أكد خبراء أن تصريحات قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي الأخيرة حول السد الإثيوبي، التي طالب خلالها بضرورة التوصل لحل يرضي أطراف الأزمة الثلاثة، مجرد ركوب للموجة، خاصة بعد محاولة جبهة "تيجراي" منع بناء سد النهضة بالقوة، وأن هذه التصريحات لا محل لها من الإعراب، ولن يتعاطى معها أي طرف؛ لأن إثيوبيا فرضت أمرا واقعا ونفذت ما تريد.

وأوضحوا أن الأمر بات شبه محسوم لصالح إثيوبيا، إن لم يكن هناك تحرك حقيقي على الأرض، قبل البدء في الملء الثالث منتصف العام القادم، متهمين السيسي بالتفريط في الأمن المائي لمصر منذ التوقيع على اتفاق 2015 بالخرطوم.

وكان قائد الانقلاب قد دعا مؤخرا، المجتمع الدولي للتدخل الجاد لحل أزمة السد الإثيوبي؛ حفاظا على استقرار المنطقة.

وقال خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس القبرصي في قصر الاتحادية إنه أطلع أنستاسيادس على الجهود المستمرة للتوصل إلى حل عادل لأزمة سد النهضة، وجهود استئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق قانوني وملزم لملء السد وتشغيله.

ويأتي تصريح السيسي بعد فترة من الصمت عقب فشل الوساطة الجزائرية، وكذلك بعد إعلان إثيوبيا  التصدي لمحاولة تعطيل بناء السد من جانب جبهة تيجراي.

ركوب الموجة

من جانبه، قال خبير السدود د. محمد حافظ؛ إن السيسي حاول في هذه التصريحات ركوب الموجة عقب الإعلان عن عملية تيجراي، ومحاولة وقف بناء السد بالقوة، طبقا لما أعلنته السلطات الإثيوبية، ويحاول إيهام الشعب المصري أن هناك عملا مخابراتيا وتنسيقا مع هذه الجبهة للضغط على إثيوبيا، رغم عدم وجود دليل عملي على هذا الأمر، حتى من جانب إثيوبيا نفسها.

وحول جدوى هذه التصريحات، أكد خبير السدود لـ "عربي٢١ "أنها لن تفيد شيئا، وأنها استهلاك إعلامي لا أكثر، ومحاولة لإعادة القضية مرة أخرى إلى الأضواء والاهتمام الدولي، بعدما نفذت إثيوبيا ما أرادت وقامت بالملء الثاني، وبدت مصر والسودان وكأنها رضخت للأمر الواقع الذي فرضته إثيوبيا، إن لم يكن رضوخا بالفعل.

غير مفيدة

من جانبه، اتهم خبير العلاقات الدولية سيد أبو الخير، السيسي بالتفريط في أمن مصر المائي، وأن هذه التصريحات لم تعد مفيدة في أي شيء، وأنه يحاول تسجيل موقف أمام الشعب المصري والعالم أن القضية لازالت في بؤرة الاهتمام، خاصة بعدما تراجع الاهتمام الدولي والإعلامي لها، بعد أن فرضت إثيوبيا أمرا واقعا بالملء الثاني، وصارت مصر والسودان عاجزتين أمام الإرادة الإثيوبية التي فرضت واقعا على الأرض.

وحول التعاطي مع هذه التصريحات على أي مستوى سواء أكان دوليا أو إقليميا أو من جانب السودان وإثيوبيا، أكد "أن الأمر يكاد يكون انتهى من وجهة نظره، وصارت إثيوبيا هي صاحبة الكلمة العليا، وأن السيسي قد فرط منذ البداية بتوقيعه الاتفاق المشئوم بالخرطوم، وعليه لن يكون هناك تعاط جاد سواء مع هذه التصريحات، أو حتى في مواقف قادمة؛ لأن من أضر بلاده وشعبه هو السيسي.. فكيف يتعاطف معه العالم؟