تحقيق- أحمد رمضان

بعد تصعيد المعارضة اللبنانية ضد استمرار حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، باحتشادِ ما يقرب من مليون مواطن من أنصار حزب الله طوال الجمعة الماضية 1/12/2006 بالقرب من مكاتب حكومة رئيس الوزراء؛ لإجباره على استقالة حكومته المدعومة من الولايات المتحدة، ومطالبتها بأن تمثِّل المعارضة في التشكيل الوزاري (الثلث+ 1) من الحقائب الوزارية.. فجَّر هذا البركان السياسي العديدَ من التساؤلات التي طفحت على سطح الصراع، ليس فقط اللبناني، ولكن الإقليمي وخاصةً العربي، فما هي أهداف ودلالات هذا التصعيد؟ ومن يحرِّك خيوط اللعبة؟ وهل يعتبر ذلك جرسَ إنذارٍ قويٍّ للنظم العربية التي ترفض تمثيل المعارضة في حكوماتها؟ وهل سيكون ذلك تطورًا جديدًا في المنطقة العربية فيما يخص التعامل السياسي.

 

خبراء القانون أكدوا أنها بالفعل لعبةٌ يحرك خيوطَها أطرافٌ خارجيةٌ طبقًا لمدى التشابك والمساندة، سواءٌ مع المعارضة التي تساعدها إيران وسوريا أو الحكومة التي تساعدها أمريكا وبعض الدول العربية التي يطلق عليها "معتدلة" في المنطقة، خاصةً بعد موقفها من الحرب بين حزب الله والكيان الصهيوني لصالح الأخير.

 

يقول د. حسن أحمد عمر- أستاذ القانون الدولي-: إن التحرك لإسقاط الحكومة يقوده حزب الله لسبَبَين: الأول موقف الحكومة في الفترة الأخيرة، خاصةً التأكيد على أن حزب الله لم يحقق انتصارًا فعليًّا، وهو ما يقودنا إلى السبب الثاني، وهو توتر الأجواء و(تسخين الجوّ) على حدِّ قوله للتمهيد لحرب جديدة ضد الصهاينة وتحقيق انتصار فعلي، مشيرًا إلى أنه يتوقع أن يكون حزب الله قد انتهى من إنشاء شبكة دفاع جوي، وبالتالي يسعى حزب الله إلى تحقيق انتصار لا يمكن أن ينكره أحد؛ ليكون بذلك خطوةً في طريق زيادة شعبيته اللبنانية وانضمام المعارضة حوله، فيفرض بذلك أمرًا واقعًا على حكومة السنيورة.

 

ويضيف د. عمر أن الذي يحرِّك خيوط اللعبة صراعٌ على النفوذ في المنطقة من جانب الصهاينة وإيران اللتَين أصبحتا الفاعلتين فقط في المنطقة، بينما تقبع باقي الدول العربية خارج اللعبة؛ حيث لا يستطيعون تجاوز ما تفرضه عليهم أمريكا من إملاءات، وبالتالي سندفع الثمن غاليًا، على حد قوله، لأننا اخترنا أن نترك الساحة للآخرين، وبالتالي لو انتصر حزب الله سيلتفُّ الشارع العربي حول إيران؛ لأنه السبب في الانتصار على الكيان.

 

كما أشار إلى قوة إيران على الساحة الدولية، بدءًا من موافقتها على دخول أمريكا أفغانستان والعراق مقابل تخصيب اليورانيوم الذي ترفض أمريكا دفعَه كثمن للتأييد الإيراني لها في أفغانستان والعراق.

 

وللخروج من هذا المأزق يطالِب العربَ بالتركيز على ورقتين هامتَيْن: الأولى اتخاذ إجراء ضد الأمريكان عن طريق سحب اعترافهم بحكومة العراق، والإقرار بأن صدَّام هو الحاكم الشرعي، والورقة الثانية التصعيد ضد الصهاينة بالتقدم بطلب للأمم اللمتحدة لسحب الاعتراف بها، وتحويلها من دولة بشروط إلى مراقب أو وكالة يهودية كما كانت؛ لسحب البساط من تحتها.

 

أزمة كبيرة
 
 الصورة غير متاحة

 رفيق الحريري

ومن جانبه أوضح د. صلاح عامر أن لبنان يتعرَّض لأزمة كبيرة منذ اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، مشيرًا إلى أنه منذ ذلك الوقت هناك مجموعةٌ من الاعتبارات الدولية التي تؤثر على الوضع في لبنان، وهو ما تجلَّى في الحرب الصهيونية ضد لبنان في الفترة ما بين 12 يوليو إلى 12 أغسطس وما صاحبها من صمت دولي.

 

ويضيف أن كلَّ ذلك مثَّل انعكاسًا لأزمة داخ