قالت لجنة أطباء السودان اليوم السبت إن شخصين قُتلا برصاص قوات الجيش في مدينة أم درمان.
وقالت اللجنة في تدوينة عبر حسابها على فيسبوك: "تقوم مليشيات المجلس العسكري الانقلابي الآن بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين بمنطقة أم درمان ومناطق أخرى من العاصمة الثائرة"
وأضافت: "ارتقى إثر ذلك شهيدان كما أسلفنا قبلا، ويوجد عدد من الجرحى".
وتابعت: "الثورة مدها كاسح ورصدها مستمر ولن يفلت مجرم من عقابها القادم لا محالة".
وقال شاهد إن مئات آلاف من السودانيين خرجوا اليوم في احتجاجات بالعاصمة الخرطوم تنديدا بالانقلاب العسكري الذي وقع قبل أيام وللمطالبة بإعادة الحكم المدني.
وهتف المحتجون الذين رفعوا العلم السوداني "حكم العسكر ما بيتشكر" و"البلد دي حقتنا، مدنية حكومتنا"، وساروا في أحياء العاصمة.
كما خرج المحتجون إلى الشوارع في مدن بوسط وشرق وشمال البلاد.
وفي وسط الخرطوم، انتشرت بكثافة قوات مسلحة شملت جنودا من الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.
وبدأت بعد ظهر السبت المظاهرات في ضاحية أم درمان في شمال غرب الخرطوم، بحسب شهود.
وتحت شعار "الردة مستحيلة"، دعا أنصار الحكم المدني إلى مظاهرات "مليونية" السبت في السودان للمطالبة بعودة العسكريين إلى ثكناتهم وتسليم السلطة إلى المدنيين.
وتظاهر آلاف السودانيين بالفعل في الشوارع الأسبوع الماضي احتجاجا على الانقلاب الذي قاده الفريق عبد الفتاح البرهان الذي حل حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في خطوة دفعت الدول الغربية إلى تجميد مساعدات بمئات الملايين.
ومع مقتل ما لا يقل عن 11 محتجا في اشتباكات مع قوات الأمن الأسبوع الماضي يخشى معارضو المجلس العسكري من حملة قمع شاملة وحدوث مزيد من إراقة الدماء.
وقالت الولايات المتحدة، التي تدعو إلى إعادة الحكومة التي يقودها المدنيون إلى الحكم، إن رد فعل الجيش اليوم السبت سيكون اختبارا لنياته.
وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن على قوات الأمن السودانية احترام حقوق الإنسان وإن أي عنف ضد المتظاهرين السلميين "غير مقبول".
وأضاف على "تويتر" أن الولايات المتحدة تواصل الوقوف إلى جانب “شعب السودان في نضاله السلمي من أجل الديمقراطية"
ومع فرض السلطات قيودا على الإنترنت وخطوط الهاتف سعى معارضو الانقلاب إلى التعبئة للاحتجاج باستخدام المنشورات والرسائل النصية القصيرة والكتابات على الجدران والتجمعات في الأحياء.
ولعبت لجان المقاومة في الأحياء دورا محوريا في التنظيم على الرغم من اعتقال سياسيين بارزين. ونشطت هذه اللجان منذ الانتفاضة ضد الرئيس المخلوع عمر البشير التي بدأت في ديسمبر عام 2018.
وزعم البرهان إنه أقال الحكومة لتفادي نشوب حرب أهلية بعد أن أجج سياسيون مدنيون العداء للقوات المسلحة.
وقال إنه لا يزال ملتزما بالانتقال الديمقراطي بما في ذلك إجراء انتخابات في يوليو تموز 2023.
وتم احتجاز حمدوك في منزل البرهان في البداية لكن سُمح له بالعودة إلى منزله تحت الحراسة يوم الثلاثاء.
ولكن المسئول بوزارة الخارجية الأمريكية قال إنه ما زال قيد الإقامة الجبرية وغير قادر على استئناف عمله.
وقال المسئول الأمريكي إن ما طالب به السودان من تخفيف أعباء الديون التي يبلغ حجمها عشرات المليارات من الدولارات لن يحدث ما دام الجيش يحاول توجيه السودان بشكل منفرد.
وجمدت الولايات المتحدة والبنك الدولي بالفعل المساعدات للسودان حيث شهدت أزمة اقتصادية نقصا في السلع الأساسية بما في ذلك الغذاء والدواء وحيث يحتاج ما يقرب من ثلث السكان إلى دعم إنساني عاجل.
وبُذلت العديد من جهود الوساطة ولكن لم يظهر أي مؤشر على إحراز تقدم نحو حل وسط.
وقال دبلوماسي غربي إن الدول الغربية لا تتطلع إلى التواصل مع الجيش أو التوسط في أي مفاوضات حتى يتم الإفراج عن المعتقلين ويظهر الجيش التزامه بتقاسم السلطة على النحو المنصوص عليه في إعلان دستوري انتقالي.
ويعارض كثيرون من رافضي الانقلاب في السودان التوصل إلى حل وسط مع جيش لا يثقون فيه بشدة بعد عدة انقلابات منذ الاستقلال في عام 1956.
وقال تجمع المهنيين السودانيين في بيان إن كل من يقبل أو يشارك في حوار مع الجيش لا يحظى بدعم الشارع مطالبا بتسليم السلطة بالكامل للمدنيين.
وقال المحلل السياسي مجدي الجزولي إن حسابات البرهان هي أنه يستطيع قمع المعارضة بالقوة إذا لزم الأمر مع الاعتماد على دعم الشعب الذي يتوق إلى الاستقرار.
وأضاف أنه على الرغم من أنه من المهم أن يتجنب الجيش العنف اليوم السبت فيجب على معارضي البرهان تقديم مطالب واقعية.