بقلم: د. ياسر الحاج

فوجئنا بتصريحات الأستاذ الدكتور أحمد الطيب- رئيس جامعة الأزهر- خلال الحملة على ما يطلق عليه الإعلام (أحداث جامعة الأزهر) وما تبعه من اعتقالات بالجملة لطلاب وقيادات الإخوان.. فقد قطع الطيب على نفسه وعدًا أمام الطلاب والصحفيين وغيرهم من الشهود بالتدخل للإفراج عن الطلبة المعتقَلين إثْر اعتقالهم مباشرةً (المصري اليوم- 15/ 12 الصفحة الأولى)، ولا أدري ما الذي حدث له بعدها بأيام حتى يقول: "إنه لن يتدخَّل للإفراج عن الطلاب".

 

وأضاف: "ولا أنصح أحدًا بالتدخل ولا أريد أن يطلب مني أحد ذلك، وإن وزارة الداخلية تأخرت كثيرًا في اعتقال طلاب جماعة الإخوان المسلمين، وإنه كان ينبغي القبض عليهم مع بداية العام الدراسي"!!إن كان فضيلة الدكتور لديه حسابات جعلته يتراجع عن واجبه لرفع الظلم عن طلاب جامعته، فهل من أخلاق الإسلام أن يطالِب بألا يتدخَّل أحدٌ لرفع البطش والتنكيل وتلفيق التُّهَم لطلاب شرفاء متفوقين، كلُّ جريمتهم أنهم "لوَّحوا باستخدام العنف مستقبلاً" فغيِّبوا في قاع السجون ظلمًا وبما يُضيِّع عليهم عامًا دراسيًّا كاملاً؛ لأنهم "لوحوا"!!

 

وبأي تهمة كان ينبغي القبض عليهم مع بداية العام الدراسي؟! كان يسعدني أن يكون "فضيلته" بهذه الحمية عندما دنَّس الحاخامات الصهاينة الأزهر الشريف، أو عندما نشرت جريدة (الأهرام) وغيرها مقالات تسبُّ الصحابة أو مِن تصريحات غلاة العلمانية وأنصاف المثقَّفين في تجريح الإسلام وأحكامه وشرائعه، وآخرها تطاول مَن تُسمَّى "نوال السعداوي" على الذات الإلهية!! أم أنه يغضب فقط بهذا الشكل عندما تكون الإساءة للذات "الداخلية الأمنية"؟!

 

أيها القارئ الكريم.. ما هو شعورك وأنت ترسل ابنك أو ابنتك إلى جامعة يرأسها رجلٌ لم يتورَّع أن يقول "غير الحقيقة!!" عندما قال بلسانه عن منْع طلاب الإخوان من الترشح لانتخابات اتحاد الطلاب: "لم نمنعهم من المشاركة في الانتخابات وليس ذنبنا أنهم غابوا أثناء إجراء الانتخابات"، أي أنَّ تحرك الطلاب لإنشاء الاتحاد الحر وفصل الطلاب واعتصامهم و.. و.. كل ذلك لأنهم تغيَّبوا عن الحضور في ذلك اليوم!!

 

هل نسِيَ سيادته أن الجميع يعرف كافة تفاصيل منْع طلاب الإخوان من الترشح وكافة تفصيلاتها منشورة على صفحات الجرائد، فضلاً عن أي أحمق لن يصدق هذه الـ"غير الحقيقة!!".

 

أليس هذا الموقف يتنافى مع أهليته للموقع الذي يشغله؟! أم أن أهليته أنه على حدِّ قوله لم يشارك في تاريخه في أي انتخابات اتحاد طلاب؟! وكأن عدم المشاركة في الشأن العام والحياة العامة، والمشْي "جنب الحيط" هو أمرٌ يفتخر به، وبالتالي سيحرص على تخريج أجيال من الأزهريين جُلُّ اهتماماتها التفصيلات الدقيقة للأحكام الفرعية في ظل صمتٍ كاملٍ عن سرقة الوطن ونهب مقدَّراته وفساد أخلاقه!!

 

إن موقف رئيس جامعة الأزهر يعبِّر عن حجم الأزمة التي تعيشها مصر، وفي القلب منها جامعة الأزهر، حاملةً نورَ الإسلام لمصر والعالم.

 

يقول الشاعر أحمد مطر:

 

وطني يا أيها الأرمد ترعاك السما           أصبح الوالي هو الكحال فأبشر بالعمى