أعلن عمر مروان وزير العدل بحكومة الانقلاب، الإثنين، تعميم تجديد الحبس الاحتياطي عن بعد (في غياب المتهمين) في جميع المحاكم من خلال الدوائر التلفزيونية المغلقة، استجابة لتوجيهات قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، زاعماً أن الدولة وضعت خطة طموحة لتطوير ما يسمى منظومة العدالة، وتقديم الخدمات في سهولة ويسر في إطار التوجيهات الرئاسية، اتساقاً مع رؤية تستهدف تحقيق العدالة الناجزة.
وكان السيسي قد وجه الوزارة بالتوسع في تطبيق تجديد حبس المتهمين احتياطياً عن بعد، وتعميمه على مختلف المحافظات خلال الفترة المقبلة، تحت ذريعة ما حققه من نتائج إيجابية بنظر جلسات تجديد الحبس بآلية تمكن القاضي من مباشرة تلك الإجراءات، من دون الحاجة إلى نقل المتهمين من مقار حبسهم، وذلك في مخالفة صريحة لأحكام قانون الإجراءات الجنائية.
ورداً على تكرار وقائع تجديد حبس المتهمين في قضايا سياسية، من دون حضورهم من محبسهم أو السماح للمحامين بتقديم دفوعهم، أكدت "المفوضية المصرية للحقوق والحريات"، غير الحكومية أن "أي قرارات تصدر بتجديد حبس المتهمين احتياطياً في غيابهم هي قرارات باطلة قانوناً".
وأوضحت المفوضية في بيان سابق، أن "الحبس الاحتياطي غايته ضمان سلامة التحقيق الابتدائي، من خلال وضع المتهم تحت تصرف المحقق، وتيسير استجوابه أو مواجهته كلما استدعى التحقيق ذلك، والحيلولة دون تمكنه من الهرب أو العبث بأدلة الدعوى أو التأثير على الشهود، أو تهديد المجني عليه، وكذلك حماية المتهم من احتمالات الانتقام منه، وتهدئة الشعور العام الثائر بسبب جسامة الجريمة".
واستدركت المفوضية "ولأن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي يجوز تطبيقه على واحد من أهم الحقوق الشخصية، وهو الحق في الحرية، فقد وضع المشرع لتطبيقه مبررات وشروطاً وضمانات عديدة، أهمها صفته الوقتية للنظر في مبررات تطبيق الحبس في حق المتهم من عدمه، واستماع القاضي إلى دفاع المتهم في حضوره".
ونصت المادة 142 من قانون الإجراءات الجنائية على "انتهاء الحبس الاحتياطي بمضي 15 يوماً على حبس المتهم، ومع ذلك يجوز لقاضي التحقيق، قبل انقضاء تلك المدة، وبعد سماع أقوال النيابة العامة والمتهم، أن يصدر أمراً بتمديد الحبس لفترات زمنية مماثلة، بحيث لا تزيد مدة الحبس في مجموعه على 45 يوماً".
وتحجت سلطات الانقلاب بأزمة تفشي فيروس كورونا في اتخاذ قرارات عدم نقل المحبوسين احتياطياً من أماكن احتجازهم إلى المحاكم المختصة بنظر أمر حبسهم، حتى أصدر وزير العدل قراراً بتخصيص بعض دوائر الجنايات لنظر أوامر حبس المتهمين من دون حضورهم من محبسهم، بغرض سلب المتهمين هذه الضمانة في مخالفة لنصوص قانون الإجراءات الجنائية.