سيد نزيلي

 

بقلم: سيد نزيلي

(1) أصاب الساحة الإعلامية هياجٌ شديد.. وأُصيب الأمن.. وكذلك كثيرٌ من الكُتَّاب المتزلفين للسلطةِ بنوعٍ من "الارتيكاريا" أو الحساسية الشديدة من الإخوان المسلمين.. وشرع كل كاتبٍ يستعدي الناسَ جميعًا.. وكذلك السلطة على الإخوان وأنه قد "عادت ريما لعوايدها القديمة" كما يزعمون.. بمعنى أنَّ الإخوان قد عادوا إلى العنف.. والتدريبات العسكرية أو الرياضية لمجرد أن مجموعةً من طلاب جامعة الأزهر وليس كل جامعات مصر التي بها أعداد هائلة من طلاب الإخوان، وهؤلاء الطلاب (في جامعة الأزهر) كانوا يؤدون بعض الاستعراضات الرياضية يستثمرون بها أوقاتهم الطويلة أثناء اعتصامهم في ساحةِ المدينة الجامعية وداخل أسوارها.

 

ونحن نستنكر هذه الاستعراضات ولا نرضى بها ولا نُقرِّها؛ لأنها قد تُفهم خطأ، وقد يبني عليها البعضُ أن الإخوان أو طلاب الإخوان- بمعنى أصح- يتدربون تدريباتٍ عسكرية.. وأنهم بذلك يُجّهزون على أعمال "الميليشيات".

 

ومن عجيبِ الأمر.. أنَّ قناةَ الجزيرة قد عرضت نفس التدريبات والاسكتشات الرياضية قبل أربع سنوات.. وفي ساحة المدينة الجامعية.. وهي نفس الساحة في هذه المرة.. ووقتها لم يثر الإعلام.. ولم يحرك الكُتَّاب أقلامهم.. لتقوم الدنيا ولا تقعد.. بأن طلابَ الإخوان.. يشكلون ميليشيات عسكرية.. وأنَّ الإخوانَ يعدون العدة لإحداث هياجٍ عام.. وعصيان مدني.. وأن ذلك يُمثِّل خطرًا على الاستقرارِ في البلد.

 

فهل وراء الأمر.. تدبير معين.. وأصابع مدربة تريد أن تستثمر هذه الحادثة البسيطة وتوقع بالجماعة.. لتدخلها المعتقلات- التي لم تخل يومًا من الإخوان منذ 20 عامًا- هل يكون ذلك فرصة سانحة لاعتقال بعض قيادات الجماعة وعدد كبير من طلاب الإخوان بالأزهر.. وتلصق بالمعتقلين وعلى رأسهم النائب الثاني للمرشد العام المهندس خيرت الشاطر- تهمة الإرهاب والعنف.

 

نعم.. لقد وقع المحذور.. وتمَّ القبضُ على عددٍ كبيرٍ من قيادات الجماعة.. وطال الاعتقال قيادة كبيرة بحجم المهندس خيرت وطال 180 طالبًا من جامعة الأزهر في الوقت الذي يستعد فيه الجميع لامتحانات النصف الأول من العام الدراسي.. وما سيترتب على ذلك من ضياعٍ لمستقبل الكثيرين.

 

وأصدر الطلاب بيانًا توضيحيًّا فور الإعلان عن هذا الاستعراض الذي أخذ أكبر من حجمه، كما استنكرت الجماعة باسم نائب مرشدها الأول الدكتور محمد السيد حبيب ما حدث من الطلاب، كما أنَّ أفرادَ الجماعة جميعًا يستغربون ذلك، ويرونه خارجًا عن مألوفهم وأفكارهم والسياسة العامة التي يسيرون عليها.

 

ونحب أن نُكرر ونُكرر.. أنَّ الإخوانَ لا علاقةَ لهم بالعنف ولا الإرهاب كما يزعم المرجفون.. وأنهم يتحركون في دعوتهم الإصلاحية في المجتمع بشكلٍ سلمي وهادئ.. وأنهم قد ارتضوا الحركةَ بدعوتهم وفق القنوات الشرعية والدستورية.. وأنهم لا يهبطون إلى الساحةِ السياسيةِ "بالبراشوت" إنما يدخلون انتخابات عامة.. وينافسون غيرهم وأمثالهم في هذه الانتخابات.. وأنهم يحتكمون إلى رأي الجماهير وصناديق الانتخابات، وفضلاً عن ذلك فإنَّ الإخوان وهم يحاولون أن يجدوا لهم متنفسًا في هذه المجالات يقع عليهم الظلم الشديد والإيذاء العجيب من ملاحقات واعتقالات وتعذيب وإهانات.. وإصابات وقتل ومحاكمات.. ويقابلون ذلك بالصبر.. وعدم رفع اليد.. وعدم استعمال الشدة أو العنف.. درءًا للمفاسد وتجنيبًا للوطن من صراعٍ يخسر فيه الجميع، ولأنهم يدركون أنَّ المعركةَ ليست هنا في مصر- وطننا العزيز الذي يفديه الجميع بدمائهم.. وليست المعركة مع النظام أو الأمن.. فهم جميعًا- رغم المظالم التي تقع على الإخوان منهم- إلا أنَّ أحدًا من الإخوان لا يُكفِّرهم أو يستحل أموالهم أو أعراضهم أو دماءهم.. فهم مسلمون مسلمون ما في ذلك شك أو ريبة.