هنيئًا لك يا شعب مصر، بل ألف "هنيئًا" وألف بشرى بحياة الرخاء والرفاهية التي تعيشها حاليًا في ظل نظام الرئيس مبارك "حكيم الشرق" كما لقَّبه الصحفي الطائر ممتاز القطّ، وفي ظل الحزب الوطني الديمقراطي وعلى رأسه المحروس "جيمي" حسني.. حقًّا إنها حياة الرخاء والرفاهية واستشعار الطمأنينة والسلام.

 

ولِمَ لا وقد قَضَت الحكومة المباركية على كل مظاهر التخلف والفساد!! فلم يعُد هناك بطالة، وانفتحت ميادين العمل المُجزِي لمن يريد، حتى أصبحت فرص العمل أكثر من طالبي العمل!!

 

وقضت على مشكلة الإسكان، بعد بناء ثلاثة ملايين وحدة سكنية من دخل قناة السويس، الذي بلغ 998 مليون دولار في ثلث عام، ومساهمات الشركات وأصحاب رؤوس الأموال!!

 

وقضت على الرشوة قضاءً مبرمًا بعد محاكمة "العشرين حوتًا" الذين يعدون أشهر المرتشين، وألغت قانون الطوارئ، وتكونت لجنة من خمسين خبيرًا ممن شُهِد لهم بالعفة والخبرة والأمانة لوضع دستور يفي بحاجات الأمة!!

 

وتنحَّى الرئيس مبارك عن الحكم، وتشكَّلت حكومةٌ ائتلافيةٌ تمثل كل الأحزاب والاتجاهات، تحكم مصر لمدة عام، وهي المدة الممنوحة للانتهاء من دستور شامل عادل يجعل السيادة للأمة والقانون، لا للرئيس!!

 

واستردت الحكومةُ أموالَ البنوك وأموال الشعب المهرَّبة للخارج، وقُدِّم الناهبون المهربون للمحاكمة، وأجبرت مصر الصهاينةَ على الاعتراف بحقِّ الفلسطينيين في إقامة دولتهم، وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين إلى وطنهم، وألغت قانون الطوارئ، وأُفرج عن كل المعتقلين مع تعويضهم ماديًّا وأدبيًّا عن مدة الاعتقال!!

 

أما باستيل مدينة نصر- الذي خصِّص للتعذيب- فصدرت الأوامر بتحويله إلى متحف، من معروضاته أدوات التعذيب المختلفة، وصور أشهر المعذبين، وصور ضحايا التعذيب!!

 

وحضرت بنفسي محاكمة القاتل محمود إسماعيل، ونطق القاضي بالحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة، وحضرت محاكمة عصابة الأطفال التي ظلت سبع سنين تعربد وتفسق بالأطفال، وقتلَت منهم أربعين طفلاً، وسمعت النطقَ بالحكم الرادع "بعد الاطلاع على المادة... والمادة حكمت المحكمة...".

 

وأخذ الصوت يشحب في أذنيَّ، ويتسلل إليهما صوتٌ أقوى وأشدُّ رنينًا: الصلاة خير من النوم... الصلاة خير من النوم... وأيقظني هذا الصوت الحبيب لأجد نفسي وقد توسَّدت ذراعيَّ على مكتبي، ورُحت في نومٍ عميقٍ، وأمامي كومة من صحف الأسبوع، وخصوصًا ما يُدعَى بالقومي منها، وصحيفة (الأهرام) بصفة أخص.

 

وبعد صلاة الفجر عدت إلى مكتبي, وأخذت ألقي نظراتي على هذه الصحف العجيبة، فأجدها وقد غُصَّت بعناوين ضخمة في الصفحات الأولى والداخلية، ومنها على سبيل التمثيل:

- ميلشيات الإخوان تهدد مستقبل التعليم الجامعي.

- مجلس الشعب يدين ميلشيات جماعة الإخوان المحظورة في جامعة الأزهر.

- سرور يطالب بعدم اللعب في عقول الطلاب، وشهاب يؤكد أن الحكومة ستضرب بيدٍ من حديد على من يبثُّ الرعب في البلاد.

- رئيس جامعة الأزهر: طلاب الجماعة المحظورة أنفقوا ببذخ على الطلاب الجدد لضمِّهم إلى صفوفهم، وحطَّموا باب الجامعة، وضربوا زملاءهم.

- في مذكرة رئيس جامعة الأزهر.. ممارسة جماعة الإخوان المحظورة داخل الجامعة أضرت بالعملية التعليمية.. نرفض أن يفرض الطلاب إرادتهم على القرار الجامعي.

- وفي عرض د. شهاب لمذكرة وزارة الداخلية.. الجماعة المحظورة أعدت مخططًا يستهدف استثارة القاعدة الطلابية.

- نواب الوطني في مؤتمر صحفي.. ممارسات الجماعة تهديد خطير لأمن مصر.

- في اجتماع طارئ لمجلس جامعة الأزهر برئاسة طنطاوي.. لقاءات فكرية مع الطلاب، وترسيخ الانتماء للأزهر ومنهجه الوسطي.

- لا تدخل للإفراج عن المحبوسين.

- تدابير مشددة لمنع اختراق الأفكار المتطرفة جامعة الأزهر.

- إدانة مجلس الشعب لما حدث في جامعة الأزهر لا تكفي، ويجب النظر في وضع جماعة الإخوان الم