الحمد لله ، والصلاة والسلام علي رسول الله . أما بعد

 فمن حق الأجيال علينا ومن أمانة التوريث أن نقدم هذا الجانب من فقه الدعوة ، بعد أن من الله علينا وسرنا علي طريق الدعوة بعون الله وتوفيقه ، تعرضنا فيها لأحداث وامتحانات ومواقف، وازددنا معرفة وخبرة بالطريق ومسالكه وعقباته ومنعطفاته، وشاهدنا صورًا مختلفة من الانحراف عن الطريق الأصيل، وكيف كان يتلبس الانحراف علي البعض ويظنون أنهم – مع انحرافهم – علي الطريق الصحيح وغيرهم المنحرفون، وذلك لأن الانحراف عادة يبدأ دقيقًا بسيطًا ثم يزداد مع الزمن ، ولما كانت الوقاية خير من العلاج ، لزم التعريف بصور الانحراف المختلفة، وتحذير من يسلكون طريق الدعوة منها كي يواصلون المسيرة علي هدي ونور دون تردد ولا انحراف .

دعيت إلي مؤتمر رابطة الشباب المسلم العربي في أمريكا واختاروا لي موضوع " طريق الدعوة بين الأصالة والانحراف " ولبيت الدعوة، وتحدثت في الموضوع علي حلقتين وأجبت في الثالثة علي الأسئلة، وعجبت بل سرني الإقبال الشديد والاهتمام البالغ بالاستماع لهذا الموضوع، وكذلك نضج الأسئلة وعمقها مما يدل علي حرص شبابنا المسلم علي تبين الطريق والاطمئنان إلي سلامة السير .

    وأحسست إذ ذاك أن الموضوع يحتاج إلي أن يكتب فيه بتوضيح وتفصيل أكثر ، وقد طلب مني بعض الإخوة ذلك لأهمية الموضوع في الظروف الحالية ، ولكي تعم الفائدة منه ، فاستعنت بالله ، وها أنا ذا أقدم جهد المقل سائلاً الله أن يكون من ورائه الخير ، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم . وإذا كان الكلام يهم بالدرجة الأولي من اختاروا طريق الدعوة ليواصلوا السير علي بصيرة دون انحراف، ولكننا نوجه اهتمامنا أيضًا إلي الشباب المسلم في كل مكان ، والذي تتجاذبه التيارات والدعوات في اتجاهات شتى، ندعوه إلي السير معنا علي طريق الدعوة ففيه سعادتهم في الدنيا والآخرة ، وأقدم لهذا الشباب بهذه المناسبة عبارات للإمام الشهيد حسن البنا قصدهم بها لعل فيها عبرة وتذكرة :

    أيها الشباب :( إن آمنتم بفكرتنا واتبعتم خطواتنا وسلكتم معنا سبيل الإسلام الحنيف ، وتجردتم من كل فكرة سوي ذلك، ووقفتم لعقيدتكم كل جهودكم فهو الخير لكم في الدنيا والآخرة، وسيحقق الله بكم إن شاء الله ما حقق أسلافكم في العصر الأول، وإن أبيتم إلا التذبذب والاضطراب والتردد بين الدعوات الحائرة والمناهج الفاشلة، فإن دعوة  الله ستسير غير عابئة بقلة ولا بكثرة " وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم .

منقول بتصرف من كتاب – طريق الدعوة بين الأصالة والانحراف – للأستاذ مصطفى مشهور  رحمه الله .