غزة، القاهرة، عواصم عالمية- وكالات الأنباء

شهد قطاع غزة اليوم الجمعة 22/12/2006م اشتباكاتٍ محدودة قرب منزل وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار عندما قامت عناصر من إحدى العائلات الفلسطينية ذات النفوذ القوي في القطاع بإطلاق النار على عددٍ من عناصر حركة حماس؛ الأمر الذي أدَّى إلى مقتل أحد الأشخاص ويدعى أيمن الجرجاوي وإصابة آخر، وقد توقفت المواجهات بعد الوساطات التي قام بها الوفد الأمني المصري المتواجد حاليًا في القطاع وعدد من علماء الدين.

 

وتؤكد تلك الاشتباكات وجود عناصر تسعى لانهيار الهدنة القائمة حاليًا في الأراضي الفلسطينية والتي تلت الاشتباكات التي تفجَّرت بالقطاع بعد الدعوة التي أطلقها رئيس السلطة محمود عباس لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة في الأراضي الفلسطينية، وهي الدعوة التي رفضتها كافة الفصائل الفلسطينية بسبب عدم شرعيتها.

 

وفي هذا السياق، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل أن هناك أطرافًا فلسطينيةً لم يُسمها تتلقى الدعم العسكري والتدريب من الولايات المتحدة لإسقاط الحكومة الفلسطينية.

 

وقال مشعل في افتتاح المؤتمر القومي الإسلامي السادس في العاصمة القطرية الدوحة أمس "إنَّ لدى حماس أدلة- وستقدمها إذا اقتضت الضرورة- على أن تيارًا معروفًا، لا نريد أن نسميه بأسمائه، يتلقى الدعم الأمريكي لإسقاط الحكومة الفلسطينية"، مشيرًا إلى أنَّ الخلافَ بين حماس ليس مع القيادات الأصيلة لحركة فتح، ولكن مع فئةٍ "تبحث عن مصالحها وتستقوي بالأجنبي، ودعا مشعل كافة عناصر كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس وكل أعضاء الحركة إلى عدم التورط في المواجهات الداخلية الحالية في قطاع غزة.

 

وانتقد مشعل الاتهامات المُوجَّهة لحركة حماس بالتسبب في إفشال مفاوضات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بسبب الحقائب السيادية؛ حيث نفى وجود أية سيادة فلسطينية في ظل الاحتلال الصهيوني، مؤكدًا أن الأسباب الحقيقية وراء الأزمة الحالية في الأراضي الفلسطينية هي "عدم احترام نتائج الانتخابات، ورفض دعوة الشراكة التي أطلقتها الحركة، وغياب قيادة ومرجعية فلسطينية" إلى جانب التبعية الواضحة لبعض الأطراف الفلسطينية للولايات المتحدة في تلك المفاوضات؛ حيث قال إنَّ التدخلَ الأمريكي في مفاوضات الحكومة "جعل البعض أثناء محادثات حكومة الوحدة يرفع الهاتف ليكلم الإدارة الأمريكية، ويعرف إن كان لها احتجاجٌ على هذا أو ذاك".

 

كما ندد بغياب الدور العربي في الملف الفلسطيني وهو الغياب الذي أرجعه مشعل إلى التبعية العربية للسياسة الأمريكية، مطالبًا الحكام العرب بمنح خيار المقاومة "فرصة 5 سنوات فقط، بعد أن جربوا خيار التسوية 20 سنةً"، مؤكدًا أن ذلك سيؤدي إلى أن يجد النظام الرسمي العربي موطئ قدم له في السياسة الدولية.

 

وفي خطوة تصعيدية من جانب الولايات المتحدة، أصدر الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن أمس قانونًا يمنع من خلاله تقديم أي مساعدة أمريكية إلى الحكومة الفلسطينية التي ترأسها حركة حماس حتى تعترف الحركة بالكيان الصهيوني، وينص القرار على حرمان حماس من مساعدة مالية مقدارها 25 مليون دولار في حين أبقى المساعدة للتنظيمات الأخرى منها حركة فتح.

 

وبرر أحد المسئولين في البيت الأبيض ذلك القانون بأنه "يعكس قلق الولايات المتحدة المستمر من إحجام الحكومة الحالية عن نبذ العنف والإرهاب والاعتراف بإسرائيل واحترام اتفاقاتها والتزاماتها السابقة"، في إشارةٍ إلى الشروط التي فرضتها اللجنة الرباعية الدولية بضرورة اعتراف الحركة بالكيان الصهيوني وبالاتفاقات المُوقَّعة معه والتخلي عن المقاومة، وهي الشروط التي رفضتها الحركة وانضمت لها مختلف الفصائل في ذلك الرفض عدا بعض الشخصيات في رئاسة السلطة وحركة فتح.

 

وفي خطوةٍ مفاجئة، ذكرت ماريا تيليريا المتحدثة باسم المراقبين الأوروبيين في معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة أن رئيس دائرة المفاوضات الفلسطينية صائب عريقات أبلغ لجنة التنسيق في رفح أن الرئيس المصري حسني مبارك قدَّم "التزامًا" لعباس بمنع تدفق الأموال من الجانب المصري من الحدود، وأضافت "إذا كانوا يحملون أموالاً، فسيتم إيداعها بنكًا مصريًّا" وسط توقعاتٍ بأن يلقى ذلك القرار المصري ترحيبًا من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني.

 

ويعني ذلك أن مصر لن تسمح لأعضاء حركة حماس بمرور الأموال من معبر رفح لكنها ستسمح بتقديم الأموال للحكومة الفلسطينية من خلال البنوك في إطار تفعيل القرار الوزاري العربي بكسر الحصار المفروض على الحكومة الفلسطينية، وهو القرار الذي انتقد العديدُ من الأطراف الفلسطينية بطء آليات تنفيذه حيث لا تزال البنوك العربية غير راغبة في التعامل مع الأموال الموجهة للحكومة الفلسطينية خشية التعرض للعقوبات الأمريكية!!