كشف المحلل الاقتصادي والصحفي مصطفى عبد السلام في مقال له بعنوان "قروض الفيمتو ثانية في مصر" نشره على "فيسبوك" أن حكومة عبدالفتاح السيسي مطالبة بسداد "40.5 مليار دولار، أي نحو 636 مليار جنيه، "خلال العام المالي الحالي 2021-2022" متسائلا: "فماذا يتبقى من إيرادات الدولة وموازنتها العامة وحصيلة ضرائبها لسداد البنود الأساسية ومنها الرواتب والدعم ومخصصات التعليم والصحة والدفاع والأمن وتمويل الخدمات العامة واستثمارات البنية التحتية؟"!.
وأوضح أن قاعدة بيانات البنك الدولي كشفت عن أن "مصر مطالبة بسداد أكثر من 40 مليار دولار خلال العام الجاري، وحسب البنك فإنّ البلاد مطالبة بسداد 15.78 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الحالي، و 7.5 مليارات دولار خلال الفترة من أكتوبر الحالي إلى ديسمبر المقبل، و8.49 مليارات دولار خلال الربع الأول من 2022، و 8.74 مليارات دولار خلال الربع الثاني من العام، بإجمالي أرصدة مستحقة خلال العام من يونيو 2021 إلى يونيو 2022 تصل إلى 40.5 مليار دولار، تمثل ودائع الخليج، التي يتم تجديدها باستمرار، أو جزء كبير منها".
الخطورة عند عدم السداد
وأوضح أنه "لا تكمن خطورة استمرار توسع الحكومة في الاقتراض الخارجي في رهن القرار الاقتصادي للدولة للدائنين الدوليين الذين قد يتدخلون في تحديد أوجه الإنفاق العام للموازنة المصرية ويفرضون على الحكومة تطبيق إجراءات تقشفية عنيفة بحق المواطن وإجراء زيادات مستمرة في الأسعار وخفض للدعم الحكومي".
واستدرك في مقاله الذي نشره "العربي الجديد" أن "هناك مخاطر أخرى تكمن في الضغط على الجنيه المصري واحتياطي النقد الأجنبي، ودوران الدولة في حلقة مفرغة تدفع الحكومة للحصول على قروض جديدة لسداد قروض قائمة، إضافة إلى ارهاق الموازنة ومعها الضغط المستمر على المواطن، وربما في وقت لاحق يتم تخيير المواطن بين الحصول على الدعم، أو سداد الديون الخارجية".
الضرورات الملحة
وتساءل "عبدالسلام"، "وما الضرورة الملحة في اقتراض مليارات الدولارات لتمويل إقامة ناطحات سحاب وأبراج شاهقة وأكبر مسجد في المنطقة وأضخم دار للأوبرا في الشرق الأوسط، أو حتى تمويل قطار فائق السرعة يخدم بالدرجة الأولى كبار المستثمرين ورجال الأعمال وأصحاب الحظوة والياقات البيضاء ورواد مارينا والعلمين والساحل الشمالي والعين السخنة وقاطني العاصمة الإدارية الجديدة؟".
وقال "ما أهمية تلك المشروعات للمواطن والاقتصاد وخطط التنمية، وما الضرر في أن يتم تأجيلها بعض الوقت إذا كانت تمثل إرهاقا شديدا لاحتياطي البلاد من النقد الأجنبي وتضغط على العملة المحلية وقبلها المواطن؟
وأضاف "هل تدرك الحكومة أنّ المواطن الذي يتحمل وحده عبء كلفة القروض الخارجية بات يئن خصوصاً مع قفزات أسعار السلع والخدمات وتآكل قدرته الشرائية وضعف الدخول مقارنة بتضخم الأسعار؟".
وأردف "هل تدرك الحكومة أن الفقراء، وفي مقدمتهم موظفو الدولة والقطاع العام، هم من باتوا يتحملون العبء الأكبر للديون الخارجية إذ يتم اقتطاع الضرائب من دخولهم المحدودة أو من قوت يومهم ويسددون من "اللحم الحي" ضريبة قيمة مضافة تعادل 15% من ثمن السكر والزيوت والشاي والسلع الأساسية التي يشترونها، إضافة إلى رسوم حكومية ترتفع قيمتها يوما بعد يوم يتم فرضها حتى على تصاريح دفن الموتى وركن السيارة في الشارع؟".
تورية القروض
وعن المعلن والمخفي من القروش أوضح المحلل الاقتصادي البارز أن "الرقم الأخير للدين الخارجي المعلن من البنك المركزي والبالغ 137.85 مليار دولار لا يتضمن قروضا أخرى حصلت عليها البلاد في الربع الأول من العام المالي الجديد 2021-2022 منها 3 مليارات في صورة سندات دولية، أي أن ديون مصر الخارجية تجاوزت حاليا 140 مليار دولار.
البعض يسأل: ما السر وراء تكالب الدول والمؤسسات المالية وبنوك الاستثمار والصناديق المالية على إقراض مصر كل هذه المليارات من الدولارات؟".
وأوضح ان "السر يكمن في أمرين الأول هو أسعار الفائدة العالية التي تمنحها الحكومة للمقرضين. ففي القرض الأخير الذي حصلت عليه يوم 23 سبتمبر منحت سعر فائدة 5.8% على القروض البالغ مدتها 6 سنوات، و7.3% لمدة 12 عاما و8.75% لمدة 30 سنة، كما أن وكالة "بلومبيرج" الاقتصادية الأمريكية قالت في وقت سابق إن مصر باتت تدفع أعلى سعر فائدة في العالم على القروض الدولارية."