الضفة الغربية، غزة – إخوان أون لاين
جدد رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية تمسك حكومته بالثوابت الفلسطينية رغم الحصار المفروض عليها لإجبارها على التخلي عن تلك الثوابت، مؤكدًا أنّ هناك اتفاقًا غير معلن لإسقاط الحكومة إلا أنه تعهد للشعب الفلسطيني بأنّ هذه الحكومة "لن تسقط بإذن الله، ولن تنحرف مسيرتها، ولن تدخل حماس في معارك جانبية".
وقال هنية - في كلمة عبر الهاتف للحشود التي تجمعت في الاحتفالية التي نظمتها حركة المقاومة الإسلامية حماس بمدينة نابلس بالضفة الغربية يوم الجمعة 22/12/2006م في الذكرى الـ19 لتأسيس الحركة – إن الحصار المفروض على الحكومة ليس أول حصار يُفرض على الشعب الفلسطيني ولكنها "المرة الأولى التي تقول فيها الحكومة لا لأمريكا وللمشروع الصهيوني"، مضيفًا أن حماس لن تقبل بحكومة وحدة وطنية "على المقاس الأمريكي - الصهيوني وإنما بحكومة وحدة وطنية تقوم على أسس وثوابت فلسطينية بحتة، تأخذ على عاتقها حماية المشروع الفلسطيني وكسر الحصار وإنهاء معاناة شعبها".
كما قدم هنية التحية لأرواح شهداء حركة حماس الذين سقطوا في مدينة نابلس عبر تاريخ الحركة في المقاومة الفلسطينية ومن بينهم الشهداء جمال منصور وجمال سليم وصلاح دروزة.
وانتقد إطلاق النار الذي تعرض له المحتشدون على يد عناصر من حركة فتح؛ حيث قامت مجموعة من عناصر حركة فتح بإطلاق النار على أعضاء حركة حماس الذين تجمعوا في الصباح للإعداد للاحتفالية على أرض ملعب بلدية نابلس، وقد استخدم مسلحو فتح مختلف أنواعًا مختلفة من الأسلحة في اعتداءهم بما في ذلك قنابل الغاز المسيل للدموع الأمر الذي أسفر عن إصابة 9 بجراح مختلفة، وقد ردت عناصر كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس على المسلحين الذين لم يتوقفوا عن إطلاق النار حتى أثناء أداء المحتشدين لشعائر صلاة الجمعة على أرض ملعب نابلس.
وذكرت الأنباء أن حركة حماس اتخذت قرارًا بإنهاء فعاليات المهرجان لـ"حقن الدماء" بعد عمليات إطلاق النار؛ حيث تحول المهرجان إلى مسيرة انطلقت من الملعب إلى وسط مدينة نابلس، فيما انتشرت عناصر من الشرطة والأجهزة الأمنية التابعة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حول الملعب معلنةً إياها "منطقة عسكرية مغلقة".
وأشار مصدر أمني فلسطيني رفيع المستوى إلى أن قرار نشر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة جاء من محمود عباس لمنع وقوع أية مواجهات، ونقلت وكالة رويترز عن أحد المسئولين في حركة فتح زعمه أن تنظيم حماس للمسيرة هو الذي دفع عناصر فتح إلى إطلاق النار!!
ويأتي هذا الحادث رغم التهدئة القائمة التي اتفقت عليها الفصائل لوقف الانفلات الأمني الذي تشهده الأراضي الفلسطينية والذي تفجر إثر الدعوة التي أطلقها محمود عباس بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، وهي الدعوة التي انتقدتها كافة الفصائل الفلسطينية لعدم شرعيتها، محذرةً من إمكانية أن تؤدي إلى وضع الفلسطينيين على حافة الاقتتال الداخلي.
وكان هنية قد دعا في خطاب ألقاه بعد صلاة الجمعة بغزة إلى إنهاء التوتر والعنف، مضيفًا أنه يتعين على كل الأطراف الالتزام بالمصالحة وبالاتفاق، كما طالب الجميع بـ"ضبط النفس حفاظًا على الدم الفلسطيني والوحدة الوطنية".
وقد شهد المهرجان تأكيدًا من حماس على تمسكها بالمقاومة؛ حيث ألقى الشيخ فياض الأغبر كلمة الحركة والتي أشار فيها إلى أنّ الحكومة الفلسطينية الحالية هي "حكومة المقاومة للمشروع الصهيوني والامريكي في فلسطين والمنطقة" مؤكدًا أنها "لن تسقط القلاع ولن تُخترق الحصون"، في إشارة إلى العبارة الشهيرة التي يستخدمها رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية للتعبير عن صمود الشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة.
وتدعو تلك الشروط الحكومةَ الحاليةَ التي تقودها حماس إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني والاتفاقات الموقعة معه والتخلي عن سلاح المقاومة وهي الشروط التي ترفضها حماس، وقادت إلى فرض الغرب والأمم المتحدة لحصار مالي وسياسي على الشعب الفلسطيني، إلا أن الفصائل اتفقت على تشكيل حكومة وحدة وطنية وفق "وثيقة الوفاق الوطني" التي ترفض الاعتراف، لكن بعض العناصر في فتح ورئاسة السلطة تضغطان باتجاه اعتراف الحكومة القادمة بالكيان وهو ما أعلنت كل الفصائل الفلسطينية رفضها له.
وقد انتقدت مختلف الجهات الفلسطينية عملية إطلاق النار على المحتشدين في مهرجان نابلس؛ حيث عبر زاهر الششتري ممثل لجنتي التنسيق الفصائلي والمؤسسات والفعاليات الوطنية والإسلامية في الاحتفالية عن أسفه لما جرى من إطلاق نار مكثّف على المشاركين في الحفل، مؤكدًا رفض اللجنتين للاحتكام للسلاح والاقتتال، كما دعا الأجهزة الأمنية للقيام بدورها في توفير الحماية للمحتفلين.
وطالب الششتري بالكشف عن كل من يقوم بخرق الاتفاقات الموقعة بين الفصائل لإنهاء العنف، كما دعا إلى العودة "فورًا" للحوار الوطني الشامل وتشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس "وثيقة الوفاق الوطني"، رافضًا شروط اللجنة الرباعية الدولية.
كما أدانت رابطة علماء فلسطين هذا الاعتداء وأعربت عن استغرابها الشديد من إطلاق النار على المصلين خلال تأديتهم لصلاة الجمعة ومشاركتهم في المهرجان، وطالبت الرابطة كل العقلاء بالتدخل لوضع حدّ لـ"الفئة المارقة التي تطلق النار على الآمنين من أبناء الشعب الفلسطيني دون وجه حق".
وأصدرت حركة حماس بيانًا انتقدت فيه الحادثة، مشيرةً إلى أنها المرة الأولى التي يتم فيها التهجم والاعتداء على مهرجان للاحتفال بانطلاقة الحركة، واعتبرت أن تلك الجريمة تشكل "سابقة خطيرة ينبغي الوقوف عندها، وكشف الجهة التي تقف وراءها، ورفع الغطاء السياسي والتنظيمي عنها".