الضفة الغربية، غزة- وكالات الأنباء، إخوان أون لاين

تُواصل المقاومة الفلسطينية تصدِّيَها لقوات الاحتلال الصهيوني التي توغَّلت في الساعات الأولى من فجر اليوم السبت 16/12/2006م في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية؛ حيث تدور اشتباكاتٌ حاليًا بين عناصر المقاومة وقوات الاحتلال اعترف خلالها الاحتلال بشدَّة المقاومة الفلسطينية.

 

وأعلنت كتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري لحركة فتح) تفجير 3 عبوات ناسفة بقوات الاحتلال الصهيوني، مشيرةً إلى أنه تم تفجير القنبلة الأولى قرب صالة الديوان العربي والثانية قرب بلدية نابلس والثالثة في محيط المستشفى الوطني، وقد أقرت قوات الاحتلال بوقوع الانفجارات الثلاثة، كما استُشهد في الاشتباكات أمين حسين مخلوف (البالغ من العمر 19 عامًا) بعد إصابته بجروح شديدة إثْر تعرُّضه لرصاص قوات الاحتلال، وما تلى ذلك من منْعِ الجنود الصهاينة سيارةَ إسعاف تابعةً لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني من الوصول إليه، الأمر الذي أدى إلى استشهاده متأثرًا بجراحه.

 

وكانت عشرات العربات العسكرية الصهيونية ترافقها جرافةٌ ضخمةٌ توغَّلت في المدينة بعد منتصف الليل عبر حاجز بيت إيبا العسكري وصولاً إلى دوار الشهداء وسط المدينة، كما اقتحمت قوات الاحتلال في ساعة متأخرة من ليل أمس بلدة بيتا الواقعة جنوب شرق نابلس؛ حيث دارت مواجهاتٌ عنيفة بين عشرات الشبَّان وجنود الاحتلال، لكنْ دون الإبلاغ عن وقوع إصابات.

 

وفي تطوُّرٍ خطير بالأزمة الفلسطينية أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس أمس أنها ستطلب من الكونجرس توفير دعم مالي لحَرَس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قدَّرته بملايين الدولارات، مشيرةً إلى أنها سوف تلقَى الدعم من الكونجرس في طلبها، وفي ردِّ فعلٍ من حركة المقاومة الإسلامية حماس دعا النائب في المجلس التشريعي عن الحركة مشير المصري عباسَ إلى رفض العرض الأمريكي؛ باعتباره محاولةً لـ"زرع الفرقة في أوساط شعبنا وصولاً إلى تسعير الاقتتال الداخلي".

 

 عباس وأولمرت

 

ويأتي ذلك التحرك الأمريكي في إطار محاولات التدخل في الشأن الفلسطيني لدفعه باتجاه الانفجار والحرب الأهلية، كما يأتي متماشيًا مع مذكرة أمريكية رسمية تسرَّبت أجزاءٌ منها للصحافة في فترة سابقة أظهرت أن الإدارة الأمريكية تُقدِّم الدعمَ المالي والفني لحركة فتح لإعادة تأهيل الحركة سياسيًّا؛ بما يكفل فوزَها في أية منافسات انتخابية تَجري على الأراضي الفلسطينية؛ مما يعني أن الاستراتيجية الأمريكية بشأن الفلسطينيين تهدف إلى إيصال الوضع إلى إجراء انتخابات مبكرة، وهو ما أعلن عنه بالفعل رئيس السلطة الفلسطينية ورفضته مختلف الفصائل الفلسطينية.

 

إلى ذلك أعلن رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت عن استعداده "للتحلي بأقصى درجات الصبر الممكنة" مع عباس، متعهِّدًا في مقابلةٍ أجرتها معه هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" "بالمضيِّ إلى مراحل بعيدة" لتلبية احتياجات عباس، كما قال أولمرت إنه يبذل ما وصفها بـ"جهود كبيرة" من أجل استئناف مفاوضات التسوية مع رئيس السلطة، زاعمًا أن حماس ترفض اتخاذ أية خطوات باتجاه التسوية.

 

وفي موقف يستهدف إفشال المخططات الأمريكية والصهيونية الرامية إلى تفجير الوضع الفلسطيني أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل أن الحركةَ "لن تنجرَّ إلى حرب أهلية"، داعيًا أعضاء الحركة في تصريحات لإذاعة القدس أن "يضبطوا أنفسَهم بالحرص على الدم الفلسطيني، وألا ينساقوا إلى الاستدراج للفعل وردِّ الفعل" كما شدَّد على أن المعركة الفلسطينية مع الاحتلال الصهيوني.