كيف يمكن وقف الانقلاب في السودان؟ تجيب البروفيسورة كيليان كلارك بجامعة جورجتان ومي حسن الأستاذة المشاركة في العلوم السياسية بجامعة ميتشجان بمقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" وأشارتا بداية إلى تحرك الجنرال عبد الفتاح البرهان يوم الإثنين وسيطرته على الحكومة الانتقالية وفرض حالة الطوارئ واعتقال عبد الله حمدوك وعدد من أعضاء حكومته.
وبرر البرهان تحركه بأنه محاولة لمنع الحرب الأهلية وبسبب الانسداد السياسي المتمثل بعدم تحرك الحكومة الانتقالية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.لكن السبب الحقيقي للانقلاب ربما كان أكثر وضوحا: فقد كان البرهان سيسلم رئاسة المجلس السيادي للحكومة المدنية ولم يكن مستعدا للتخلي عن السلطة.
ورفض قادة الجيش، رغم جوقة من الشجب الدولي التراجع عن تحركهم، مع أنهم أفرجوا عن رئيس الوزراء الذي يخضع للإقامة الجبرية. وردوا بشدة ضد المدنيين الذين احتجوا على استيلاء العسكر على الحكم، وقتل حتى الآن 12 شخصا وجرح أكثر من 150 متظاهرا.
وعليه فمنظور عودة الحكم العسكري والقمع يحوم فوق السودان. لكن الوقت لم يتأخر لإحباط الإنقلاب. ويمكن للاحتجاج الشعبي القوى المترافق مع ضغوط دولية عالية إجبار العسكر التراجع عن مواقفهم.
وقد شجبت معظم القوى الثورية الانقلاب بما فيها قيادات نقابة المهنيين السودانيين، وهي المظلة التي تضم نقابات العمل ودعت عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى الاحتجاج السلمي. وفعل آخرون من حركات التمرد مثل عبد الواحد نور وعبد العزيز الحلو نفس الأمر. والأهم من كل هذا هي استجابة المواطنين السودانيين للاحتجاج ومنذ اليوم الأول للانقلاب واستمروا في التظاهرات والإضرابات والعصيان المدني. وتم تفعيل لجنة المقاومة في الأحياء، وهي اللجان المحلية التي نظمت الاحتجاجات أثناء الثورة في عام 2018- 2019.
ويخطط الناشطون لاحتجاجات عامة في كل البلاد والتي ستظهر حجم المعارضة للانقلاب. إلا أن الاحتجاجات قد لا تكون وحدها كافية لإحباط الانقلاب.
فالتهديد بإجراءات عقابية من الحلفاء الأجانب المؤثرين مهمة وضرورية لدعم المتظاهرين. وفي غياب الرد الدولي القوي، تشعر الثورات المضادة بالجرأة للمضي في طريقها. فالرد الأمريكي على انقلاب مصر عام 2013 كان فاترا في أحسن حالاته، وهناك أدلة عن تشجيع مسئولين أمريكيين بارزين السيسي للتحرك. ولهذا لم يكن غريبا أنه تجاهل كل دعوات التنحي.
ومرة أخرى فالإشارات في السودان مشجعة أكثر، فقد شجبت معظم الدول الأجنبية الانقلاب وعبر مجلس الأمن الدولي الذي يضم الصين وروسيا عن القلق العميق.
وقررت الولايات المتحدة تعليق مساعدة بـ 700 مليون دولار وهو أمر هدد الاتحاد الأوروبي بعمل أمر مثله. وربما كانت البيانات التي صدرت عن دول الخليج مثل الإمارات والسعودية ضعيفة. وعلى الولايات المتحدة بذل كل ما بوسعها لتجنب الأخطاء التي ارتكبتها في مصر وتقود الطريق لإفشال انقلاب السودان.
وقطع الدعم هي خطة واعدة، وهناك حاجة لعمل المزيد، مثل العقوبات التي تستهدف قادة الانقلاب مباشرة.
ويجب على الولايات المتحدة استخدام نفوذها وتحالفها مع دول الخليج لوقف أي دعم، وليس أقله ماليا، يحصل عليه قادة الانقلاب من هذه الحكومات. ويمكن للاحتجاج والضغوط الجيوسياسية التعاون ووقف هذا الانقلاب. ويمكن أن يؤدي احتجاج قوي يوم السبت لتراجع قادة الانقلاب عن مواقفهم، وبعد كل هذا فالاعتصام أمام مقرات الجيش عام 2019 هو ما أقنع قادته للبدء في العملية الانتقالية مع المدنيين. ولو وجدت الاحتجاجات دعما قويا من الخارج فربما اقتنع الجنرالات بضرورة التراجع عن انقلابهم. ويبدو منظور الديمقراطية في السودان قاتما أكثر من الأسبوع الماضي لكن قضيتها لم تخسر بعد.