في ميدان العمل الإسلامي - اليوم - مشكلات عديدة تتعرض لها الدعوة كما يتعرض الدعاة ... مشكلات في محيط الأسرة والمجتمع ، مع النفس ومع الجنس  ، في نطاق التنظيم و التخطيط ، في دائرة التصور و التفكير ...

هذه وغيرها من المشكلات أوجدتها بل فرضتها الظروف والأوضاع و المناخات غير الإسلامية التى تعيشها الدعوة و الداعية في مجتمعات منحرفة لا تمت إلى الإسلام إلا بصلة الانتساب العفوي الموروث !!

 و الداعية ... مضطر للعيش في مثل هذه البيئة ... فهي ميدان عمله الوحيد ... عليه أن يتفاعل معها ... يؤثر فيها ولا يتأثر بلوثاتها ... ومهمة خطيرة ودقيقة كهذه ينبغي أن يأخذ لها الدعاة كل أسباب الوقاية والحماية و المناعة ...

وإن من واجب ( الدعوة ) كذلك أن تكون دقيقة غاية الدقة، واعية تمام الوعي ، مهتمة كل الاهتمام في تكوين دعاتها والمنتسبين إليها وفق مناهج سليمة محكمة تسلك لبناء ( الشخصية الإسلامية ) سبيل الواقعية ... فلا تفريط ولا إفراط ... ولا ترخص ولا تزمت ... ولا غلو ولا تساهل تحقيقاً للتوازن الفطرى الصحيح بين عناصر ( الشخصية ) العقلية منها و النفسية و الجسدية .

إن التناقض المخيف بين ما يؤمن به ( الداعية ) من أفكار وقيم وأخلاق ومبادئ ومثل ، وبين ما هو كائن فى المجتمع من مظاهر الجاهلية الحديثة . سبب رئيسي مساعد في نشوء كثير من المشكلات والأزمات في حياته ... وإن من واجب ( الدعوة) في كل الأحوال أن تتابع بيقظة ووعي بواعث هذه المشكلات وعوارضها بالتشخيص أولاً ، ثم بالحلول الجذرية السليمة تفادياً لما قد تخلفه من عقد وانحرافات ، وشذوذ في حياة الشباب المسلم ....

إن على ( الدعوة ) أن تستفيد ما وسعها الاستفادة من تجارب التطبيق العملي في حياتها ضماناً لتطوير مناهجها وسلامتها ... وهذا ما يفرض دراسة المشكلات التي يتعرض لها الدعاة في شتى الظروف والأحوال ...

ومنذ ربع قرن والحركة الإسلامية الحديثة تعيش محناً ضارية تفقد فيها الشهيد تلو الشهيد، وتبذل الثمن غالياً من وجودها وحياتها، دون أن يكون لها من ذلك أدنى مردود ؟!

بل الأنكى من ذلك أنها هى التي تزرع وسواها يحصد ... وأنها هي التي تبني وسواها الذي يستولي على البناء ؟!

و الحركة الإسلامية بالرغم من كل هذا لا يزال أسلوبها في العمل نفس الأسلوب الذي مارسته فى ظل أوضاع غدت في خبر كان ... بل وغدت ممارستها له اليوم ، وفي أعقاب التحول الجذري الذي شهدته المنطقة ضرباً من الانتحار ، وجريمة لا يجوز السكوت عنها ؟!

{ وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم }

منقول بتصرف من كتاب -مشكلات الدعوة والداعية للأستاذ فتحي يكن – رحمه الله