![]() |
|
سيد نزيلي |
ما زلنا نعيش تداعيات العرض الرياضي الذي قام به طلاب جامعة الأزهر من الإخوان وغيرهم.. وما زلنا نُطالع الهجمة الشرسة التي شنَّتها- في وقتٍ واحد- وسائل الإعلام المختلفة (مرئية ومسموعة ومقروءة)؛ حيث انبرى كثيرٌ من الكُتَّاب على اختلافِ مشاربهم وأفكارهم، وخاصةً ذوي الأفكار اليسارية، والعلمانية (القدامى منهم والجدد)، وجاءتهم فرصة سانحة لينفثوا سمومهم.. وينفخوا في نار الفتنة.. ويدقوا طبول الصراع والصدام بين جماعة الإخوان والسلطة ويدعون ظلمًا وزورًا وافتراءً وبُهتانًا أنَّ الإخوان المسلمين يظهرون بالعروضِ العسكرية (هكذا أسموها ظلمًا وزورًا) التي أداها طلابهم في جامعةِ الأزهر.. يظهرون أهدافهم وأغراضهم ووسائلهم التي تتخذ من العنف والإرهاب وسيلةً لتحقيق أهدافهم في التسلل إلى السلطة وحكم مصر.
ولقد دفع الإخوان هذه الاتهاماتِ الباطلة وردوها بحسمٍ ووضوحٍ في بيانٍ لهم بتاريخ 14/12/2006م؛ حيث استنكروا هذه الحملة الأمنية والإعلامية.. وكأنَّها انطلقت من مصدرٍ واحدٍ وتوجيهٍ متزامنٍ.. للنيلِ من الجماعة وهزِّ صورتها في نفوس الناس وتشويه سمعتها التي اكتسبتها على مدار عقودٍ وعقود.. وهم يعتبرون أنَّ هذه الحملةَ تأتي في إطار تحركٍ تحريضي منظم ومرتب سلفًا.. وأرادت أن تتخذ من تصرف بعض الطلاب غير المسئول والنابع من بناتِ أفكارهم هم.. تتخذ منه ذريعة لتصور الإخوان على أنهم جماعة لها من الأغراض غير المعلنة ما يتسم بالعنف.
كما أنَّ الطلابَ أعلنوا بيانًا اعتذروا فيه عمَّا بَدَرَ من تصرفٍ في هذا السياق.. وهي بلا شكٍ شجاعة أدبية نادرة، يلجأ إليها كثيرٌ من الناس كبارًا وصغارًا.. مسئولين وغير مسئولين.. فالخطأ العارض والتصرف العابر يتم الاعتذارُ عنه والأسف لارتكابه.. ولا غرابةَ في ذلك فالحق أحق أن يتبع.
ومن غير أن تبرر هذا الفعل الذي نستنكره في كل أحواله.. فإننا نُشير إلى أنَّ المسألةَ كان يجب أن تُعالج في إطارها الهادئ وسياقها العاقل؛ ذلك أنَّ الحملةَ الإعلاميةَ الشديدة والأمنية الباطشة أغفلت عن قصدٍ أو غير قصدٍ المقدمات والتداعيات السابقة على اعتصام الطلاب، وحاولت أن تنظر إلى النتائج وتقفز فوق المقدمات.
وإذا كان الإخوان سوف يعالجون بإذن الله الأخطاء التي وقع فيها طلابهم.. ويُعمِّقون في قلوبهم وعقولهم.. منهج الجماعة في الإصلاح والتغيير.. وهو المنهج الذي يبتعد عن العنف أو القوة في الحركة في المجتمع ومع الناس ومع السلطات.. وقد أثبتوا ذلك في أدبياتهم ومناهجهم وعلى لسان كل مرشديهم من لدن الإمام الشهيد حسن البنا وحتى المرشد الحالي الأستاذ محمد مهدي عاكف.
ذلك أنَّ المقدماتِ التي سبقت حادث الاعتصام تمثَّلت في وقائع كثيرة منها منع الطلاب عمومًا وطلاب المعارضة بما فيهم الإخوان خصوصًا من فرصةِ النشاط العام والخدمي لطلاب الجامعات في كل مصر.. وقصر ذلك على الطلاب الذين يختارهم "الأمن" في الجامعات.. وفرز جميع الطلاب بين فريقٍ يرضى عنه الأمن، وهذا هو الذي يمسك بمقاليد الأمور في الاتحادات الطلابية والأنشطة العامة، وما يستتبع ذلك من سيطرةٍ على كلِّ اللجان الرياضية والثقافية والفنية والاجتماعية.. وغيرها وبكل ما لها من اعتماداتٍ وميزانيات هي في الأصل حق لجميع الطلاب بمختلف ألوان انتماءاتهم السياسية.
وبناءً على ذلك تمَّ استبعاد جميع الطلاب سواء من الإخوان أو غيرهم طالما أنَّ "الأمن" لا يُزكي أو يعرف أو يتعامل مع أحدٍ منهم.
وطبيعي أن تؤدي هذه السياسة إلى احتقان الجو الطلابي والجامعي؛ حيث لا يتماشى ذلك مع الحِراك الذي جرى في الشارع السياسي المصري والذي كان يتوقع كثيرٌ من المحللين ضرورة التغيير- ولو حتى التدريجي- وترك سياسة "الإقصاء" أو "الإبعاد" التي لا تناسب طبيعة المرحلة.. ولا تُلبي مطالب الأمة في الحرية والكرا
