شهدت مصر عام 2006 العديد من الأحداث الاقتصادية التي تؤكد أن الإصلاحات الاقتصادية التي تنادي بها الحكومةُ المصريةُ مجرد حبر على ورق، وأن وعودها أيضًا لا تخرج عن كونها وعودًا ورديةً لا علاقةَ لها بما يجري على أرض الواقع، فقد شهد الاقتصاد المصري مزيدًا من سرعة قطار الخصخصة الذي أدَّى حتى الآن إلى بيع أصول مصر بأبخس الأسعار دون محاسبة أو شفافية تُذكر، سواءٌ من حيث التقويم أو المشتري أو التصرف في حصيلة البيع، هذا بالإضافة إلى الضغط المتزايد من القطاع الخارجي، في صورة عجز ميزان المدفوعات وزيادة الواردات والنمو "السلحفائي" للصادرات. كما شهد أيضًا الاقتصاد المصري طفرةً كبيرةً في ارتفاع معدلات التضخم السنوي، والتي وصلت- حسب التقديرات الحكومية الرسمية لشهر ديسمبر- إلى 12% مقارنةً بـ3.7 في نفس الفترة من العام السابق، والذي توقَّع المسئولون بزيادة معدلاته أكثر من ذلك في الفترة القادمة؛ بسبب الارتفاع المتزايد في أسعار السلع والمنتجات المختلفة، سواءٌ الغذائية أو النفطية أو الخدمية، وخاصةَ كافة منتجات اللحوم بسبب انفلونزا الطيور.
د. أحمد نظيف أما من ناحية برنامج الحكومة المنبثق من البرنامج الرئاسي فلم يتحقَّق منه شيءٌ يُذكر، فالوعود لم ينجز منها شيءٌ، في نفس الوقت يوجد 3000 مصنع مغلَق لسبب أو لآخر، كما أن معدل الإفلاس يتزايد يومًا بعد آخر، وهو ما يشير إلى حالة الركود التي يمر بها الاقتصاد المصري، خاصةً أن الجهاز المصرفي ما زال مرتعشًا من حيث منح التسهيلات الائتمانية للمنتجين والمستثمرين الذي يعيشه هذا القطاع الحيوي. كما شهد هذا العام أيضًا بداية خصخصة القطاع المصرفي، والذي بدأ ببيع بنك الاسكندرية بقيمة أقل بكثير من قيمة البنك بأصوله ودفتريته بعد تعديل مساره، وهو ما قد يؤدي إلى عودة السيطرة الأجنبية على أهم الوحدات الأساسية للاقتصاد المصري.
البطالة قضية محورية لدى الشباب لا يمكن التغاضي عنها
تحقيق- حسونة حماد
وبعيدًا عن تصريحات الحكومة وانتقادات الخبراء فإن الواقع يؤكد أن الأسعار ارتفعت بنسب تزيد عن 40% في مختلف المنتجات، كما أن عام 2006 شهد ارتفاعَ أسعار المحروقات- وخاصةً البنزين- بنسية 30%، وهو ما أثر على كافة الصناعات والمِهَن المرتبطة بالصناعة والزراعة، هذا فضلاً عن فشل الحكومة في وضع حدٍّ للارتفاع الجنوني لأسعار السلع الغذائية، وهو الفشل الذي أدَّى إلى وصول سعر كيلو البصل إلى 6 جنيهات، والحكومة عاجزة حتى نهاية 2006 عن خفض سعره، والبصل ليس الحالة الوحيدة، فطبقًا لما أكده الخبراء فإن سلَّة السلع والغلال الموجودة بمصر تحتوي على 300 صنف، بينما يتعامل المصريون مع 20 صنفًا فقط منها، وهو ما يؤكد أن جيوب المصريين باتت أكثر "نظافةً" أقصد بياضًا على يد حكومة الدكتور نظيف.

كل ما سبق تنعكس صورتُه بشكل مباشر على المواطن المصري الذي يعاني حاليًا من ارتفاع حادٍّ في السلع والمنتجات الضرورية التي تلبِّي أبسط احتياجاته الحياتية، كما يعيش بطالةً متفاقمةً وحالةَ فقرٍ تصل إلى أكثر من 50% من مجموع السكان.

من جانب آخر اتهم خبراءٌ اقتصاديون الحكومةَ المصريةَ بالتلاعب المتعمَّد بالأرقام التي تحدثت عن معدلات النمو وحجم الاستثمارات للعام المنصرم 2006، مستغلةً عدم الوعي الكافي لدى الجماهير، وحمَّلوها مسئوليةَ تضارب البيانات والتقارير الإحصائية التي تصدُر عن مؤسساتها المختلفة، وأكدوا أن أهم المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد المصري هي ندرة البيانا