بيروت، جنيف- وكالات الأنباء
دعت لجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة في مجال حقوق الإنسان الكيانَ الصهيوني إلى دفع تعويضاتٍ عن الأضرارِ التي نتجت عن عدوانه الذي استمر شهرًا على لبنان الصيف الماضي لا سيما عن الخسائر التي لحقت بالمدنيين.
واقترحت اللجنة- التي تتكون من 3 أعضاء- في تقريرٍ لها صدر أمس الجمعة 1 من ديسمبر إعداد برنامج تعويضات دولي مماثلٍ للبرنامج الذي ساهم في تغطيةِ الخسائر التي نجمت عن الغزو العراقي للكويت واحتلاله لها بين عامي 1990م و1991م.
وأكد عضو اللجنة ستيليوس بيراكس في مؤتمرٍ صحفي أنَّ صناعتي الصيد والزراعة في لبنان تضررتا بسبب الهجمات الصهيونية ووصل التسرب النفطي من مصافي النفط إلى كلٍّ من قبرص وتركيا واليونان، مضيفًا أنَّ الجنةَ متأكدةٌ من أنَّ الكيانَ الصهيوني يتحمل المسئولية كاملة.
وأضاف أنه "إذا كانت هناك رغبةٌ لدى المجلس والمجتمع الدولي لتشكيل آلية فإنني أُذكركم بأنَّ مجلس الأمن شكَّل لجنةً بشأنِ التعويضات العراقية للكويت، فلماذا لا يتم تشكيل لجنة تعويضات للبنان"، ونفى الاتهامات الصهيونية للتقرير بأن يكون متحيزًا، مشيرًا إلى أنه يأتي في الحدودِ التي منحها التفويض الدولي للجنة.
وطالبت عضو اللجنة جواو كليمنتي باينا سواريش مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ببحث تشكيل لجنة تختص بفحص طلبات الأفراد بشأنِ التعويضات.
وكان الصهاينة قد انتقدوا التقرير، مشيرين إلى أنه يتجاهل عمليات إطلاق الصواريخ التي قام بها حزب الله ضد الكيان الصهيوني خلال العدوان الذي استمرَّ لمدة 34 يومًا اعتبارًا من 12 يوليو الماضي، وادَّعى سفير الكيان لدى الأمم المتحدة في جنيف إسحق ليفانون في كلمةٍ له أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية أنَّ لجنةَ التحقيق أعدت "تقريرًا مليئًا بالاختلالاتِ والتضليلات"، واصفًا العدوان بأنه دفاعٌ عن النفس.
ومن جانبه انتقد السفيرُ الأمريكي لدى المنظمة الدولية في جنيف وارين تشتينور التقرير، وقال إنه "لا يوجد تقريرٌ يمكن الوثوق في أنه يحاول كشف الحقائق واستخلاص نتائج صراع مسلح دون أن يفحص أعمال الجانبين".
وفي سياقٍ متصل، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أمس أنَّ الطائرات الصهيونية دخلت المجال الجوي اللبناني في خرقٍ لاتفاقية وقف إطلاق النار بشكلٍ شبه يومي منذ أواخر تقرير له في 12 من سبتمبر الماضي، وأضاف في تقريرٍ مكون من 8 صفحاتٍ رفعه إلى مجلس الأمن الدولي أمس أنَّ قوات حفظ السلام "اليونيفيل" سجَّلت طلعات جوية غير مشروعة خلال يومين بواقع 14 طلعةً جويةً في اليوم الواحد، مضيفًا أنه في بعضِ الحالات "أخذت الانتهاكات شكل هجماتٍ جوية وهمية" على قواعد القوات الفرنسية لحفظ السلام.
كذلك اتهم التقريرُ الكيانَ الصهيونيَّ بأنه لم يقدمْ معلوماتٍ موثقة لقوات الـ"يونيفيل" حول القنابل العنقودية التي استخدمتها طائراته في العدوان على لبنان، مشيرًا إلى أنه بحلول 20 من نوفمبر الماضي تمَّ اكتشاف نحو 822 موقعًا ضُرب بقنابل عنقودية بزيادة 80% منذ تقريره الأخير.
وأشار عنان أيضًا إلى أن الأمم المتحدة وثقَّت 13 حادثًا لأسلحةٍ غير قانونية في جنوب لبنان منذ أوائل سبتمبر الماضي واصفًا مراقبة حدود بيروت بأنها "قاصرة" إنه يوجد "قصور ملموس في المعدات والتدريب والتنسيق بين 4 أجهزة حكومية لبنانية مختلفة مسئولة عن الحدود".
وفيما يتعلق بملف الأسرى، قال عنان إنَّ من بين "أهم الأولويات" الإفراج غير المشروط عن الجنديين الصهيونيين اللذين أُسرا في غارة عبر الحدود في 12 من يوليو الماضي، وهما إلداد ريجيف وإيهود جولدفاسر، موضحًا أنَّ مبعوثه لإتمام التبادل "شارك في جهدٍ مكثفٍ مع كلِّ الأطراف للتوصل لحلٍّ للقضية"، ويُشار في هذا السياق إلى أنَّ دبلوماسيين وصفوا المبعوث بأنه رجلُ استخباراتٍ ألماني سابق.
وبخصوص ملف مزارع شبعا، أوضح عنان في تقريره أنه لم يقدمْ توصياتٍ بشأن اقتراح لبنان لوضع مزارع شبعا تحت الولاية القانونية للأمم المتحدة إلا بعد ترسيم الحدود بشكل دائم.
وفي استمرارٍ لتداعيات العدوان على لبنان، ولكن داخل الكيان الصهيوني، حمَّل تقريرٌ رسميٌّ مسئوليةَ الهزيمة في حرب لبنان لرئيس الأركان دان حالوتس، متهمًا إياه بالتقصير كما وجَّه التقرير اتهاماتٍ مماثلةً لرئيس الاستخبارات العسكرية عاموس يادلين بسبب فشله في منع عملية أسر حزب الله للجنديين إلا أن إذاعةَ الجيش الصهيوني قالت إن التحقيقَ الذي قاده جنرال الاحتياط دورون ألموج "لا يُوصي بعقوباتٍ محددة".
وكانت الحرب على لبنان قد انتهت بإخفاقٍ صهيوني كبير أدَّى إلى انتقاداتٍ حادةٍ للمؤسسة العسكرية بين الأوساط المختلفة قادت في النهاية إلى إقالات واستقالات كان آخرها استقالة قائد القوات الصهيونية في الجليل الجنرال جال هيرش نوفمبر الماضي بعدما تمَّ نشر الجزء الأول من التقرير الذي تحدَّث عن أخطاءٍ في إدارة العمليات العسكرية وقصورٍ وصفه بـ"الخطير" في طريقة تصرف الجيش إلى جانب قلة تدريب القوات ميدانيًّا، وهي ذات الانتقادات التي رددها ضُباط الاحتياط الذين شاركوا في الحرب.