انتقد رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية اليوم الأحد 10/12/2006م القرارَ الذي اتخذته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بدعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة؛ بدعوى الخروج من الأزمة السياسية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

 

وأكد هنية في تصريحات للتليفزيون الإيراني خلال زيارته الحالية لإيران أن إجراء انتخابات تشريعية مبكِّرة سيزيد حدَّة الأزمة والتوترات، قائلاً: "أعتقد أن الدعوة إلى إجراء انتخابات بهذه الطريقة فيها عدم احترام للشعب الفلسطيني".

 

وحمَّل هنية حركة فتح المسئولية عن فشل المفاوضات حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية؛ حيث قال: "للأسف المباحثات فشلت بسبب تعنُّت وعدائية إخواننا في السلطة الفلسطينية"، وأضاف أنهم "يريدون حكومة دون أي عضو من حماس، إنهم يسعون إلى إقصائنا من السلطة"، لكنه نفى وجود أي استعداد لدى حكومته للتنازل، قائلاً: "لا الضغط الداخلي ولا الخارجي سيؤثر فينا، ولن نفعل بالتالي ما يريدون".

 

وفي السياق نفسه أعلنت النائبة عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خالدة جرار رفضَها قرار تنفيذية منظمة التحرير بالدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة، مشيرةً إلى أن الباب الأساسي لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني هو تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساس "وثيقة الوفاق الوطني".

 

 الصورة غير متاحة

منظمة التحرير أثارت زوبعة بقرارها الدعوة لانتخابات مبكرة

 وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد اجتمعت أمس برام الله في الضفة الغربية برئاسة رئيس السلطة محمود عباس للدعوة لانتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، مع ترك الباب مفتوحًا لحل وسط مع الفصائل الأخرى لإنهاء ما وصفتها بـ"الأزمة السياسية الفلسطينية"، واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس قرارات منظمة التحرير انقلابًا على الديمقراطية الفلسطينية.

 

وتكمن المشكلة الرئيسية بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في إصرار رئاسة السلطة الفلسطينية وقيادات في حركة فتح على اعتراف الحكومة القادمة بالكيان الصهيوني، وهو ما ترفضه حماس مدعومةً بعدم وجود أي بند في "وثيقة الوفاق الوطني يدعو الحكومة القادمة إلى الاعتراف بالكيان، وتلقَى فتح في مواقفها هذه دعمًا صريحًا من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وصل إلى حدِّ رصْدِ الإدارة الأمريكية مبالغَ ماليةً لحركة فتح؛ بغرض إعادة هيكلتها لتحقيق الانتصار في أية منافسات انتخابية قادمة؛ ما يعني أن الخطط الأمريكية في الأراضي الفلسطينية تتضمن إجراء انتخابات مبكرة.

 

كما تعمل عناصر في فتح على إثارة الأوضاع الفلسطينية بالداخل ضد الحكومة التي تقودها حماس؛ استغلالاً لتردِّي الأوضاع المعيشية الناتج عن الحصار للشعب الفلسطيني، والذي يفرضه كلٌّ من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني والأمم المتحدة على الحكومة الفلسطينية الحالية التي تقودها حركة حماس؛ لإجبار الحركة على تغيير موقفها الرافض للاعتراف بالكيان.

 

وأكدت حماس أكثر من مرة رغبتَها في تشكيل حكومة وحدة وطنية لإنهاء الحصار، وأبدَت مرونةً كبيرةً في هذا السياق، من بينها الإعلان عن الاستعداد للتخلي عن رئاسة الحكومة وعن عدد من الوزارات.