- د. يحيى الجمل: اختيار الوزراء أساسه الولاء المطلق للرئيس وليس الكفاءة
- د. أكرم الشاعر: أطالب بلجنة امتحان متخصصة للمرشحين لأي منصب
- د. وحيد عبد المجيد: تدهور مستوى الوزراء يعكس التردي الشامل بكافة المؤسسات
تحقيق- سالي مشالي
رغم أنَّ أزمةَ فاروق حسني- وزير الثقافة المصري- بتصريحاته ضد الحجاب دخلت في المراحل النهائية لاحتوائها، إلا أنها فجَّرت قضايا أخرى في غايةِ الخطورة، وهي الأمية الدينية والثقافية للوزراء والمسئولين في مصر، التي كان أبرزها جهل وزير الثقافة بأركان الإسلام الخمس، والذي أصرَّ الوزير على أنها أربعة فقط، ولأنه وزير للثقافة فإنَّ هذا الإصرار كشف عن جهلٍ ليس فقط بأصول الدين وما هو معلوم منه بالضرورة، وإنما بثقافةِ المجتمع المصري وتراثه وأخلاقه.
إنَّ وزيرَ الثقافة ليس وحده الذي يدخل في دائرة الأمية؛ بل إنَّ هناك كثيرًا من الوزراءِ في الحكومة يستحقون الوصف بالأمية الدينية والثقافية، بل والسياسية، ويمكن التوصل لهذه النتيجة بسهولة إذا شاهدت حوارًا لأحدهم فستجد وقتها بلاوي وكوارث في اللغة العربية التي يتحدث بها وزراء مصر من رفع المنصوب وجر المرفوع و"كله بيمشي"، ولعل الموقف الأخير لوزير الثقافة يدفعنا لتوجيه عددٍ من الأسئلة أهمها من أين يحصل الوزير- أي وزير- على معلوماته؟ وعلى أي أساسٍ يتم اختيار الوزراء في مصر؟ وهل هذه الأمية حالة خاصة أم أنها منتشرة بين الوزراء؟
الولاء للرئيس
![]() |
|
د. يحيى الجمل |
ويؤكد د. الجمل أنَّ الاختيار الصحيح لن يتأتى إلا عبر نظامٍ سياسي سليم ووجود واسع لأحزابٍ حقيقيةٍ بالإضافةِ لرأيٍّ عام قوي يستطيع التأثير، وقيام دولة مؤسسات يستحيل فيها وجود إرادة منفردة سواء في اختيار أو تعيين الوزير أو في أيٍّ من القراراتِ الأخرى.
ويؤكد د. عمار علي حسن- مدير مركز دراسات الشرق الأوسط- أنَّ هناك أميةً فعليةً لدى العديدِ من الوزراءِ المصريين، ويرى أنَّ أسبابَ هذه الظاهرة ترجع لطريقةِ اختيار الوزير في مصر؛ حيث كان يقوم في الماضي على أساس أنه شخص يمارس السياسة، مؤكدًا أنَّ هذا أمر طبيعي وفي غاية الأهمية، ومعتبرًا أنَّ السياسي بالإضافة لتعليمه أو دراسته وتخصصه فإنه يمتلك رؤيةً عامةً تتفق مع الأيديولوجيا التي يريدها النظام السياسي الذي ينتمي إليه الوزير.
ويستطرد: لكن هناك مشكلة بدأت تظهر في مصر منذ عدة سنوات وهي الاعتماد على وزراء "التكنوقراط"، وهذا النمط من الوزراء وعلى الرغم من أنهم قد يكونون متميزين في تخصصاتهم الأكاديمية إلا أنهم لا يصنعون السياسة وإنما يُنفذون السياسات التي تُقدَّم إليهم، مع الوضع في الاعتبار أنَّ اتخاذهم لقرارٍ صحيحٍ من الناحية الفنية لا يعني أنه قرارٌ صحيح من الناحيةِ العملية؛ لأنهم قد يفتقدون أثناء اتخاذهم لهذا القرارِ جوانب أخرى مرتبطة بهذا القرار ولها انعكاسات اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية.
ويضيف د. عمار أنَّ المشكلةَ الثانيةَ التي تواجه المجتمع المصري تمثَّلت في المادة 87 من الدستور والتي تشترط أن يكون نصف أعضاء مجلس الشعب من الفلاحين والعمال، وهؤلاء
أشخاص ذوو تعليم وثقافة متواضعة في أغلب الأحوال، وبالتالي من غير المعقول أن تكون
