- اللواء مظلوم: "إسرائيل" لن تنتقد البرنامج النووي الإيراني علنًا بسبب ترسانتها

- اللواء محمد علي بلال: البرنامج النووي الإيراني ليس تهديدًا للعرب

- د. قدري سعيد: المصالح الروسيَّة والصينيَّة أدَّت إلى تخفيف لهجة القرار

 

تحقيق- أحمد التلاوي

أخيرًا وبعد طول مناقشات أصدر مجلس الأمن الدولي قرارًا يقضي بفرض عقوباتٍ على إيران على خلفيَّة الأزمة التي استحكَمَتْ بينها وبين الولايات المتحدة والغرب في شأن المشروع النووي الإيراني أو بشأن ما عبَّر عنه القرار بالقول بأنَّه "أنشطة نوويَّة حسَّاسَة تقوم بها إيران وفي مقدمتها تخصيب اليورانيوم"، ليفتح بذلك الباب في الشرق الأوسط أمام تطورات لا تزال في علم الغيب على مختلف المستويات السياسيَّة والأمنيَّة وربما العسكريَّة.

 

والقرار الجديد يفرض حظر على تصدير المواد والتقنيات ذات الصلة بالمجالات النوويَّة والصاروخيَّة لإيران، وقد تأخَّر بسبب معارضة كلٍّ من روسيا والصيت لبنودٍ كانت قد تضمَّنتها المسودة الأولى له والتي كانت قد أعدَّتها كلٌ من بريطانيا وألمانيا وفرنسا، ومن بينها فرض حظر على سفر عددٍ من المسئولين الإيرانيين العاملين في المشروع النووي الإيراني، وكذلك تجميد أصول 11 شركةً إيرانيَّةً تعمل في الأنشطة النوويَّة والصاروخيَّة.

 

إضافةً إلى ذلك استند القرار الجديد إلى المادة رقم (41) من الباب السابع من ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بالتهديدات الجادة للأمن والسلم الدوليَّيْن، وهي مادة تُتيح اتِّخاذ إجراءات ضد إيران دون اللجوء إلى العمل العسكري، كما أنَّه منح الدول المَعنيَّة به المرونة الكافية في التعامل مع العقوبات المنصوص عليها في القرار بحسب ما تراه وفق تقييمها الخاص للأمور.

 

 

الرئيس أحمدي نجاد

وعلى ذلك فقد جاء القرار في صورة مُخفَّفَة عمَّا كانت تهدف اليه الولايات المتحدة التي كانت ترغب في المزيد من التصعيد ضد إيران إلا أنَّ اعتباراتٍ عديدة حالت دون ذلك، وقد جاء ردُّ الفعل الإيرانيَّ سريعًا عليه؛ حيث أعلنت طهران رفضها القاطع له، واعتبر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد القرار بمثابة "ورقة مهترئة" لن تثني بلاده عن السير في الطريق المرسوم لبرنامجها النَّووي، وأكَّدَت طهران أنَّه سوف يتم "الاحتفال" بوصول البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي في فبراير المقبل، مما يجعل من طهران في غنى عن أي دولة أخرى لمساعدتها في برنامجها النووي، وهو بطبيعة الحال ما يفرغ القرار الجديد من محتواه الذي يحظر تصدير المواد والتقنية النوويَّة لإيران التي لن تكون من الأصل في حاجة للاستيراد ما دامت مكتفية ذاتيًّا في هذا المجال.

 

وفي هذا الإطار، وبينما يقف جواد ظريف المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة ليعلن أنَّ القرارَ الجديد "غير شرعي" و"غير عادل" أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي علي لاريجاني- وهو في ذات الوقت رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني- أنَّ إيران بدأت اليوم الأحد 24/12/2006م بالفعل في تشغيل ثلاثة آلاف من أجهزة الطرد المركزي في منشأة ناتانز النوويَّة.

 

وفي هذا الإطار ثارت العديد من التساؤلات حول مستقبل الوضع في الشرق الأوسط بعد هذا القرار، وهل الموقف الأمريكي الراهن هو نهاية المطاف بعد هذه الهزيمة الدبلوماسيَّة في مجلس الأمن أم أن رعاةَ البقر الموجودين في البيت الأبيض سوف يقفون وقفة تعبويَّة ثم يتحرَّكُون نحو إهدار المزيد من الدماء العربيَّة والإسلاميَّة في إيران والخليج، وما الموقف الصهيوني الفعلي من هذه التطورات، وما وضع الملف العراقي في السياق؟

 

وعلى أهميَّة هذا الملف وفي ظل تطوراته المتلاحقة والصورة القاتمة التي يرسمها