تحقيق- ياسر هادي

لم يكن أبناء الدكتور إمام العدس وزوجته يدركون حين حضر إلى منزلهم عددٌ من ضباط أمن الدولة لاصطحاب والدهم أنَّ ذلك سوف يطول ليستمر أكثر من شهرين حتى الآن، لمجرد إمامته أهل منطقته في صلاة التراويح خلال شهر رمضان الماضي.

 

الفترة التي قضاها الدكتور إمام طالت بما لا يناسب إطلاقًا تلك التهم التي لا يعرفها أحدٌ حتى الآن؛ حيث لم يُعرَض على النيابة أو يسأله أحدٌ في أي شيء؛ مما أثار استياء أهل قريته "ناهيا"، والذي يتمتع بينهم بحبٍّ جارفٍ، ليس سببه الوحيد العيادة التي افتتحها لتكون معينًا لمرضاهم ضد ويلات الأمراض وأسعار الأطباء التي لا يقدِر معظمهم على دفعها؛ بل كانت أخلاقه الرائعة، وتواضعه الجمّ، وعلمه الوفير.. مسوغات حبِّ الناس له والتفافهم حوله، ويبدو أن هذا الالتفاف أزعج بعض المسئولين فلجأوا إلى الحيلولة بين الدكتور إمام وأهل بلدته!!

 

الطريف في قصة الدكتور إمام العدس أنه تعرَّض خلال سنوات عمره الـ52 عامًا لعددٍ لا حصرَ له من المؤامراتِ والدسائس والتي كانت سببًا في جلب مجموعةٍ كبيرةٍ من المشكلاتِ للدكتور المسالِم.

 

حاولنا التعرف أكثر على شخصية الدكتور إمام العدس "أحد دعاة الإخوان بمحافظة الجيزة" فتوجَّهنا إلى منزله بقرية "ناهيا" التي هي مسقط رأس القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور عصام العريان، وهذا أمرٌ يجب الإشارة إليه؛ خاصةً أنَّ علاقةً خاصةً تربط بين الطبيبَين "العريان والعدس"؛ حيث وُلدا في عامٍ واحدٍ، وترافقا خلال سنوات الدراسة، وانضمَّا إلى الإخوان معًا، كما يُقيمان حاليًا في زنزانةٍ واحدةٍ في سجن استقبال طرة!!

 

مؤامرة طريفة

 
 الصورة غير متاحة

 أسرة الدكتور إمام العدس 

 
 
في "ناهيا" التقينا أبناء "العدس" الأحدَ عشرَ، قال لنا ابنه محمد (الحاصل على ليسانس الحقوق): إن المؤامرة الأولى التي تعرَّض لها كانت من أحد زملائه في الجامعة؛ حيث وشَى به عند المسئولين في جامعة الأزهر، وهي التي التحق بها بعد حصوله على الثانوية الأزهرية، ولهذا المقلب قصة طريفة؛ حيث كان العدس يتمنَّى أن يكون الأول على الثانوية الأزهرية في مصر إلا أن تلك الأمنية لم تتحقَّق له، فاضطر للالتحاق بكلية التربية مقرِّرًا دخول الامتحانات مرةً أخرى ليحصل بالفعل على المركز الأول ويلتحق بكلية الطب، وقرَّر أن يكمل في الكليَّتين، وكان يحصل على مكافأتَي التفوُّق من الكليتين؛ إلا أن وشاية زميله تسببت في تخييره بين الكليّتين فاختار الطب.

 

ويستعرض "محمد" مؤامرةً أخرى؛ حيث كان "والده في المملكة العربية السعودية يؤم الناس في المسجد الذي يصلي فيه، كما ختم القرآن فيه عدة مرات خلال صلاة القيام، وشرح كتب سيرة ابن هشام وفقه السنة ورياض الصالحين.. إلا أن ذلك لم يرُق لأحد الحاقدين فبدا في محاولاته لإبعاده عن المسجد إلى أن نجح في ذلك.

 

وكانت المؤامرة التالية لدى تقدمه للحصول على الزمالة البريطانية؛ حيث كان يتعمد ممتحنوه إعطاءَه درجات منخفضة لمنعه من الحصول على الزمالة؛ وذلك بسبب مظهره الإسلامي وتدينه المعروف.

 

أما آخر المؤامرات وأقساها فكانت تلك التي ساقته إلى السجن، وكان وراءها أحد أئمة الأوقاف الذي كلفته جهة أمنية بتت