق صاروخين من المنطقة"، وكانت حركة الجهاد الإسلامي قد أعلنت مسئوليتها عن إطلاق الصاروخين على جنوب الكيان.

 

وأكدت مصادر صهيونية حدوث التوغل الذي يتوازى مع عملية صهيونية في قرية عتيل بالضفة الغربية؛ حيث أشارت الأنباء إلى أن قوة صهيونية اقتحمت البلدة؛ بحثًا عن أحد عناصر الجهاد الإسلامي إلا أنها فشلت في اعتقاله.